«الشروق» تنشر حلقات من الجزء الأول من مذكرات عمرو موسى «1»: نشأتى مرتبطة بحزب الوفد وزعاماته التاريخية - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 يناير 2023 9:45 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

«الشروق» تنشر حلقات من الجزء الأول من مذكرات عمرو موسى «1»: نشأتى مرتبطة بحزب الوفد وزعاماته التاريخية

خالد أبو بكر:
نشر في: الأحد 10 سبتمبر 2017 - 9:49 م | آخر تحديث: الأحد 10 سبتمبر 2017 - 10:09 م

- خطبت فى الجماهير وأنا ابن السادسة والتقيت مصطفى النحاس ومكرم عبيد وفؤاد سراج الدين


- توفى والدى الدكتور محمود موسى المدرس بكلية الآداب والنائب الوفدى فأحاطنى جدى لوالدتى برعايته


- رسبت فى الصف الأول الثانوى وتلقيت عقابًا شديدًا من أمى بسبب «السقوط» حتى نجحت ولم أكررها


- عبدالوهاب مطربى المفضل.. وأحببت السينما ودخنت أول سيجار فى الثالثة عشرة


- هذه هى قصة أخى غير الشقيق «على موسى» الفرنسى الجنسية


- تركت المحاماة إلى الخارجية بعد نبوءة قاضٍ ترافعت أمامه بأننى سأصبح وزيرًا للعدل


- أول عمل لى بالخارج كان فى سفارتنا بسويسرا وهناك نشأت علاقتى بالثورة الجزائرية


عمرو موسى، اسم من ذهب فى تاريخ الدبلوماسية المصرية والعربية، حياته المهنية الحافلة والمناصب الرفيعة التى تقلدها سواء فى العشرية التى شغل فيها منصب وزير الخارجية المصرية (1991ــ 2001)، أو فى العقد الذى قضاه أمينا عاما للجامعة العربية (2001 ــ 2011)، بخلاف سنوات عمله فى الوفد المصرى بالأمم المتحدة فى ستينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضى ــ جعلته منجما لأسرار وكواليس الكثير من الأحداث الكبرى التى عاشها العالم العربى من محيطه إلى خليجه فى النصف الثانى من القرن العشرين، وحتى يومنا الحاضر؛ فخلال الفترة التى أعقبت تقاعده عن العمل الرسمى انخرط فى شئون مصر الداخلية، ولم تنقطع صلته بما يدور فى المطابخ السياسية العربية والعالمية.

 

الخبر السار أن موسى قرر منذ الربع الأخير من سنة 2015 أن يكتب مذكراته التى اختار لها عنوان «كِتَابِيَهْ»، الذى استمده من الآية القرآنية الكريمة «فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ» (الحاقة ــ 19)؛ ليخط فيها شهادته على الأحداث التى عاصرها من المواقع المختلفة التى شغلها طيلة حياته المهنية، كاشفا الكثير من الأسرار التى ستحظى باهتمام المواطن المصرى والعربى فى كل مكان. تأتى مذكرات موسى ــ كما يقول فى مقدمة الجزء الأول ــ «فى ثلاثة أجزاء منفصلة وإن متتابعة مترابطة، يسرد الجزء الأول منها نشأتى حتى أصبحت وزيرا للخارجية وينتهى بخروجى من الوزارة، ويتعامل الجزء الثانى من المذكرات مع السنوات العشر التى قضيتها على رأس الجامعة العربية. فيما يتعلق الجزء الثالث بما بعد ذلك، أى من 25 يناير 2011 وحتى إقرار الدستور فى عام 2014 وتولى الرئيس عبدالفتاح السيسى حكم مصر».

اعتبارا من اليوم تنشر «الشروق» حلقات من الجزء الأول من مذكرات عمرو موسى ــ التى تصدر قريبا عن «دار الشروق» ــ والتى قام بتحريرها وتحقيقها وتوثيقها، الكاتب الصحفى، خالد أبو بكر، مدير تحرير جريدة «الشروق» القاهرية. وجاء هذا الجزء فى 654 صفحة من القطع المتوسط، حاملا بين دفتيه 33 فصلا موزعة على قسمين؛ الأول تناول حياة موسى من الميلاد سنة 1936، إلى نهاية عمله مندوبا دائما لمصر فى الأمم المتحدة فى مايو 1991، فيما تم تخصيص الثانى للسنوات العشر التى قضاها وزيرا للخارجية، والتى انتهت فى مايو 2001.

لعل أهم ما يميز هذه المذكرات ــ كما يقول الناشر إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة دار«الشروق» فى تقديمه لها – إن: عمرو موسى يقدم فيها منهجا جديدا فى كتابة المذكرات السياسية لا يعتمد فقط على الذاكرة البشرية، التى تقف عند حدود بعينها، وتنتابها الكثير من عوامل التعرية، أقلها الخلط والخطأ والنسيان. بل إنه يكتبها من «الوثائق الرسمية» التى تنطق بـ«الحقيقة المجردة»، التى لا تقبل شكا أو جدلا، ولا تحمل شبهة انحياز. أو من خلال «شهادات مسجلة وموثقة» لآخرين شاركوه صناعة الأحداث، أو كانوا قريبين منها من موقع (شهود العيان)، وجميعهم على قيد الحياة».

تبقى نقطة فى غاية الأهمية وهى أن هذه الحلقات التى سننشرها من الجزء الأول من مذكرات عمرو موسى لن تغنى عن قراءة الكتاب بكامله، الذى تكشف صفحاته عن الكثير من الأسرار الشخصية والعملية فى حياة وزير الخارجية المصرى التاريخى؛ وبعبارة أخرى نقول: إن ما سينشر فى هذه الحلقات ــ وإن عرضناه على لسان موسى بصيغة المتكلم ــ هو اختزال شديد جدا للنص الأصلى بتفاصيله الكثيرة والجديدة والمشوقة فى آن واحد.

• طفولة فى رحاب الوفد

ولدت فى 3 أكتوبر 1936م، فى حى منيل الروضة بالقاهرة. كان من الأحياء الهادئة، التى تقبل على السكنى فيها الطبقة المتوسطة فى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضى. النيل من الأشياء التى ارتبطت بها منذ مرحلة باكرة من حياتى. أذكر بمزيد من السعادة تلك المرات التى أخذتنى فيها والدتى السيدة «ثريا حسين الهرميل» للتنزه على صفحة هذا النهر العظيم. مازلت أشعر بقبضة يدها وهى تمسكنى بقوة خلال ركوبنا المراكب الشراعية التى كنا نتجول بها فى مياهه.

والدى الدكتور محمود أبوزيد موسى. كان يعمل مدرسا فى كلية الآداب بجامعة القاهرة. بعد عودته من فرنسا وتخرجه فى جامعة ليون دخل مجال السياسة مثله مثل شباب تلك الأيام الذين تعلموا فى أوروبا ويستندون إلى أسر عميقة الجذور، وانتخب نائبا فى مجلس النواب عن حزب الوفد فى أواخر عشرينيات وأوائل ثلاثينيات القرن الماضى، وكان مقربا من الزعيم مصطفى النحاس باشا؛ لأنه كان من ضمن مجموعة شباب حزب الوفد التى تلقت تعليما جيدا فى الخارج، وكان الحزب يستند إليهم ويراهن عليهم، ويعدهم للمستقبل فى محاولة مدروسة لتواصل أجياله.

فى هذه الفترة تركنا حى منيل الروضة، وانتقلنا إلى شارع سعيد المتفرع من شارع قصر العينى. كان منزلنا مشرفا على حدائق مجلس الوزراء، الذى كان قصرا للأميرة شويكار ومبناه الفخم وأشجاره الوارفة آنذاك. على الناحية الأخرى من هذه الحدائق يربض البرلمان بقبته التاريخية. يوميا كنت أطل من النافذة على هاتين المؤسستين (مجلس الوزراء والبرلمان)، وكثيرا ما حكت لى والدتى عن أهميتهما، التى تبدت لى من خلال متابعتى للحركة الدءوبة حولهما، لاسيما من الضباط والجنود الذين كانوا يرتدون ملابس التشريفة بألوانها الزاهية المبهجة.

بعد أن بلغت الخامسة بقليل، أصيب أبى بالفالج (نوع من الشلل)؛ الأمر الذى قلب نظام الأسرة. من بين الوصفات التى وصفت له كى تتحسن حالته العيش فى الريف، حيث البعد عن التوترات بما فيها العمل فى الجامعة والسياسة. تحقق ذلك بأن دعانا جدى لوالدتى النائب الوفدى فى مجلس النواب «حسين بك الهرميل» للإقامة معه فى منزله الكبير بـ«محلة