مجتبى يخلف والده.. ما هي صلاحيات المرشد الأعلى في إيران؟ - بوابة الشروق
الإثنين 9 مارس 2026 10:50 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

مجتبى يخلف والده.. ما هي صلاحيات المرشد الأعلى في إيران؟

محمد حسين
نشر في: الإثنين 9 مارس 2026 - 1:45 م | آخر تحديث: الإثنين 9 مارس 2026 - 1:45 م

أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران انتخاب السيد مجتبى علي خامنئي لمنصب المرشد والقائد الأعلى للجمهورية في إيران، خلفا لوالده الذي طالته يد الاغتيال الإسرائيلية قبل نحو أسبوع في أول ضربة لهجومها على إيران.

ودعا المجلس الشعب الإيراني إلى الحفاظ على الوحدة ومبايعة المرشد الجديد.

ويُعد مجلس الخبراء من أهم المؤسسات السياسية في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ وذلك لاتصاله المباشر بالمرشد الأعلى، حيث كونه هو الذي يُحدد صلاحيات القائد.

مجتبى.. بين الحوزة والسياسة

وُلد مجتبى خامنئي عام 1969، وتلقى تعليما دينيا كإخوته، إلا أنه لم يصل إلى رتبة "المجتهد"، وهي رتبة الفقه الإسلامي التي يعتبرها كثير من الموالين للنظام أساسية لتولي منصب المرشد الأعلى، وهو متزوج من زهرة، ابنة رئيس البرلمان السابق غلام حداد عادل، أحد المقربين من خامنئي، حسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وتضيف الشبكة الأمريكية أنه على صعيد حضوره السياسي، يرى كثيرون أنه لعب دورا مؤثرا في وصول محمود أحمدي نجاد، المنتمي إلى التيار المتشدد، إلى سدة الرئاسة في انتخابات عام 2005؛ فقد عُرف عنه توظيف شبكات داخل الحرس الثوري الإيراني لحشد الدعم لترشيح أحمدي نجاد، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس بلدية طهران، في مواجهة الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، أحد أبرز منافسي المرشد الأعلى علي خامنئي والمعروف بتوجهاته الأكثر براجماتية.

ورغم بقاء والده في منصبه لمدة قاربت 4 عقود، إلا أن مجتبى لم يشغل أي منصب رسمي خلال تلك الفترة، وعمل رجل دين متوسط الرتبة، ويحمل لقب "حجة الإسلام"، كما يقوم بتدريس الفقه الشيعي في الحوزات الدينية بمدينة قم، مركز المؤسسة الدينية في إيران.

ماذا يمثل المرشد في النظام الإيراني؟

ومثَلت ديباجة الدستور، مثل معظم دساتير الثورات الكبرى، الإشارة إلى رمز الثورة وقائد كفاحها من أجل إسقاط نظام الشاه وهو الإمام الخميني، وشددت الديباجة على أن المحتوى الديني لكفاح الإمام الخميني كان له أكبر الأثر، سواء في إحداث الثورة أو بعد نجاحها، حيث تقول الديباجة: "ومن هنا فإن الضمير اليقظ للشعب بقيادة المرجع الديني الكبير آية الله الإمام الخميني قد أدرك ضرورة التزام مسيرة نهضة العقائدية والإسلامية الأصيلة"، وذلك حسب دراسة لهادي قبيسي، نشرت بعنوان "مباني النظام الإيراني".

وتقول الدراسة إن نظرية ولاية الفقيه شكلت لُب النقلة النوعية في الفكر السياسي الشيعي، وجاءت على موج الثورة لتصل إلى مرحلة التطبيق العملي كمحور أساسي في التركيبة السياسية الشيعية، وترتكز على النص المقدس الذي أوجد آلية لخلافة المعصوم في غيابه، وتقوم على أساس تعيين الشخص الأكثر قربا منه لناحية المواصفات.

ويرتكز هذا التعيين على أساس رأي أهل الخبرة، الذين لا يحق لهم وضع المعايير والمواصفات، بل فقط يقومون بتحديد الشخص الأفضل والأكثر قربا من المعصوم وفق شروط النص، وقد شرح أسس تلك النظرية السياسية الإمام الخميني.

ماهي صلاحيات المرشد التي أقرها الدستور؟

وقد حددت المواد من (107 - 112) صلاحيات المرشد الأعلى للثورة أو "الولي الفقيه"، وتفصل المادة (110) تحديدا مسئولياته بما يتعلق بعملية صنع القرار السياسي الخارجي، والتي تتمثل في الولي الفقيه التي أقرها الإمام الخميني منذ بداية الثورة الإسلامية.

ومن أبرز هذه الصلاحيات:

- تحديد السياسات العامة لنظام الجمهورية الإسلامية بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام.
- القيادة العامة للقوات المسلحة، وإعلان الحرب والسلام والنفير العام وتعبئة القوى.
- تعيين وعزل وقبول استقالة عدد من كبار المسئولين في الدولة، من بينهم رئيس أركان القيادة المشتركة، والقائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية، والقيادات العليا للقوات المسلحة، وفقهاء مجلس صيانة الدستور، وأعلى منصب قضائي في البلاد، ورئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون.
- التوقيع على قرار تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من قبل الشعب، ويمتلك صلاحية عزله إذا اقتضت مصالح البلاد ذلك.
- حل الخلافات وتنظيم العلاقة بين السلطات الثلاث، ومعالجة معضلات النظام التي لا يمكن حلها بالطرق العادية عبر مجمع تشخيص مصلحة النظام.
- إصدار العفو أو تخفيف الأحكام بحق المحكومين في إطار موازين الشرع الإسلامي، بناءً على اقتراح من رئيس السلطة القضائية.

ولتوضيح طبيعة هذه الصلاحيات، يؤكد الإمام الخميني في تعريفه لنظرية ولاية الفقيه أن هذه الولاية ليست من صنع مجلس الخبراء، بل هي أمر أقره الشرع الإسلامي.

ويرى أن الخوف من عنوان ولاية الفقيه غير مبرر، لأن الفقيه لا يمكنه التحكم بالناس عنوة، كما أن الفقيه الذي يسعى إلى فرض سلطته بالقسر لا تكون له ولاية شرعية على الناس.

ومن هذا المنطلق، لا يعني وجود الفقيه العودة إلى نمط الحكم الثيوقراطي بالمعنى التقليدي.

وتوضح هذه الصلاحيات مجتمعة عمق الدور الذي يمارسه المرشد الأعلى في عملية صُنع القرار السياسي في إيران، وخاصةً في مجال السياسة الخارجية، إذ يشغل منصب القائد العام للقوات المسلحة ويمتلك سلطة إعلان الحرب ووقفها، وهي مسائل ترتبط ارتباطا وثيقا بعملية صنع القرار في السياسة الخارجية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك