بعد تأجيل امتحانات شهر مارس، تجد الأمهات أنفسهن أمام عبء نفسي وتربوي مضاعف، في ظل ما يترتب على القرار من تقارب مواعيد الامتحانات خلال الفترة المتبقية من الفصل الدراسي، لتصبح أكثر ازدحاما بالاختبارات.
وفي هذا السياق، أوضحت الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، في تصريحات لـ"الشروق"، أن قرار التأجيل يعد صائبا من حيث مراعاته لسلامة الأطفال في المقام الأول، إلا أنه يضع الأمهات في معادلة صعبة بين حرصهن على الحفاظ على المستوى الدراسي لأبنائهن، ورغبة الأطفال في الحصول على قدر من الراحة واللعب، إلى جانب شعورهم بالملل من تكرار المراجعة، ما يستدعي التعامل بقدر من الحكمة لضمان اجتياز ما تبقى من الفصل الدراسي بنجاح.
هل يمكن أن يصاب الطفل بالملل نتيجة التأجيل المتكرر؟
أوضحت دكتورة بثينة أن الأطفال في المراحل العمرية الصغيرة يعانون من ضغط نفسي كبير مرتبط بفكرة الامتحانات، حيث ينظرون إلى الامتحانات هم وذويهم باعتبارها حدثا مصيريا، وهذا الضغط غالبا ما يكون ناتجا عن أسلوب المذاكرة المكثف وتوقعات الأهل المرتفعة، فيشعر الطفل تجاه الامتحان بالرهبة بدلا من الحافز، وعند تأجيل الامتحانات أحيانا يتضاعف هذا العبء، إذ يجد الطفل نفسه عالقا في دائرة من الاستعداد المستمر دون نهاية واضحة.
وأشارت إلى أنه من أبرز المشكلات التي تظهر أيضا هي حالة التشبع التي يصاب بها الطفل، نتيجة التكرار المستمر للمذاكرة تحت الضغط فبعد فترة من الاستعداد المكثف يفقد الطفل رغبته في الاستمرار، ويشعر بالملل والنفور من المادة العلمية، وهنا تتحول المذاكرة إلى عبء ثقيل، وعادة ما تنشأ صراعات يومية بين الأم والطفل بسبب رفضه الاستمرار في المراجعة.
نصائح لتقليل الضغوطات على الأم والطفل
وتنصح الدكتورة بثينة بأن تعيد الأسرة ترتيب أولوياتها في هذه الفترة بحيث لا تتحول فترة التأجيل إلى ضغط إضافي، فيمكن للأمهات منح الأطفال الأصغر سنا مساحة للراحة والترفيه واللعب، فهذه المساحة ضرورة نفسية تساعد الطفل على استعادة توازنه. وبالإضافة إلى ذلك يمكن استغلال هذه الفترة في الاعتماد على محتوى تعليمي أكثر جذبا، كمشاهدة فيديوهات تعليمية عبر الإنترنت أو استخدام التطبيقات التعليمية، بحيث تتحول المذاكرة إلى تجربة تفاعلية ممتعة، كما يمكن تقسيم الوقت بين الترفيه والتعلم كأن يخصص الطفل ساعة للعب وأخرى لمشاهدة محتوى تعليمي مناسب، فهذا الأسلوب المرن يقلل من حالة الصراع بين الأم والطفل ويجعل الطفل أكثر تقبلا لفكرة المذاكررة.
المراهقون بين الاستقلال وصعوبة التوجيه
ولفتت إلى أنه بالنسبة للأطفال الأكبر سنا تصبح الأمور أكثر تعقيدا، إذ يميل الأبناء في المرحلة الإعدادية والثانوية، إلى الاستقلالية ورفض السيطرة المباشرة، لذا فلن يكون الضغط فعالا وقد يؤدي إلى نتائج عكسية، لذلك يفضل منحهم مساحة لتحديد أوقات المذاكرة بأنفسهم، مع تشجيعهم على استخدام وسائل تعليمية حديثة من اختيارهم بدلا من الاقتصار على الطرق التقليدية.