قدمت فرقة مركز الجيزة الثقافي، مساء أمس الثلاثاء، العرض المسرحي "طفل زائد عن الحاجة"، على مسرح السامر بالعجوزة، في ثاني أيام المهرجان الختامي لنوادي المسرح، بدورته الـ 33، والمقام برعاية وزيرة الثقافة، الدكتورة جيهان زكي، وتنظمه هيئة قصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة.
عرض "طفل زائد عن الحاجة"، تأليف عبد الفتاح رواس، وإخراج نور الدين حسن، وتدور أحداثه حول شعور الإنسان تجاه مسئوليات الحياة، من خلال طرح سؤال: هل الغد سيكون يوما جديدا، أم أن النهار قد انتهى وما تبقى هو نحن و"طفل زائد عن الحاجة".
حضر العرض سمر الوزير، مدير عام المسرح، وأعضاء لجنة التحكيم المخرج أحمد طه، د. محمد سعد، د. أكرم فريد، الكاتب محمود حمدان، المخرج محمد جبر، والمخرج محمد الطايع مدير نوادي المسرح ومقررا للجنة، إلى جانب لفيف من المسرحيين والنقاد والإعلاميين.
وفي كلمة له عن العرض، أوضح المخرج نور الدين حسن، أن النص الأصلي كتب في سبعينيات القرن الماضي باللغة العربية الفصحى، وهو ما استدعى إجراء معالجة دراماتورجية تتناسب مع الجمهور المعاصر، مضيفا أنه تم تحويل اللغة بالكامل إلى العامية المصرية، مع تقليل المباشرة، حتى تصل الأفكار بشكل أكثر سلاسة.
وقالت بطلة العرض، لجين خالد، إنها تجسد دور "الزوجة" التي تواجه مع زوجها ظروفا معيشية قاسية، تدفعها إلى التفكير في التخلص من طفلهما قبل ولادته، مضيفة بأن العرض يرصد حالة من الصراع النفسي والإنساني بين الأمل والخوف، كونها تحاول التمسك بغريزة الأمومة رغم قسوة الواقع وعجزها عن توفير أبسط احتياجات طفلها، بينما يحاول الزوج إقناعها بأن التخلص منه يعد نوعا من الحماية له من مستقبل مجهول.
وأوضح بطل العرض، محمد إبراهيم أنه يجسد شخصية "الزوج" الذي يعيش حالة من التشتت والصراع النفسي بين رغبته في إنجاب طفل وخوفه من تحمل المسئولية، والدخول في دائرة من الضغوط المستمرة المتعلقة بإمكانية تربية الطفل وتوفير حياة مناسبة له، مشيرا إلى أن العرض يعتمد على حبكة دائرية بلا نهاية واضحة، ليظل البطل عالقا داخل أزمته الإنسانية طوال الأحداث.
أعرب الفنان عبد الله شوقي عن سعادته بالمشاركة في المهرجان، موضحا أنه جسد شخصية "الزبال" بشكل رمزي، كتعبير عن بقايا الحياة والذكريات من كتب وروايات وملابس.
وقالت ندى عبدالفتاح دراماتورج العرض، إنها حرصت على تقديم النص بشكل أقرب إلى الثقافة المصرية، مشيرة إلى أن فريق العمل ركز على تقديم الفكرة بشكل إنساني عام دون الارتباط بزمن أو مكان محدد.
وأضافت، أن التعديلات شملت أيضا بعض التفاصيل الخاصة بشخصيتي الزوج والزوجة وعلاقتهما بالطفل، بما يتوافق مع الرؤية الإخراجية، مؤكدة أن الهدف الأساسي للعرض هو التعبير عن حالة الحيرة الإنسانية والتحديات التي يواجهها الإنسان في حياته.
عن الديكور، أشار المنفذ أحمد سليمان، إلى أنه تم العمل بروح جماعية من خلال تبادل الأفكار والمتابعة المستمرة مع المخرج حتى خرج الديكور بالصورة النهائية التي ظهر بها، وبما يتناسب مع الرسالة التي يسعى العرض لتقديمها.
-ندوة نقدية
وأعقب العرض ندوة نقدية بحضور كل من الكاتبين سامح عثمان، ويس الضوي والناقدة لمياء أنور، حيث أبدى سامح عثمان إعجابه بالمستوى التمثيلي، مشيرا إلى أن تمصير النص وتعديل لغته الحوارية جاء موفقا بالنسبة للمتلقي، كما أشاد باستخدام العناصر الموسيقية التي جاءت معبرة عن الحالة الوجدانية داخل العرض.
من ناحيته، أبدى الكاتب يس الضوي إعجابه بحالة الديودراما، وبالأداء التمثيلي الذي حمل سخرية ذات طابع مأساوي واضح، مؤكدا على امتلاك فريق العمل طاقة تمثيلية كبيرة، لكنها بدت في بعض اللحظات منغلقة على ذاتها، ولم تصل بشكل كامل إلى الجمهور.
وأبدت الناقدة د. لمياء أنور إعجاب بسينوغرافيا العرض، مشيرة إلى أنها جاءت جيدة وعكست حالة العبث والتيه المقصود. وأضافت أن العرض يمثل مشروعا مسرحيا يحمل مغزى واضحا، ويتناول عددا من الهواجس المعاصرة، منها الرهاب من المستقبل، والخوف من فكرة الإنجاب، والضغوط الاقتصادية، والحروب وما تتركه من أثر نفسي.
"طفل زائد عن الحاجة" أداء تمثيلي: عبد الله شوقي، لوجين خالد، ومحمد إبراهيم، دراماتورج ندى عبد الفتاح، تصميم ديكور روماني عزت، تنفيذ ديكور أحمد سليمان، أشعار طارق هاشم، إعداد موسيقي وألحان محمد الزمر، إضاءة أسامة حربي، أقنعة بسنت مصطفى، كيروجراف محمد بحيري، مساعد مخرج نور السعودي، وأحمد سعيد، ومخرج منفذ سامي سلامة.
وينفذ المهرجان الختامي لنوادي المسرح من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية، والإدارة العامة للمسرح، ويشارك به هذا الموسم 27 عرضا مسرحيا تقدم يوميا بالمجان حتى 25 مايو الجاري، ويصدر عنه نشرة يومية توثق فعالياته.
ويستقبل مسرح السامر اليوم الأربعاء عرضين مسرحيين لفرقة الإسماعيلية، الأول بعنوان "بنفكر في اسم"، ويعرض في السادسة مساءً، وهو من تأليف مريم الجيزاوي، وإخراج محمود مدحت، أما العرض الثاني بعنوان "تأثير جانبي"، تأليف محمد السوري، وإخراج أحمد حلمي.