#حكايات_من_مصر (24).. قصة الماجنا كارتا المصرية - بوابة الشروق
الجمعة 18 يونيو 2021 9:52 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

#حكايات_من_مصر (24).. قصة الماجنا كارتا المصرية

عبدالله قدري
نشر في: الخميس 6 مايو 2021 - 2:38 م | آخر تحديث: الخميس 6 مايو 2021 - 2:38 م

برغم كل مظالم الحكم المملوكي، استمر الشعب المصرى يقاوم سلطتهم، ويفرض عليهم مطالبه، ويجبرهم أحيانا على الخوف منه ووضعه في الاعتبار، كما يشير الكاتب الصحفي صلاح عيسى في كتابه "هوامش المقريزي".

ويروي عيسى أنه في عام 1795م رفع فلاحو إحدى قرى بلبيس شكوى إلى الشيخ عبدالله الشرقاوي شيخ الجامع الأزهر من «مراد بك» و«إبراهيم بك»، وكانا يتقاسمان السلطة في مصر أيامها.

فأحال الشيخ الشكوى إليهما وطلب منهما أن يعملا على منع «الألفى»من التعرض للفلاحين وإلحاق الأذى بهم، وضاعت الشكوى كالعادة في ردهات القصور المملوكية.

واستفز استمرار الاضطهاد وتجاهل شكوى شيوخ الأزهر، فعقد الشيخ الشرقاوي اجتماعا في الأزهر حضره العلماء وتبادلوا الرأي في المسألة، ثم قرروا المقاومة بالقوة والاعتصام بالأزهر وإغلاق أبوابه عليهم، ودعوة الناس لإغلاق الأسواق والحوانيت استعدادا للقتال.

وفي الليلة التالية، بدأ الاعتصام وقضى العلماء ليلتهم بالأزهر، وتجمع الناس أمامه يعلنون تأييدهم للعلماء في مطالبهم.

ونتيجة للمناقشات الموسعة التي جرت بين الشيوخ وممثلي الشعب، تجاوزت الحركة أهدافها، لتصبح لها أهدافا أشمل وأوسع، وطالب المجتمعون بتنفيذ 3 مطالب.

أولها أن يكف الأمراء عن فرض الضرائب جزافا، فلا تفرض الضرائب إلا إذا أقرها ممثلون عن الشعب هم المشايخ، وأن تنفذ أحكام المحاكم التي يصدرها القضاة، أما المطلب الثالث فكان أن يكفل الأمراء حرية الناس بحيث لا تمتد يد ذي سلطان إلى فرد من الأمة إلا بالحق والشرع .

وعندما شعر الأمراء بقوة الحركة حاولوا التنصل من مسئولية كل هذه المظالم فبعث مراد بك للمعتصمين يخطرهم بأنه بريء مما حدث وأن المسئولية كلها تقع على عاتق شريكه في الحكم إبراهيم بك.

ونزل الوالي العثماني من مقره بالقلعة إلى المدينة فاجتمع بالأمراء، وقرروا ضرورة إيجاد حل حاسم لهذه المشكلة.

ودعوا المشايخ: الشرقاوي والبكرى والأمير وعمر مكرم للاجتماع بهم، وأصر المجتمعون على مطالبهم، وأضافوا إلى هذه الشروط شرطاً هاماً، هو أن يحرر قاضي الشرع حجة شرعية تتضمن هذه المطالب ويوقع عليها الأمراء والوالي لتكون وثيقة لحقوق المصريين يتم التحكيم بينهم وبين السلطة على أساسها.

ووقع الأمراء الوثيقة، وكانت كما وصفها العقاد، ماجنا كارتا مصرية، تشبه وثيقة إعلان الحقوق التي فرضها الشعب الإنجليزي على ملوكه في القرن السادس عشر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك