في ظل ضغوط التقشف، تعتزم الحكومة الألمانية تركيز تعاونها التنموي في المستقبل على أفقر دول العالم وعلى مكافحة الجوع والفقر فيها. وقالت وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي- رادوفان في برلين اليوم الاثنين:"لا يمكننا أن نفعل كل شيء في كل مكان، ولذلك نقوم بتجميع جهودنا".
وقدمت السياسية المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي تصورًا لإعادة توجيه التعاون التنموي الألماني، والذي ينبغي – بحسب قولها – أن يصبح أكثر استراتيجية وتركيزًا وقائمًا على الشراكة. كما أوضحت أنه يجب أن يخدم بصورة أوضح مصالح ألمانيا الأمنية والاقتصادية.
وقالت العبلي- رادوفان إن التركيز الإقليمي سيصبح أكثر وضوحًا في المستقبل، موضحة: "ويعني ذلك تحديدًا أنه عندما يتعلق الأمر بنشر الاستقرار وإعادة الإعمار وخلق آفاق مستقبلية في مناطق الأزمات، فإننا سنركز على جوارنا الأوروبي، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك منطقة الساحل والقرن الأفريقي". وأضافت أنه سيتم التركيز على مناطق الأزمات التي تُعد ذات أهمية محورية بالنسبة لأمن ألمانيا وأوروبا.
وأشارت الوزيرة إلى أن التعاون التنموي سيصبح أكثر استراتيجية لأنه لن يُدار مستقبلاً وفق مبدأ التوزيع العشوائي، بل سيكون أكثر توجيهًا واستهدافًا. وأضافت أن التعاون مع الاقتصادات الصاعدة سيقتصر من الآن فصاعدا على القروض القابلة للسداد، في حين ستُخصص أموال الموازنة حصريًا لمساعدة أقل دول العالم نموًا، "حيث يعيش كثير من الناس في فقر، ويعاني الأطفال من الجوع، ويدفع انعدام الآفاق الناس إلى الهجرة".
وأوضحت العبلي- رادوفان أن التعاون يجب أن يكون من الآن فصاعدًا "شراكة متكافئة"، وليس النموذج التقليدي المتمثل في المانح والمتلقي. وفيما يتعلق بمراعاة المصالح الاقتصادية الألمانية، قالت إن الهدف هو أن تحظى الشركات الألمانية بفرص في إجراءات منح العقود (المناقصات) لمشروعات التنمية، مثل تلك التي تنفذها مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وأضافت: "إذا كانت الشركات الصينية أو غيرها هي المستفيد الأكبر من ذلك، فهذه ليست وضعية جيدة".
وتتوقع العبلي- رادوفان أن تضطر وزارتها أيضًا إلى تخفيض الإنفاق في الموازنة الاتحادية لعام 2027، وقالت:"علينا أن نبحث عن كيفية تحقيق أقصى قدر ممكن من النتائج رغم تقلص الميزانية"، وأكدت أن الاستراتيجية الجديدة للتنمية تخدم هذا الهدف.