- بعض أساليب الترويج «عفا عليها الزمن».. والتنوع السياحى هو أقوى نقطة لدينا
- المتحف المصرى الكبير مشروع استثنائى بكل المقاييس.. وأحلم برؤية سفينة سياحية تدخل مصر عبر النيل
- زيادة الطاقة الفندقية وتوسعة خدمات الطيران أكبر التحديات
قال شريف فتحى، وزير السياحة والآثار، إن مصر تعمل حاليًا على ترسيخ صورة جديدة ومختلفة للمقصد السياحى المصرى، تقوم على إبراز التنوع الكبير الذى تتمتع به الدولة، مؤكدًا أن «التنوع السياحى الذى لا مثيل له» يمثل أقوى نقطة تمتلكه مصر فى المنافسة العالمية.
وأضاف فتحى، فى حواره مع «الشروق»، أن الوزارة تعتمد على خطط تسويقية حديثة واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعى، مع وضع استراتيجيات طويلة المدى لا ترتبط بالأشخاص وإنما تستمر مع الوقت، مشددًا على أن التحدى الأكبر حاليًا يتمثل فى زيادة الطاقة الفندقية والطيران بما يتناسب مع المستهدفات المستقبلية لأعداد السائحين.. وإلى نص الحوار:
< كيف تقيم أداء السياحة المصرية خلال الفترة الأخيرة؟
- ما تغير فى مصر خلال العامين الماضيين هو أننا أصبحنا موجودين بشكل أكبر على الساحة العالمية، سأعطيك مثالًا بسيطًا: كل الناس تعرف «كوكاكولا» و«بيبسى»، لكن رغم ذلك ما زالوا ينفقون ملايين الدولارات على الدعاية والإعلانات، لأن الهدف دائمًا أن يظلوا حاضرين فى ذهن المستهلك.
هذا بالضبط ما نفعله حاليًا فى السياحة، فنحن نعمل على ترسيخ صورة مصر فى ذهن السائح العالمى باستمرار.
< ما المختلف فى أسلوب التسويق الحالى؟
- بدأنا استخدام أدوات جديدة، منها الذكاء الاصطناعى وأساليب التسويق الحديثة، والأهم أننا نعمل وفق خطط مكتوبة وواضحة تستمر حتى بعد تغيير الأشخاص.
بمعنى أن هناك خطة للسوق الإنجليزية، وأخرى للسوق الألمانية، فلكل سوق خطة خاصة، تتضمن مؤشرات محددة، وحملات مشتركة مع شركات السياحة والطيران، ومنتجات سياحية مستهدفة لكل سوق.
فى ألمانيا مثلًا ركزنا بشكل كبير على الترويج للسياحة النيلية، وبدأنا بالفعل نرى زيادة ملحوظة فى أعداد السائحين الألمان المقبلين على الرحلات النيلية مقارنة بالسنوات السابقة.
< هل ترى أن مصر كانت تعتمد على صورة تقليدية فى الترويج السياحى؟
- نعم، إلى حد كبير، ولذلك كنا نؤكد لشركات التسويق فى الخارج أن بعض أساليب الترويج «عفا عليها الزمن».
نحن نسعى إلى تسويقًا جديدًا يعكس حقيقة التنوع الموجود فى مصر، ولم نعد نتحدث فقط عن الآثار، بل عن الصحراء وسيوة والساحل الشمالى والسياحة الشاطئية والبيئية والثقافية والترفيهية.
فالتنوع هو أقوى نقطة لدينا، ويجب أن ينعكس ذلك فى الصورة الذهنية التى نقدمها للعالم.
< كيف تتعاملون مع تأثير الأحداث العالمية والأوضاع السياسية على السياحة؟
- هناك فرق بين «إدارة الأزمات» و«إدارة المخاطر»، فالأزمة شىء قد لا يمكن التنبؤ به، لكن المخاطر هى أمور محتمل حدوثها بنسب مختلفة، وبالتالى يجب أن تكون مستعدًا لها مسبقًا.
لذلك نحن نضع دائمًا خططًا وسيناريوهات للتعامل مع أى متغيرات قد تؤثر على حركة السياحة والطيران.
< هل تؤثر الحملات التسويقية فعلًا فى مواجهة هذه التحديات؟
- بالتأكيد، فالسائح الذى يسافر عبر شركة سياحة يكون غالبًا أكثر اطمئنانًا، لأن الشركة تلعب دور المستشار بالنسبة له وتمنحه الثقة.
أما السائح الفردى فهو أكثر تأثرًا بما يشاهده عبر التليفزيون أو مواقع التواصل الاجتماعى، ولذلك نجد أن نسب الإلغاءات غالبًا تكون أعلى فى هذه الفئة.
والحملات التسويقية المستمرة تساعد فى الحفاظ على صورة المقصد السياحى وتعزيز الثقة فيه.
< تحدثت عن «أصالة التجربة» فى مصر.. ماذا تقصد؟
- أقصد أن السائح عندما يأتى إلى مصر يعيش تجربة حقيقية مع المجتمع المصرى. يقابل المصريين ويتعامل معهم ويأكل الطعام الشعبى، مثل الكشرى وينزل الأسواق والبازارات، ويتحرك بين القاهرة والأقصر وأسوان.
هذه تجربة أصيلة جدًا، وفى دول كثيرة لا يجد السائح هذا الاحتكاك الحقيقى مع أهل البلد، وفى مصر السائح يختلط بالشعب والبيئة والثقافة بشكل مباشر، وهذا جزء مهم جدًا من قوة التجربة السياحية المصرية.
< هل سيساعد تطوير وسائل النقل فى تعزيز هذه التجربة؟
- بالتأكيد، خصوصًا مع مشروعات مثل القطار السريع، لأن سهولة التنقل بين المقاصد السياحية ستجعل تجربة السائح أفضل وأسهل فى المستقبل.
< ما المستهدف الذى تسعون للوصول إليه فى أعداد السائحين؟
- مصر يجب أن تكون ضمن كبار المقاصد السياحية فى العالم، فعندما نتحدث عن 25 أو 30 أو 40 مليون سائح سنويًا، فهذا أمر طبيعى بالنسبة لدولة بحجم وإمكانات مصر، ولدينا القدرة على الوصول إلى أرقام أكبر مستقبلًا، ولكن الأهم هو تجهيز البنية الأساسية المطلوبة لتحقيق ذلك.
< ما أبرز التحديات الحالية لتحقيق هذه المستهدفات؟
- التحديان الرئيسيان هما الطيران والطاقة الفندقية، ونحن نحتاج إلى زيادة عدد الغرف الفندقية بالتوازى مع زيادة الطاقة الجوية، ولذلك لدينا خطط واضحة حتى عام 2030 وما بعدها، تحدد احتياجات كل منطقة سياحية.
ولدينا مستهدفات واضحة لشرم الشيخ والغردقة والقاهرة وجنوب الصعيد وغيرها، ونعمل مع المستثمرين والجهات المختلفة لتحقيق هذه المستهدفات، رغم أن وزارة السياحة ليست هى الجهة التى تبنى الفنادق بشكل مباشر.
< كيف تنظرون إلى تطوير المراين والموانئ الخاصة بالكروز؟
- نحن نركز على تطوير المراين بالقرب من المطارات، لأن الهدف أن يتمكن السائح القادم عبر الكروز من التحرك بسهولة داخل مصر.
بمعنى أن السائح يمكن أن ينزل من السفينة ثم يزور القاهرة أو الأقصر أو غيرهما عبر رحلة سريعة ويعود مرة أخرى إلى السفينة.
والفكرة الأساسية هى أن نستفيد من وجود السائح فى مصر بأكبر قدر ممكن، وأن نمنحه فرصة لرؤية أكبر عدد من المقاصد السياحية خلال رحلته.
< هل ترى أن سياحة الكروز يمكن أن تصبح من الأنماط المهمة فى مصر؟
- بالتأكيد هى مهمة، لكن يجب أن نكون واقعيين، فهناك أنواع من السياحة تحقق عوائد جيدة لكنها لا تعتمد على أعداد ضخمة من السائحين، مثل سياحة اليخوت والكروز، وهذه السياحة تستهدف فئات محددة حول العالم وعددها فى الأساس محدود.
البعض يتصور أن سياحة اليخوت مثلًا يمكن أن تجلب ملايين السائحين، وهذا غير دقيق، لكنها تظل مهمة لأن السائح فى هذا النوع من الرحلات يكون إنفاقه مرتفعًا.
< هناك من يرى أن زيادة أعداد السائحين قد تؤثر على جودة التجربة السياحية.. كيف توازنون بين النمو والحفاظ على جودة الخدمة؟
- الهدف بالنسبة لنا ليس مجرد تحقيق أرقام كبيرة، لكن الوصول إلى نمو مستدام يحافظ على جودة التجربة السياحية نفسها، لذلك نحن نعمل بالتوازى على تطوير البنية الأساسية، ورفع كفاءة الخدمات، وتحسين تجربة السائح منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته.
كذلك نهتم بملف التدريب ورفع كفاءة العاملين فى القطاع، لأن العنصر البشرى جزء أساسى جدًا من نجاح التجربة السياحية المصرية، وأى تطوير حقيقى لا بد أن يشمل الخدمة وجودتها وليس فقط الأعداد.
< ماذا عن المتحف المصرى الكبير.. كيف سيؤثر على حركة السياحة الوافدة إلى مصر؟
- المتحف المصرى الكبير مشروع استثنائى بكل المقاييس، ليس فقط على مستوى مصر ولكن على مستوى العالم أيضًا، لأنه يقدم تجربة ثقافية وسياحية مختلفة وفريدة.
ونحن نتعامل مع المتحف باعتباره عنصرًا رئيسيًا فى الترويج لمصر خلال المرحلة المقبلة، خاصة أنه سيعيد تقديم الحضارة المصرية القديمة بصورة عصرية وحديثة للغاية.
والأهم أن وجود المتحف ضمن منطقة الأهرامات يمنح السائح تجربة متكاملة تجمع بين عظمة الأثر التاريخى والتكنولوجيا الحديثة وأساليب العرض المتطورة، وهو ما نتوقع أن يكون له تأثير كبير على زيادة معدلات الزيارة والإقامة السياحية فى مصر.

< لماذا تم اختيار مسار رحلة السفينة «كريستال» التى زارت مصر الشهر الماضى، وكنتم على متنها، من العين السخنة إلى السويس ثم بورسعيد ؟
- الفكرة كانت أن يرى السائح أكثر من صورة لمصر خلال الرحلة الواحدة، وأردنا أن يشاهد التطوير الموجود فى المدن الساحلية والموانئ المصرية، وأن يتعرف أيضًا على قناة السويس والمجرى الملاحى وما شهدته المنطقة من تطوير.
كذلك كان هناك جانب تشغيلى مهم، لأن الرحلات البحرية تعتمد على مرونة حركة الركاب، فهناك من يصعد من بورسعيد وآخرون يغادرون منها، وهناك من يكمل الرحلة إلى الإسكندرية، وبالتالى كان اختيار المسار مناسبًا جدًا من الناحية التشغيلية والسياحية معًا.
< تحدثت خلال الرحلة عن حلم شخصى يتعلق بالنيل.. ما هو؟
- حلمى أن أرى سفينة سياحية تدخل مصر عبر نهر النيل، لا أعرف فنيًا هل هذا ممكن أم لا، لأننى لم أدرس الأمر من الناحية الفنية، لكن الفكرة نفسها تستهوينى كثيرًا.
وأؤمن بأن كل تطوير كبير يبدأ بحلم أو فكرة غير تقليدية، ولذلك أقول دائمًا لفريق العمل: «احلموا»، فالأفكار الجديدة لا تولد إلا من الأحلام والطموحات الكبيرة.