لماذا لجأت الدولة إلى «الطوارئ» ولم تفعل قانون مكافحة الإرهاب؟ - بوابة الشروق
الأحد 29 مارس 2020 2:50 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

لماذا لجأت الدولة إلى «الطوارئ» ولم تفعل قانون مكافحة الإرهاب؟

انفجار الكنيسه المرقسيه تصوير اميرة مرتضى
انفجار الكنيسه المرقسيه تصوير اميرة مرتضى
كتب - محمد بصل:
نشر فى : الثلاثاء 11 أبريل 2017 - 9:14 م | آخر تحديث : الثلاثاء 11 أبريل 2017 - 9:14 م

الصلاحيات الاستثنائية لرئيس الجمهورية متشابهة بين التشريعين.. والفارق الأساسى عودة محاكم أمن الدولة
جواز إخلاء بعض المناطق أو عزلها وحظر التجوال ومراقبة الرسائل والصحف.. و«الدستورية» أبطلت الاعتقال والتفتيش بدون إذن قضائى
بمجرد إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى حالة الطوارئ لمدة 3 شهور فى جميع أنحاء الجمهورية، عاد إلى حيز التطبيق مرة أخرى قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958، الذى أصدره الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وظل معمولا به طوال 12 عاما من حكمه، وطوال فترة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك.

واللافت أن الرئيس السيسى لم يلجأ لتطبيق المادة 53 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 الذى أصدره منذ عام و8 أشهر تقريبا، على الرغم من أنها تنص على اتخاذ تدابير شبيهة بما يتخذ فى حالة الطوارئ؛ للتصدى لأخطار الجرائم والمخططات الإرهابية.

ويسرى هذا القانون فقط وقت إعلان حالة الطوارئ، وهى الحالة التى تعلن بقرار من رئيس الجمهورية بعد أخذ رأى مجلس الوزراء وموافقة مجلس النواب خلال 7 أيام بأغلبية بسيطة 50%+1 من عدد أعضاء المجلس وليس من عدد الأعضاء الحضور فى جلسة التصويت.

ووفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة 154 من دستور 2014 فإنه يجوز للرئيس مد حالة الطوارئ لمدة مماثلة، شرط موافقة ثلثى عدد أعضاء المجلس، ودون استفتاء شعبى، على عكس المادة 59 من الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس 2011 والمادة 148 من دستور 2012 واللتين كانتا تشترطان إجراء استفتاء شعبى لمد حالة الطوارئ لمدة أخرى.

وحافظ دستور 2014 على ما نص عليه دستور 2012 من حظر حل مجلس النواب خلال سريان حالة الطوارئ.

(الصلاحيات الاستثنائية فى قانون الطوارئ)

وعلى رأس الآثار المترتبة على إعلان الطوارئ وفقا للقانون، منح الرئيس أو من يفوضه إصدار قرار بحظر التجول جزئيا وكليا، وإصدار أوامر تحريرية أو شفهية بإخلاء بعض المناطق أو عزلها.

ومن الآثار أيضا منح الضبطية للقوات المسلحة، بأن تتولى هذه القوات تنفيذ أوامر الرئيس أو من يفوضه تنفيذ أوامر حظر التجول وغيرها، ويكون لضباطها ولضباط الصف ابتداء من الرتبة التى يعينها وزير الحربية سلطة تنظيم المحاضر للمخالفات التى تقع لتلك الأوامر، كما يجوز القبض فى الحال على مخالفى هذه الأوامر وإيداعهم السجون.
ووفقا لسريان هذا القانون أيضا فإن محاكم أمن الدولة طوارئ تكون قد عادت، وهى عبارة عن دوائر خاصة فى المحاكم الابتدائية (جزئية) وفى محاكم الاستئناف (عليا) للفصل فى الجرائم المترتبة على مخالفة الأوامر العسكرية الخاصة بحظر التجول وأى جرائم أخرى فى القانون العام يحيلها لها رئيس الجمهورية، كما أن الرئيس هو من يعين أعضاء محاكم أمن الدولة بعد أخذ رأى وزير العدل.

وتبقى هذه المحاكم مختصة بنظر تلك الجرائم حتى إذا انتهت حالة الطوارئ، ويختص رئيس الجمهورية بالتصديق على الأحكام الصادرة منها أو تخفيفها أو إلغائها، ولا يجوز الطعن عليها بأى صورة.

ويجوز لرئيس الجمهورية أيضا فى ظل حالة الطوارئ، إصدار قرارات تحريرية أو شفهية بحظر التجول وإعادة تنظيم وسائل المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.
ويجوز له أيضا وبذات الطريقة الأمر بمراقبة الرسائل أيّا كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم، وجميع وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.

ويجوز للرئيس أيضا تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال. كما يتيح القانون للرئيس إصدار قرارات بالاستيلاء على أى منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات، وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة، والتى تستحق على ما يُستولى عليه أو ما تُفرض عليه الحراسة.
أما سلطة إصدار أوامر من رئيس الجمهورية أو من يفوضه بالاعتقال الإدارى القسرى وتفتيش المساكن والأشخاص بدون إذن قضائى، التى كانت مقررة فى نص الفقرة الأولى من المادة 3 من قانون الطوارئ، فإن هذه السلطة تم إلغاؤها بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى 2 يونيو 2013، بعدم دستورية هذا الأمر سواء فى حالة الطوارئ أو خلافه.

(ماذا يحمل قانون مكافحة الإرهاب؟)

تبرز فى قانون مكافحة الإرهاب المادة رقم 53 التى تنص على أنه «لرئيس الجمهورية متى قام خطر من أخطار الجرائم الإرهابية أو ترتب عليه كوارث بيئية، أن يصدر قرارا باتخاذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام، بما فى ذلك إخلاء بعض المناطق أو عزلها أو حظر التجول فيها، على أن يتضمن القرار تحديد المنطقة المطبق عليها لمدة لا تتجاوز 6 أشهر».

وتلزم هذه المادة الرئيس بـ«عرض هذا القرار على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه، فإذا كان المجلس فى غير دور الانعقاد العادى وجبت دعوته للانعقاد فورا، فإذا كان المجلس غير قائم وجب أخذ موافقة مجلس الوزراء، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد فى أول اجتماع له، ويصدر القرار بموافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس، فإذا لم يعرض القرار فى الميعاد المشار إليه، أو عرض ولم يقره المجلس اعتبر القرار كأن لم يكن ما لم ير المجلس خلاف ذلك».

وتجيز المادة لرئيس الجمهورية مد مدة «التدابير المناسبة» بعد موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب «ويشترط فى الحالات العاجلة التى تتخذ فيها التدابير المشار إليها بمقتضى أوامر شفوية، أن تعزز كتابة خلال 8 أيام».

وبمقارنة هذا النص بالصلاحيات الواردة فى قانون الطوارئ، يتبين الشبه الكبير بينهما، خاصة فيما يتعلق بالنص صراحة على جواز إخلاء بعض المناطق أو عزلها أو حظر التجول فيها.

لكن قانون مكافحة الإرهاب لم يحدد باقى «التدابير المناسبة» التى يمكن اتخاذها للحفاظ على الأمن والنظام العام، فى حين حدد قانون الطوارئ الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية على سبيل الحصر.

(جوهر الخلاف فى النظام القضائى)

ثمة فارق أساسى بين قانونى الطوارئ ومكافحة الإرهاب.. ربما يكون هو ما رجح إعلان حالة الطوارئ لتطبيق قانونها وعدم الاكتفاء بتطبيق مكافحة الإرهاب رغم ما تتضمنه المادة 53 المذكورة من سرعة فى إجراءاتها.

هذا الفارق هو أن قانون الطوارئ يعيد مباشرة محاكم أمن الدولة التى يرى البعض أنها ستكون أكثر سرعة فى إنجاز ما يحال إليها من قضايا، مقارنة بالمحاكم العادية، لا سيما وأن المادة 12 من قانون الطوارئ تحظر صراحة الطعن على أحكامها بأى وجه من الوجوه.

فبالعودة لقانون مكافحة الإرهاب؛ يتبين أنه لم يستحدث أى نظام قضائى استثنائى، بل نص فقط فى مادته 50 على تخصيص دوائر فى المحاكم القائمة لنظر القضايا «على وجه السرعة» بعدما اعترض مجلس القضاء الأعلى على مقترح إنشاء محكمة جديدة للإرهاب على نسق محكمتى الأسرة والاقتصادية.

كما لم يتضمن قانون مكافحة الإرهاب أى استثناء لنظام الطعن القائم فى القضاء العادى، حيث كان مجلس القضاء الأعلى قد اعترض على فكرة تقصير مواعيد الطعن بالنقض، واعترض على مقترح تصدى محكمة النقض للقضية حال قبولها الطعن دون إعادتها إلى محكمة الجنايات لإعادة نظرها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك