خبراء: التنمية الحضرية المحرك الرئيسي للطاقة النووية.. والتحضر أحد الوسائل الهامة لزيادة الطلب على الطاقة - بوابة الشروق
الأربعاء 17 يوليه 2024 6:46 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

خبراء: التنمية الحضرية المحرك الرئيسي للطاقة النووية.. والتحضر أحد الوسائل الهامة لزيادة الطلب على الطاقة


نشر في: الأحد 11 يونيو 2023 - 3:29 م | آخر تحديث: الأحد 11 يونيو 2023 - 3:29 م

أكد خبراء طاقة مصريون أن تسارع ونمو عملية التحضر في جميع أنحاء العالم يرتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة الطلب على الطاقة. 

وتوقع الخبراء والمحللون أن المستويات العالية من التحضر ستؤدي إلى المزيد من الطلب على الطاقة الكهربائية في جميع أنحاء العالم.

يذكر أن التحضر هو عملية نمو وتطور البيئة الحضرية، والتي تشمل زيادة عدد السكان وتشييد المباني السكنية والتجارية وتطوير البنية التحتية وتغيير نمط حياة الناس. 

واشار الخبراء الى أن هناك علاقة وثيقة بين التحضر والطاقة، حيث أن تطوير المدن يتطلب كميات كبيرة من الطاقة لضمان استمرارية الحياة وعمل البنية التحتية، التي بدورها ترفع مستوى الطلب أيضًا على المواد المستهلكة للطاقة مثل الحديد والصلب والأسمنت....إلخ. بالإضافة إلى ذلك يواكب التحضر أيضاً انتشار الصناعة والنشاط الاقتصادي الأكثر استهلاكًا للطاقة. إذ أن مستوى الدخل وبالتالي مستوى معيشة سكان المناطق الحضرية أعلى بشكل عام منه في المناطق الريفية، مما يؤدي إلى زيادة الطلب أكثر على استهلاك الطاقة.

ويعتقد الخبراء في علم الاقتصاد أن المحرك الرئيسي للطاقة النووية هو التنمية الحضرية، والتي تتطلب طاقة نظيفة وموثوقة. وبالتالي فإن الطاقة النووية تعتبر مثالية بالنسبة للمدن الكبيرة، ذلك لأن الكميات الكبيرة من الطاقة والانتاج المستمر للاستطاعة الأساسية تضمن موثوقية عمل وأداء الشبكة.

وفقًا للموقع الالكتروني UN-Habitat، يشكل عدد السكان المقيمين في مدن جمهورية مصر العربية ما يقرب من 43% من جميع المواطنين في البلاد. إذ يبلغ معدل نمو التحضر في مصر 42.2% ويزداد عدد سكان المدن بنسبة 1.87% سنويًا، وبالتالي فإن هذه العوامل تخلق بعض المشاكل، من بينها إمدادات الطاقة.

الجدير بالذكر أن مصر شرعت في السنوات الأخيرة في تنويع مصادر الطاقة، وبالفعل هي اليوم عبارة عن مزيج يشمل عددًا من المصادر المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وسيُضاف إلى القائمة قريبًا الطاقة النووية.

وكشف تقرير حديث ان شركة روساتوم الروسية الرائدة في مجال الطاقة تعمل على تحقيق الحلم المصري الذي طال انتظاره في امتلاك مفاعلها النووي. يقع مشروع الضبعة في محافظة مطروح على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وأشار التقرير الى انه وفقًا للعقود المبرمة سيتم بناء أربعة مفاعلات VVER-1200 وستقوم روساتوم أيضًا بتزويد الوقود النووي طوال مدة عمل المحطة. وكما هو معروف فإن محطات الطاقة النووية قادرة على توليد كميات كبيرة من الكهرباء، والتي يمكن أن تكون عاملاً مهمًا لتطوير البنية التحتية الحضرية. على سبيل المثال تشير التقديرات الأولية إلى أنه سيتم تزويد ما يصل إلى 20 مليون نسمة في مصر بالكهرباء بفضل محطة الضبعة النووية. هذا النوع من التغذية الكهربائية الموثوق سوف يضمن تشغيل الشركات والمؤسسات العامة وأنظمة النقل، وبالتالي سيزيد من جاذبية المدينة للعيش على أراضيها والاستثمار في مشاريعها.

بالنسبة للاستثمار في رأس المال البشري ستقوم شركة روساتوم الحكومية أيضًا بتدريب الموظفين، وبالتالي فإن المشروع لن يكون محفزاً لإمكانات الطاقة في مصر فحسب، بل سيكون له أيضًا تأثير على المجتمع الذي يعيش بالقرب منه. 

وفي هذه المناسبة أشار ألكسندر فورونكوف نائب الرئيس الإقليمي ومدير روساتوم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلال كلمته في المنتدى الاقتصادي الدولي الرابع عشر قائلاً:

"بالإضافة إلى المزايا المتعلقة بتوفير الطاقة، تعتبر محطات الطاقة النووية محركًا مهمًا للبنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية. على سبيل المثال تخلق وظيفة واحدة في المحطة الظروف الملائمة لخلق عشر وظائف جديدة في القطاعات والبنية التحتية ذات الصلة، وتعطي دفعة لتنمية المنطقة وتزيد بشكل كبير من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ونموها التكنولوجي والتعليمي والعلمي. على سبيل المثال خلال فترة تشييد محطة الطاقة النووية وحدها، ستبلغ القيمة المضافة إلى الناتج المحلي الإجمالي لجمهورية مصر العربية من تنفيذ مشروع محطة الطاقة النووية في الضبعة حوالي 4 مليارات دولار أمريكي".

تجدر الإشارة إلى أن العلماء والمصممين الروس قاموا على مدى العقود الماضية بتصميم وابتكار تقنيات متطورة وأحدث المعدات التكنولوجية. علماً أن جميع مشاريع التصميم تتوافق مع المتطلبات الدولية الحديثة وتوصيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تعمل محطات الطاقة النووية على الوقود النووي ولا تنتج انبعاثات ضارة في الغلاف الجوي أثناء التشغيل، وهذا بحد ذاته يقلل بشكل كبير من تلوث الهواء والتأثير على تغير المناخ. لقد ثبت منذ فترة طويلة أن الطاقة النووية هي مصدر للطاقة خال من الكربون. وبالتالي تعمل محطات الطاقة النووية كل عام على تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في أوروبا بمقدار 700 مليون طن، وهذا الرقم في مصر سيكون - بعد إنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية - حوالي 15 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا. 

الجدير بالذكر أن محطات الطاقة النووية الروسية تمنع سنويًا إطلاق ما يقرب من 110 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يجعل روسيا الاتحادية رابع دولة في العالم تمنع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

كما ذكرنا سابقًا فإن نمو إنتاج الكهرباء في مصر سيخلق بلا شك فرص عمل جديدة. وقبل كل شيء سيكون هناك كادر كبير يعمل على صيانة محطات الطاقة النووية. بعبارة أخرى سيعمل في المشروع أثناء تشغيل المحطة، حوالي 3500 شخص من الكوادر المعنية بتشغيلها. وسيكون العدد الإجمالي للعاملين في البناء والتركيب في ذروة أعمال البناء، حوالي 25000 شخصاً، بما في ذلك أكثر من 11000 من العمال المؤهلين تأهيلاً عالياً.

في الوقت نفسه، سيكون 70% من العمال في مرحلة البناء من العمال المصريين. لا تنس أن وظيفة واحدة في محطة للطاقة النووية تخلق ما يصل إلى 10 وظائف في القطاعات ذات الصلة، وبالتالي هذا حافز قوي لضمان توظيف وتوفير الشواغر للسكان وتطوير الاقتصاد والبنية التحتية المحلية. حالياً تعمل أكثر من 100 شركة في موقع بناء محطة الضبعة النووية، بما في ذلك حسن علام وبتروجيت وعرب كونستراكورز. كما أنشأت الجهة المستفيدة أيضًا لجنة توطين، والتي وافقت بالفعل على أكثر من 200 شركة.

وأكد خبراء الطاقة أن التحضر ومحطات الطاقة النووية مجالان معقدان ومرتبطان يبعضهما البعض في الحياة المعاصرة. ومع ذلك التحضر هو اتجاه حتمي في العالم الحديث والذي يؤدي إلى تطور المدن وزيادة عدد السكان فيها. إلى جانب ذلك هناك تحديات مثل نقص الموارد والتلوث البيئي والمشاكل الاجتماعية. 

ومن ناحية أخرى توفر محطات الطاقة النووية قدرًا كبيرًا من الكهرباء وهي مصدر منخفض الكربون ويمكن أن تكون أداة مهمة لتقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري. وبالتالي يجب أن تكون مسألة إيجاد الحلول المستدامة والآمنة للتحضر والطاقة أولوية من أجل ضمان مستقبل مستدام ومزدهر لجميع سكان كوكب الأرض.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك