طارق البشري.. المفكر المهموم بالقضايا الوطنية عبر تحليل التاريخ - بوابة الشروق
الإثنين 12 أبريل 2021 12:18 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

طارق البشري.. المفكر المهموم بالقضايا الوطنية عبر تحليل التاريخ

طارق البشري
طارق البشري
شيماء شناوي
نشر في: الجمعة 5 مارس 2021 - 7:27 م | آخر تحديث: الجمعة 5 مارس 2021 - 10:17 م

- الراحل الكبير في كتابه الأخير عن ثورة 1919: لستُ من كُتَّاب السِّير الشخصية وأهتم بحركة المجتمع والحركات الشعبية

ــ اعتبر ثورة 19 أثمن دعوات المصريين لتأسيس دولة مدنية حديثة

المستشار طارق البشرى.. مسيرة فكرية ودستورية شهدت العديد من المحطات الثرية، عبر مؤلفات قيمة تناقش أوضاعنا الراهنة بقراءة مختلفة للتاريخ. تلك المؤلفات شكلت وعى العديد من الأجيال لأحد أهم المفكرين، فضلا عن شغله منصب النائب الأول السابق لرئيس مجلس الدولة، وكان رئيسًا للجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع لعدة سنوات، ورئاسته للجنة التعديلات الدستورية فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011.
منجزات فكرية ومؤلفات مهمة نستعرضها فى السطور التالية مركزين على أبرز كتبه التى تتناول واحدة من أبرز علامات التاريخ المصرى، وهى ثورة 19 وشخصياتها التاريخية.

فى كتابه الأحدث زمنا والصادر حديثا عن دار الشروق، ضمن كتب الاحتفالية بمرور مائة عام على ثورة 19، وتناول طارق البشرى فى كتابه «ثورة 1919 فى تاريخ مصر المعاصر»، أربع مراحل شهدت مصر خلالها خمس ثورات؛ ثورة 1805، وثورة 1882، وثورة 1919، وثورة 1952، وثورة 2011، حيث إن الثورات كانت دائما مرتبطة بأحد هذه المطلبين؛ مطلب الاستقلال الوطنى فى مواجهة الاحتلال الأجنبى، أو مطلب الديمقراطية فى مواجهة الاستبداد السياسى الداخلى، أو بكليهما كما حدث مع ثورة 1919. ونجاح الثورات أو فشلها ارتبط دائما بعاملين مهمين. ويشير فى الكتاب إلى 6 مراحل تاريخية تبدأ من ولاية محمد على فى 1805 وتستمر حتى سنة 1840، وقد تميَّزت هذه الفترة بظهور جهاز الدولة المصرى الحديث، وأصبح لولاية مصر التابعة للدولة العثمانية حاكم واحد لا يتغيَّر هو محمد على، وتبدأ المرحلة الثانية من سنة 1840، ويستجد فيها دخول عنصر دولى أوروبى يتعلق بإضعاف النفوذ المحلى والأثر القُطرى لسياسات الدولة والمجتمع، وبداية إلحاق مصر بالسوق الأوروبية وتوغل النفوذ الغربى من الدول الكبرى وقتها المتربِّصة بالمنطقة العربية، وتبدأ المرحلة الثالثة متداخلة مع نهايات سابقتها، فتبدأ مع ثورة أحمد عرابى والمصريين تحت شعار «مصر للمصريين»، وفيها استدعى الخديوى توفيق الإنجليز لدخول مصر لإجهاض ثورة العرابيين، ومن ثم كان الحدث الأبرز لهذه المرحلة هو الاحتلال الإنجليزى لمصر، والذى آلت مصر على إثره إلى سلطتين هما السلطة الشرعية التى يملكها الخديوى المعين من الدولة العثمانية، والسلطة الفعلية التى يمثلها الإنجليز.
وتبدأ المرحلة الرابعة مع ثورة 1919 وما أنتجته من صدور التصريح البريطانى بالاعتراف بمصر بلدًا مستقلًّا ذا سيادة، وما تلا ذلك من إصدار دستور 1923، وقد كانت السلطة فى هذه المرحلة مجال مشاركة وصراع بين القوى السياسية الوطنية والديمقراطية التى قامت بالثورة ومثَّلتها، وبين قوة الاحتلال العسكرى البريطانى، وبين قوة الاستبداد السياسى الذى تحوزه أجهزة الدولة المصرية تحت رئاسة الملك، وانتهت هذه المرحلة بقيام ثورة 23 يوليو 1952 وطرد الملك فاروق من مصر وإلغاء النظام الملكى، أما المرحلة الخامسة فتبدأ بحكم جمال عبدالناصر، وفيها جرى إتمام تحقُّق ثورة 1919 من حيث استقلال مصر استقلالًا تامًّا، واتبعت مصر سياسات وطنية مستقلة تستهدف حماية الأمن القومى المصرى، غير أنها هدمت تمامًا البناء الديمقراطى، وأخيرًا تبدأ المرحلة السادسة بتولى أنور السادات الحكم.
النقطة البارزة فى كتاب ثورة 19 تأكيد المستشار طارق البشرى أن دعوة المصريين إلى تأسيس دولة مصرية مدنية حديثة أثمن الدعوات، إذ قرأ ثورة 1919 فى إطارٍ واسع يستوعب ماضيها وحاضرها وآثارها فيما بعد، بالإضافة إلى الإحاطة بالواقع الذى قامت فيه وكيف كان شكله وكيف كانت ملابساته.
ــ سعد يفاوض الاستعمار.. مصر للمصريين
بينما فى كتابه «سعد يفاوض الاستعمار.. دراسة فى المفاوضات المصرية البريطانية 1920ــ 1924» «يتناول المؤرخ البشرى أحداث فترة مهمة من تاريخ مصر، وهى الفترة من 1920 إلى 1942، ليعرض ما كانت عليه مصر فى هذه السنوات المهمة، التى نجح فى العودة إلى جذورها وتأصيلها، وحرص على أن يسلط الضوء على معالمها، متبعًا منهجا يثير الانتباه؛ فهو يطرح التساؤلات ويتولى الإجابة عنها؛ لما فى ذلك من تشويق وإقصاء للتقليدية، مستعرضا كيف أثر التكوين القانونى لسعد زغلول من حيث المناورات والإصرار أمام التعنت البريطانى على أن استقلال مصر لا يتجزأ، ويعرض ما سجلته صفحات الكتاب الإنجليزى حول الزعيم المصرى، وموقعه المتميز والمتفرد على خريطة الحركة الوطنية، فأصبح الزعيم صاحب الكاريزما التى تمكنت من أن تتخلل إلى قلوب المصريين، وكذلك رؤية المؤرخين له، مستعينًا على عرض ذلك بمصادر ومراجع متنوعة منها: «الوثائق الإنجليزية» غير المنشورة والمحفوظة بوزارة الخارجية البريطانية، والوثائق المصرية المنشورة، والتقارير والمذكرات والخطب والدوريات، وما كتبه المصريون والإنجليز المعاصرون للأحداث.
يرصد البشرى ملامح وهياكل الجهاز الإدارى للدولة المصرية آنذاك فالحكومة يشكلها مصريون يشرفون على الإدارة والأمن، وهناك هيئتان نيابيتان استشاريتان تشكلان بمزيج من التعيين والانتخاب، وأجهزة المديريات والمحافظات والمجالس البلدية والمديرية والعمد والمشايخ والخفراء، وكلهم مصريون. الكتاب صدرت طبعته الأولى فى 1977 والثانية فى 1998، وصدرت طبعته الثالثة عن دار الشروق فى 2012، ويقع الكتاب فى 215 صفحة، من القطع المتوسط.
ــ شخصيات تاريخية.. الاهتمام بحركة المجتمع
أما فى كتابه «شخصيات تاريخية» يتناول طارق البشرى مسيرة أربع شخصيات وطنية أثروا فى الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية المصرية، خلال النصف الأول من القرن العشرين، مستخلصًا من مواقفهم الواقعية حركة المجتمع فى ذلك الوقت، ومستشرفًا المستقبل، ليضعه أمام القارئ بين دفتى كتابه.
والزعيم مصطفى النحاس أحد هؤلاء الشخصيات التى وقع اختيار البشرى عليها، فى كتابه الصادر عن دار الشروق، محللًا الخلفية الفكرية له وتأثيره وموضحًا دوره كأحد رجال الحركة الوطنية فى مصر. وفى دراسته عن مصطفى النحاس، يروى البشرى حياة الزعيم الذى شب وعاش فى عهد الاحتلال، وتعلم فى الكُتاب وحفظ القرآن، واشتغل بالمحاماة، وانضم إلى حزب الوفد، وشارك فى المفاوضات والمباحثات بين مصر وبريطانيا حول عناصر الاستقلال المصرى.
وذكر البشرى كيف كان النحاس أقل حظًا من سلفه سعد زغلول، قائلًا: «مات سعد إبان مجده وفى عز حزبه ورجاله، بينما مات النحاس بعد أن أقصى عن الحياة السياسية وصُفى حزبه وتجاوزت الأحداث حركته، وجاءت وفاته فى مجد خصومه السياسيين».
ويتضمن الكتاب 4 دراسات، تتناول كلًا من: (سعد زغلول، وعبدالرحمن الرافعى، وأحمد حسين، ومصطفى النحاس)، كتبها المؤرخ والمستشار طارق البشرى، يجمعها المزاج البحثى للكاتب الذى ينجذب أكثر لدراسة الفكر السياسى وحركاته. كما يجمع هذه الشخصيات الأربع أنهم كانوا جميعًا من رجال الحركة الوطنية، وهم من الفصيلين الأساسيين لها: الفصيل الذى تكوَّن منه حزب الوفد، وكان أكثر اعتدالا فى وسائله ومرونة فى حركته. الفصيل الآخر الذى بدأ بالحزب الوطنى لمصطفى كامل ومحمد فريد، وتوالد من أروقته فى الحركة الوطنية المصرية حركات أخرى؛ منها الإخوان المسلمون ومصر الفتاة والحزب الوطنى الجديد، وله أثر بارز فى الضباط الأحرار.
قال المستشار طارق البشرى عبارة محورية توضح اهتمامه بالكتابة فى التاريخ: «أنا لست من كُتَّاب السِّير الشخصية لزعماء أو مفكرين، لا لموقف خاص ولا لاختيار ذاتى، ولا لانصراف مقصود عن هذا الدرب، من دروب الدراسات، فما أكثر ما قرأت منها، وما حرصت على متابعته من شخصيات التاريخ والفكر، وما أمتع ما لقيت من هذه المتابعات، وما أغنى فكرى ووجدانى منها، لست من كُتاب السير الشخصية، لأننى اهتممت بحركة المجتمع، وبالحركات الشعبية أكثر ما اهتممت بالأفراد ودورهم، ولأننى وجدت الاحتياج الأكثر لهذه الدراسات لقلتها النسبية ولأن القصور يرد منا فى هذا المجال أكثر من غيره. جذبتنى أكثر دراسة «الحركات» و«المؤسسات» سياسية أو اجتماعية، وهناك صلة وثيقة بين الحركة والمؤسسة، هى صلة المضمون بوعائه، وصلة الماء بشواطئه ومجراه ارتفاعًا وانخفاضا. فليس من حركة ولا تيار إلا وله نوع تنظيم يجرى به أو يسير فى قنواته، وليس من تنظيم إلا وقد تفتق عن احتياج حركى معين وإلا وقد تحكَّم فيه أيضًا، وأن علاقة الحركة بالتنظيم، تأثيرًا وتأثرًا، لا أقول إنها علاقة قائمة على... أو علاقة كبيرة، ولكننى أتجاسر بالقول إنها علاقة مصير، صلاحًا أو فسادًا».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك