قال السفير خالد البقلي، مساعد وزير الخارجية والهجرة لحقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والإنسانية، ورئيس الأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، إن هناك توجيها رئاسيا بعقد لقاءات تشاورية مع مختلف أطياف المجتمع للمشاركة في إعداد الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان للفترة 2026–2031، مشيرا إلى أن محافظة الإسكندرية جاءت كأولى محطات هذه اللقاءات.
و أضاف البقلي، خلال اللقاء التشاوري حول الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان، الذي نظمته مكتبة الإسكندرية و أداره أحمد زايد مدير المكتبة وقدمه سامح فوزي كبير باحثين مكتبة الإسكندرية، أن الدولة تضع المواطن المصري في مقدمة أولوياتها، وتسعى إلى الوصول لأفضل مستوى من الخدمات وضمان حقوق الإنسان، مؤكدا أن مصر طرف في ثماني اتفاقيات دولية، من بينها اتفاقيات تتعلق بحقوق المرأة والطفل.
وأكد البقلي أن مصر تقدم تقاريرها بصورة دورية ومنفتحة على النقد والتقييم الدولي، مشيرا إلى أن هناك تقييمات مستمرة للاستراتيجية من خلال تقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وأضاف أن الاستراتيجية الأولى ركزت على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وحقوق الفئات الأولى بالرعاية، إلى جانب محور التثقيف وبناء القدرات، موضحًا أن تنفيذ هذه المحاور تم عبر مسارات متعددة تشمل التطوير التشريعي والمؤسسي والتدريب ورفع الوعي المجتمعي، لافتًا إلى صدور أربعة تقارير تنفيذية رصدت جهود الدولة في هذا الإطار.
ولفت إلى أن الفترة الماضية شهدت عددا من التطورات التشريعية والمؤسسية، من بينها تعديلات تتعلق بعقوبة الإعدام تتيح للقاضي النزول بالعقوبة، وتعديل سن استخراج بطاقة الرقم القومي بما يتوافق مع قانون الطفل، فضلًا عن تطوير مؤسسات الإصلاح والتأهيل، إلى جانب تحديثات في عدد من المؤسسات التعليمية.
وتناول البقلي عددا من التحديات المرتبطة بحقوق الإنسان، من بينها تزايد معدلات العنف خاصة ضد المرأة والطفل، إلى جانب أنماط جديدة من العنف مثل العنف السيبراني، فضلًا عن بعض السلوكيات المجتمعية مثل التنمر على الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة.
وأوضح أن الحكومة تعمل ضمن منظومة من الاستراتيجيات الوطنية يصل عددها إلى نحو 94 استراتيجية في مجالات مختلفة، ويتم الاستفادة منها فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، مؤكدًا أن المشاركة المجتمعية عنصر أساسي في صياغة الوثيقة الجديدة سواء عبر التعديل أو التطوير.
كما لفت إلى أن الاستراتيجية الجديدة تضع في الاعتبار قضايا عالمية مستجدة مثل تغير المناخ وتآكل الشواطئ وتأثيراتهما، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتأثيره على الخصوصية وسوق العمل، إلى جانب ظهور أنماط جديدة من الأمراض.
وأشار إلى أن الدولة تتجه إلى تعزيز دور القطاع الخاص في إدارة الأعمال مع تركيز دورها على وضع السياسات والرقابة، مع تقليل الإجراءات البيروقراطية، كما يجري العمل على تعديلات تشريعية في قانون الخدمة المدنية تتعلق بالحقوق الوظيفية والإجازات.
و أضاف البقلي، أن هناك تعديلات جرت على عدد من القوانين، من بينها قانون العقوبات والإجراءات الجنائية، في إطار عملية التحديث والمواءمة التشريعية، إلى جانب العمل على برنامج وطني واسع يستهدف الوصول إلى منظومة قانونية متكاملة.
وأوضح أن الاستراتيجية الثانية تتضمن محاور جديدة لم تكن موجودة في الاستراتيجية الأولى، من بينها محور الأسرة، ومكافحة الفساد، والهجرة غير الشرعية.
وأشار إلى أن اللقاءات التشاورية ستتواصل في عدد من المحافظات، حيث من المقرر أن تتجه الجولة بعد الإسكندرية إلى محافظة بورسعيد ثم إلى محافظات صعيد مصر، في إطار توسيع دائرة المشاركة المجتمعية في إعداد الاستراتيجية الجديدة.