خبير آثار يطالب باعتبار رأس السنة المصرية القديمة عيدا قوميا - بوابة الشروق
الجمعة 17 سبتمبر 2021 12:51 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

خبير آثار يطالب باعتبار رأس السنة المصرية القديمة عيدا قوميا

دينا شعبان
نشر في: السبت 11 سبتمبر 2021 - 9:19 م | آخر تحديث: السبت 11 سبتمبر 2021 - 9:19 م

قال خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، إن مصر البلد الوحيد في العالم الذي أسس علم خاص باسمه، وهو علم المصريات، فمن الأولى أن تحتفل مصر والعالم أجمع برأس السنة المصرية القديمة باعتباره عيدًا قوميًا، والذي يوافق السبت بعد غد 11 سبتمبر أول شهر توت، والذي يعد رأس السنة المصرية القديمة (6263) والسنة القبطية (1738) الجديدة.

وتابع ريحان، في تصريحات له، أنه كان يعتمد التقويم القبطي بشكل أساسي على التقويم المصري القديم، الذي يطلق عليه التقويم الشمسي "النجمي"، فمنذ عام 6255 قبل الميلاد أهدى المصري القديم للعالم أقدم تقويم عرفته البشرية والذي تحتفل به مصر يوم 11 سبتمبر من كل عام.

وأشار إلى أن قدماء المصريين احتفلوا بهذا اليوم ويسمونه (ني- يارو) بمعنى يوم الانتهاء والاكتمال كموعد لاكتمال الفيضان، وهو ما تحول بعد ذلك إلى ما يسمى بعيد النيروز المصري وقد نتج هذا التقويم عن شغف المصري القديم بنهر النيل وحرصه على رصد فيضانه ونتيجة مراقبة المصري القديم لنجم "سبدت" أو سيروس وهو نجم الشعري اليمانية لعدة سنوات حيث توصلوا إلى تحديد طول دورته الفلكية بدقة متناهية.

وأضاف أن المصريين القدماء حددوا طول السنة الشمسية بـ365 يوما و5 ساعات و49 دقيقة و45 ونصف ثانية، أي بفارق يوم كل 127 سنة، وبذلك وضعوا المقياس الزمني الذي يعلن ميعاد الفيضان وهو يوم ميلاد العام والذي أطلقوا عليه (التقويم التحوتي) نسبة إلى المعبود تحوت إله المعرفة وقياس الزمن.

وأوضح أن المصري القديم قسم السنة إلى ثلاثة فصول طبقًا لطبيعة حياته الزراعية، وهي: فصل الفيضان وبذر البذور، وفصل الحصاد أو الربيع، وتكونت السنة من 12 شهرًا ومجموع أيام السنة 360 يومًا، ثم أضافوا إليها الأيام الخمسة المنسية التي ولد فيها الآلهة الخمسة (أوزورويس- إيزيس- نفتيس- ست- حورس)، ثم أضافوا إليها يومًا سادسًا كل أربع سنوات قدموه هدية للمعبود (تحوت) الذي علمهم الحرف والكلمة والتقويم.

ولفت لأسماء شهور السنة المصرية، أولها شهر (تحوت) والذي يوافق أوله 11 سبتمبر من السنة الميلادية، وقد استخدم ﺍﻟﺘﻘﻮﻳﻢ القبطي بعد ذلك نفس الشهور المصرية القديمة حيث يبدأ التقويم القبطي ﺑﺸﻬﺮ( ﺗﻮﺕ)، ﻭالذي يقابله مصرى قديم (ﺗﺤﻮﺕ) ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻣﻦ 11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 10 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ.

يليه شهر (ﺑﺎﺑﺔ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﺣﺎﺑي) ﻣﻦ 11 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ﺇﻟﻰ 10 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ، ثم (ﻫﺎﺗﻮﺭ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﺣﺘﺤﻮﺭ) ﻣﻦ 11 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 9 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ، و(ﻛﻴﻬﻚ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﻛﺎ– ﻫﺎ– ﻛﺎ) ﻣﻦ 10 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 8 ﻳﻨﺎﻳﺮ، و(ﻃﻮﺑﺔ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﺃﻣﺴﻮ- ﺧﻴﻢ) ﻣﻦ 9 ﻳﻨﺎﻳﺮ ﺇﻟﻰ 7 ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ، و(ﺃﻣﺸﻴﺮ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﻣﻴﺠﻴﺮ) ﻣﻦ 8 ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ ﺇﻟﻰ 9 ﻣﺎﺭﺱ، ثم شهر (ﺑﺮﻣﻬﺎﺕ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﻣﻮﻧﺖ) ﻣﻦ 10 ﻣﺎﺭﺱ ﺇﻟﻰ 8 ﺃﺑﺮﻳﻞ، ثم (ﺑﺮﻣﻮﺩﺓ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﺭﻧّﻮ) ﻣﻦ 9 ﺃﺑﺮﻳﻞ ﺇﻟﻰ 8 ﻣﺎﻳﻮ، و(ﺑﺸﻨﺲ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﺧﻨﺘﻰ) ﻣﻦ 9 ﻣﺎﻳﻮ ﺇﻟﻰ 7 ﻳﻮﻧﻴﻮ، و(ﺑﺆﻭﻧﺔ) ﻣﻦ 8 ﻳﻮﻧﻴﻮ ﺇﻟﻰ 7 ﻳﻮﻟﻴﻮ، و(ﺃﺑﻴﺐ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﺃﺑﻴﺪﻩ) ﻣﻦ 8 ﻳﻮﻟﻴﻮ ﺇﻟﻰ 6 ﺃﻏﺴﻄﺲ، و(ﻣﺴﺮﻯ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﻣﺲ– ﺃﻭ– ﺭي) ﻣﻦ 7 ﺃﻏﺴﻄﺲ ﺇﻟﻰ 5 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ، وأخيرا (ﻧﺴﺊ) ﻣﻦ 6 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ.

وأوضح أنه من التقاليد الإنسانية التي سنها قدماء المصريين خلال أيام (النسئ) أن ينسى الناس الخلافات والضغائن والمنازعات وتقام مجالس الصلح بين العائلات المتخاصمة وتحل كثير من المشاكل بالصفح وتناسي الضغائن، ليبدأ عيد رأس السنة بالصفاء والإخاء والمودة بين الناس، وكان يتسابق المتخاصمون لزيارة بعضهم البعض ويقتسموا كعكة العيد بين تهليل الأصدقاء وسعادتهم بالود والحب بين الجميع.

وتابع أن المصري القديم كان يقيم كرنفالًا للزهور في عيد رأس السنة ابتدعته الملكة "كليوباترا"، ليكون أحد مظاهر العيد عندما تصادف الاحتفال بجلوسها على العرش مع عيد رأس السنة، مشيرًا إلى أن التقويم المصري انتقل عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا عندما أهدت كليوباترا تقويم مصر الشمسي إلى يوليوس قيصر، وكلفت العالم المصري "سوسيجين" بجامعة الإسكندرية بنقل التقويم المصري للرومان ليحل محل تقويمهم القمري، وأطلقوا عليه اسم "التقويم القيصري".

وأكد أن هذا التقويم عملت به روما وبلاد أوروبا عدة قرون حتى قام البابا جريجوري الثالث بتعديله عام 1852م، وهو التقويم العالمي الحالي وهو في جوهره عمل مصري منحه المصريون القدماء لكل البشرية كما انتقلت مع التقويم تقاليد الاحتفال برأس السنة.

وحول مظاهر الاحتفال برأس السنة المصرية، أشار الدكتور ريحان إلى أنها كانت تتضمن صناعة الكعك والفطائر، والتي انتقلت بدورها من عيد رأس السنة لمختلف الأعياد وأصبح لكل عيد نوع معين منها، وكانت تزين الفطائر بالنقوش، وقد اتخذ عيد رأس السنة في الدولة الحديثة مظهرا دنيويا ليتحول لعيد شعبي له أفراحه.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك