لا يزال تصديق الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين يثير تداعيات خطيرة على الساحة الدولية، في ظل تحذيرات من خطورة هذا التشريع، بوصفه قانونًا عنصريًا جائرًا ينتهك قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تضمن حماية الأسرى والمعتقلين في أوقات النزاعات المسلحة، ويمثل إمعانًا في انتهاك حق الشعب الفلسطيني.
وشهدت عدة عواصم ومدن حول العالم مظاهرات واحتجاجات رفضًا لقانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، حيث نظم ناشطون في لوكسمبورج وقفة احتجاجية جسدوا خلالها مشاهد الإعدام، بينما شهدت مدينة روتردام الهولندية مظاهرة شارك فيها مئات المتظاهرين، رفعوا الأعلام الفلسطينية وطالبوا بإلغاء القانون ووقف الانتهاكات بحق الأسرى.
وينص القانون على تنفيذ الإعدام شنقًا بواسطة ضابط سجون ملثم، مع منح منفذي الحكم حصانة جنائية ومدنية كاملة، ومنع أي استئناف أو تخفيف للحكم بعد صدوره، على أن يتم تنفيذ حكم الإعدام خلال 90 يومًا من القرار النهائي.
ورغم موجة الغضب الدولي، أعلنت الولايات المتحدة دعمها لإسرائيل، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن الولايات المتحدة تحترم حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب.
ونستعرض في التقرير التالي تاريخ منظومة السجون الإسرائيلية وقائمة بأبرز سجون الاحتلال، وذلك حسب ما ورد في كتاب "أوراق السجن.. من أروقة الكنيست إلى سجون الاحتلال" للأسير والكاتب باسل غطاس، الذي يوثق تجربة الاعتقال والسجون الإسرائيلية من الداخل.
-سجن بئر السبع
يقع قرب مدينة بئر السبع إلى الشمال من قرية مسعودين العزازمة البدوية. يضم معتقلات منفصلة، وهي: أوهالي كيدار وإيشل المخصصان للمعتقلين الفلسطينيين، وديكل مخصص للسجناء الجنائيين الإسرائيليين، وأيلا الذي تستخدمه إدارة السجون للعزل الانفرادي في حالات الإضراب عن الطعام. أخلي السجن من الأسرى الفلسطينيين في عام 1984، ودُشّن معتقل آخر ضمّه في عام 1987، وهو مخصص لعزل الأسرى الفلسطينيين فقط.
-سجن جلبوع
يقع في منطقة بيسان في الشمال، افتتح في عام 2004، إثر ازدياد الاعتقالات خلال الانتفاضة الثانية. يُعرف بتحصيناته الأمنية الشديدة والمعقدة، ويوصف بأنه الأشد حراسة من بين باقي السجون، فتعرف إسرائيلها باسم "الخزنة" لهذا السبب. لكنه هو سجن مخصص للأسرى الفلسطينيين، ولكنه يضم أيضاً سجناء جنائيين.
-اسمه من القرية الفلسطينية المحتلة شطّا
خُصص للسجناء الإسرائيليين الجنائيين، ولكن بعد عملية هروب الأسرى الستة من سجن جلبوع المجاور له، في سبتمبر 2021، ما عُرف بعملية نفق الحرية، أخْلت سلطة السجون الإسرائيلية جلبوع من الأسرى ونقلتهم إلى سجن شطّا.
سجن مجيدو: يقع جنوب مرج ابن عامر على الطريق الواصل بين حيفا وجنين. افتتح خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، في عام 1988.
خُصص بشكل أساسي للأسرى الفلسطينيين من الضفة الغربية، وكذلك من أسرى الداخل المحتل في عام 1948، ولكنه يضم قسماً واحداً للسجناء الجنائيين. في السجن مركز تحقيق "ما يُعرف بغرف العصافير" وتوقيف.
سجن النقب الصحراوي "كتسيعوت": يقع في منطقة النقب على مسافة 45 كيلومتراً من مدينة بئر السبع. عُرف بين الفلسطينيين باسم سجن "أنصار 3"، ويوصف بأنه أكبر السجون الإسرائيلية. افتتح في عام 1988، وأغلق في عام 1996 في إثر اتفاقيات أوسلو وعمليات الإفراج عن المعتقلين فيه، ثم أُعيد فتحه مرة أخرى في عام 2002 خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وهو مخصص للأسرى الفلسطينيين.
-سجن نفحة
يقع في منطقة النقب، ويبعد عن مدينة بئر السبع مسافة 100 كيلومتر. مكوّن من قسمين، الأحدث بينهما ضُمّ على الطراز الأميركي للمعتقلات "دائري الشكل" وهو سجن رامون، والآخر معروف بمعتقل نفحة. خُصص للأسرى من القيادات الفلسطينية، والأسرى الفلسطينيين المعزولين، وهو من أكثر السجون الإسرائيلية قسوة، إذ يمتاز بعزلته الشديدة، إضافة إلى ظروف الطقس الصعبة، من برد قارس في الشتاء، وقيظ في الصيف.
-سجن رامون
الجزء الأحدث من معتقل نفحة الصحراوي الكبير افتتح رسمياً في عام 2006. خُصصت فيه أقسام تسعة للمعتقلين السياسيين والأمنيين، وقسمان للسجناء الجنائيين وتجار المخدرات الإسرائيليين.
-سجن هداريم
يقع جنوب الطريق الممتد بين طولكرم ومدينة نتانيا الإسرائيلية. أُنشئ سجناً مدنياً على الطراز الأميركي الدائري. يتألف من 8 أقسام، ويتسع لنحو 600 معتقل. يتألف كل قسم من طابقين، في كل منهما 40 غرفة، كل واحدة تتسع لمعتقلين. افتتح القسم الخاص بالمعتقلين الفلسطينيين "قسم رقم 3" قبيل الانتفاضة الفلسطينية الثانية، في أكتوبر 1999.
-كيشون
مركز تحقيق الجلمة يقع على الطريق الواصل بين مدينتي حيفا والناصرة. أُعيد فتحه خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية. يضم مركز تحقيق للمخابرات الإسرائيلية، هو الأشد قسوة من بين المراكز الأخرى، وخُصص للتحقيق مع الأسرى الفلسطينيين من الضفة الغربية ومن الداخل المحتل في عام 1948، والمعتقلين على خلفيات سياسية، حيث يُحتجزون فيه خلال مدة التحقيق.