- نافع: تحسن الإيرادات الدولارية في 2026 مشروط باستمرار اتفاق السلام في غزة
مع عودة تعافي حركه الملاحة في قناة السويس، يري عدد من الخبراء الاقتصاديين، أن تحسن إيرادات القناة خطوة مهمة تعزز موارد النقد الأجنبي، وتساهم في استقرار سعر الصرف، وتخفف الضغوط على ميزان المدفوعات، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يساعد على صعود الجنيه أمام الدولار، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بالالتزامات الدولارية، وتحركات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة.
وتراجع سعر الدولار أمام الجنيه بنسبة 6.4% منذ بداية العام الجاري، حيث استقر سعر الصرف خلال تعاملات اليوم عند مستوى 47.65 جنيه للبيع، مقارنة بـ 50.90 جنيه في مطلع 2025.
وقال الخبير الاقتصادي، محمد فؤاد لـ "الشروق"، إن إيرادات العملة الصعبة من قناة السويس انهارت في عام 2024 ما ضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطيات، لكنها بدأت في العودة إلى الارتفاع بين شهري يوليو وأكتوبر 2025، لتسجّل زيادة بنحو 14.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، متوقعًا أن يصل إجمالي إيرادات القناة في عام 2025 إلى ما يتراوح بين 4.1 و4.2 مليار دولار، مرجّحا استمرار التعافي التدريجي للإيرادات باتجاه أعلى في عام 2026، إذا استقرت الأوضاع الأمنية والملاحية.
وارتفعت إيرادات قناة السويس بنسبة 17.5% منذ بداية شهر يوليو وحتى الان على أساس سنوي، لتبلغ 1.97 مليار دولار، وزاد عدد السفن العابرة لقناة السويس خلال الفترة ذاتها 5.2% ليسجل 5874 سفينة، وفقا لتصريحات رئيس الهيئة أسامة ربيع مع وفد بعثة صندوق النقد الدولي.
كما ارتفعت حمولات السفن العابرة بنسبة 14.4%، لتبلغ 247.2 مليون طن، فيما تستهدف الهيئة زيادة إيراداتها إلى 10 مليارات دولار في 2027-2028.
وأضاف فؤاد، أن الإيرادات المتوقعة في 2025–2026 لا تزال أقل بكثير من ذروة عام 2023، رغم هذا الانتعاش الجزئي، ما يعني أن القناة لن تعوّض وحدها الفجوة، كما أن استمرار هذا الضعف يجعل الاقتصاد عرضة للصدمات في حال وقوع أي اضطراب جديد بالتجارة البحرية أو توترات إقليمية.
وتوقّع فؤاد، أن يتحرك سعر صرف الدولار داخل قناة سعرية تتراوح بين 47.5 جنيه كمنطقة دعم و50.5 جنيه كمستوى مقاومة محتمل، مع وجود ضغوط موسمية على الطلب الدولاري المرتبطة باحتياجات الاستيراد قبل موسم نهاية العام، بالإضافة إلى تحركات المحافظ الأجنبية وإعادة التموضع الاستثماري على خلفية تطورات أسعار الفائدة العالمية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، مدحت نافع لـ"الشروق"، إن تحسن سعر صرف الدولار يتوقف على عدة عوامل، منها تحسن الإيرادات، والالتزامات الدولارية، ثم إدارة سعر الصرف؛ فهذه العوامل مجتمعة هي التي تحدد سعره، وليس الإيرادات الدولارية وحدها.
وأوضح أن تحسن الإيرادات العام المقبل مشروط باستمرار اتفاق السلام في غزة، كي تواصل إيرادات قطاع السياحة وقناة السويس تحقيق معدلاتها المحسّنة، مضيفا أن الالتزامات الخاصة بالدين الخارجي ومستحقات الشركات الأجنبية، خاصة العاملة في قطاع الطاقة، إلى جانب التزامات السلع المستوردة، تمثل جزءًا من معادلة الدولار، بالإضافة إلى الصدمات الخارجية.
وأشار نافع إلى أنه في حال استمرار الأوضاع الحالية وتحسن الإيرادات، مع التغلب على الالتزامات الآنية عبر إعادة الجدولة وتحسين آجال الدين، فمن المتوقّع أن يتحرك سعر صرف الجنيه حول المعدلات الحالية أو أعلى قليلًا في السيناريو المتفائل.
ورفع البنك المركزي المصري تقديراته لمدفوعات الدين الخارجية المستحقة خلال 2026 بنحو 3.16 مليار دولار إلى 32.34 مليار دولار، بدلا من 29.18 مليار دولار في توقعات سابقة، وفق تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد المصري الصادر للبنك المركزي الخميس الماضي.
من جانبه، قال مصطفى شفيع، رئيس وحدة البحوث بشركة عربية أون لاين لـ"الشروق"، إن قناة السويس بدأت تستعيد عافيتها مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر، وعودة بعض الخطوط الملاحية للقناة، ومنها اتفاق شركة "ميرسك"، التي تُعد أكبر خطوط ملاحية في العالم، وهو ما انعكس بالفعل على إيرادات القناة في نوفمبر الماضي.
ووقعت هيئة قناة السويس، اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة ميرسك إيه بي موللر، لبدء عودة سفن الحاويات التابعة للمجموعة للعبور من قناة السويس اعتباراً من الشهر الجاري، تمهيداً للعودة الكاملة.
وأشار إلى أن وفرة العملة الخضراء ستؤدي إلى ارتياح في سعر الصرف، وقد تساهم في زيادة قيمة الجنيه أمام الدولار، ما لم تحدث تخارجات من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، مشيرا إلى أن هناك ما يقرب من 40 مليار دولار من الأموال الساخنة، ومع افتراض ثبات هذا العامل وارتفاع إيرادات قناة السويس، فسيكون لذلك أثر جيد على أداء الجنيه أمام الدولار.
وتوقع أن يتحرك سعر صرف الدولار خلال العام المقبل بين مستويات تتراوح بين 47 و54 جنيهًا، مع الأخذ في الاعتبار جميع الاحتمالات.