عمرو البطا: رواية الحياة في الأبراج الرملية تبدو جريمة وتشويق لكن مع التقدم تكتشف رمزيتها - بوابة الشروق
السبت 13 يونيو 2026 10:32 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

عمرو البطا: رواية الحياة في الأبراج الرملية تبدو جريمة وتشويق لكن مع التقدم تكتشف رمزيتها

حوار: محمود عماد
نشر في: السبت 13 يونيو 2026 - 4:56 م | آخر تحديث: السبت 13 يونيو 2026 - 6:25 م

- وصول الرواية إلى القائمة القصيرة لجائزة خيري شلبي وثناء لجنة التحكيم منحني الثقة فيما أكتب

- أي كتاب تصدره دار الشروق يعتبر ناجحا بشكل مسبق

تواصل جائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول تقديم الروائيين الجدد، ورايتهم الأولى، وذلك بالتعاون مع دار الشروق، إذ إن الأمر لم يعد يقتصر على الرواية الفائزة بالجائزة، بل أضحى فرصة حقيقية لتقديم الأعمال المميزة من القائمة القصيرة هي الأخرى.

وتقدم هذه المرة، الجائزة الكاتب والشاعر عمرو البطا، الذي تفوق في الكتابة الشعرية، وقرر اقتحام عالم الرواية والسرد، وذلك عبر روايته الأولى «الحياة في الأبراج الرملية»، والتي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول عام 2024، والتي أصدرتها دار الشروق حديثًا.

وحاورت «الشروق»، الكاتب والشاعر عمرو البطا؛ لتتعرف أكثر عليه، وعلى روايته الأولى وكواليس كتابتها، بالإضافة إلى علاقة السرد بالشعر بالنسبة إليه، فإلى نص الحوار:

في البداية حدثنا عن روايتك الأولى "الحياة في الأبراج الرملية"، وعن كواليس كتابتها ونشرها:

كانت فكرة هذه الرواية تراودني منذ أمد بعيد، نحو عشر سنوات قبل بدء كتابتها، لكن كتابة الرواية كما أتصورها ليست بالأمر الهين، فهي تحتاج إلى حشد للأفكار ورسم دقيق للشخصيات وشحذ للأدوات والأساليب السردية الملائمة؛ لذا لم أتعجل إنجاز المهمة وتركتها تنضج على مهل.

وأكد أنه خلال تلك الفترة ظل يجرب أساليب السرد في القصص القصيرة ويرسم ملامح شخصيات الرواية، ويكتب بعض المقاطع التي تكتمل في ذهني، وفي صيف 2023 شعر أن الرواية نضجت تمامًا، وأنه إن لم يقطفها الآن ربما تعطب وتضيع إلى الأبد.

وكانت تجربة كتابة الرواية جديدة بالنسبة له، فهي تختلف تمامًا عن كتابة الشعر والقصة القصيرة اللذين يعتمدان على الومضات الإبداعية، في حين تعتمد الرواية على الكتابة وفقًا لمخطط مسبق والمجهود والعمل اليومي ومعايشة الشخوص والأحداث، وهي تجربة فريدة في متعتها، فلو لم ينل من كتابة الرواية إلا هذه المتعة لاكتفى بها.

وأشار إلى أنه بالنسبة لبناء الرواية فهي تبدو للوهلة الأولى رواية جريمة وتشويق؛ لكن مع التقدم فيها تكتشف أنها في الأساس نفسية ورمزية، وقد قصد بذلك أن يجعل للرواية مستويات للقراءة بحيث تتلاءم مع قطاعات كبيرة من القراء، ويتمنى أن يكون وُفِّق في هذا.

وصلت روايتك الأولى إلى القائمة القصيرة لجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول. ماذا مثل لك هذا، وكيف ترى الجائزة؟

عندما انتهيت من كتابة المسودة الأولى للرواية لم أكن أعلم مدى جودتها وصلاحيتها للنشر، بالطبع كنت مقتنعًا بها إلى أقصى حد، لكن قناعتي لا تكفي وحدها، وأرسلتها لبعض الأصدقاء لأخذ رأيهم، وقررت تركها فترة حتى أنساها بالقدر الذي يمكنني من مراجعتها بعين أكثر موضوعية.

وخلال هذه الفترة قرأت إعلان جائزة خيري شلبي فقلت: "أجرب، وليكن تقييم لجنة التحكيم معينًا لي على تقييم الرواية، وأرسلت المسودة الأولى رغم علمي أنها تحتاج إلى تعديلات وحذف، وفوجئت أنها وصلت إلى القائمة القصيرة وأثنت عليها لجنة التحكيم وإدارة الجائزة ورشحتها لدار الشروق بقوة، فهذا الإطراء على مسودة أولى لرواية أولى منحني الثقة فيما أكتب وحفزني على تنقيحها ومراجعتها والإعداد لمشاريع روائية قادمة، لكنني سأتركها أيضًا تنضج على مهل ولن أتعجل قطفها".

روايتك الأولى تنشر مع دار الشروق، بماذا تشعر تجاه هذا التعاون؟

دار الشروق من أكبر دور النشر العربية، وأكثرها رسوخًا على مدى عقود، وهي مثال للعمل المؤسسي الاحترافي، وهذا ما لمسته بنفسي خلال مراحل إعداد الرواية من حيث التعامل مع النص ومراجعته وتنسيقه وتصميم الغلاف البديع للفنان هاني صالح؛ ولهذه السمعة الطيبة فإن أي كتاب تصدره دار الشروق يعتبر ناجحًا بشكل مسبق، وكعادة الدور الكبرى لا تُقبل دار الشروق غالبًا على نشر الأعمال الأولى إلا إذا بلغت درجة كبيرة من النضج والجودة؛ لهذا كان إقبالهم وحماسهم لإصدار الرواية شهادة على جودة ما أكتب، وهي كذلك مسئولية تجاه الأعمال المقبلة أن تكون على المستوى نفسه.

أنت شاعر بالأساس، وكتبت القصة القصيرة، والآن الرواية على ضوء ذلك، كيف أثر الشعر على النثر، والعكس؟

من يتتبع أعمالي الشعرية ربما يلاحظ النزعة الدرامية والسردية في كثير من نصوصي الشعرية، ولا غرابة في ذلك فقد زاوجت بين كتابة الشعر والقصة لسنوات، وإن كنت أرجئ نشر المجموعة القصصية إلى ما بعد الرواية، كذلك أكسبني الشعر دربة على استعمال اللغة، فكل قصيدة كتبتها هي رحلة بحث في الأساليب اللغوية والألفاظ ودلالاتها، وكل لفظ أحاول تذوقه واستكناه إيحاءاته، ثم أراجعه معجميًا ونحويًا؛ لذا فكل إجادة للغة -إن كان ثمة إجادة لها- أدين بها للكتابة الشعرية.

لكن الشعر يختلف جذريًا عن السرد، وإن استعار كلاهما بعض العناصر من الآخر، وهذا ما حاولت الانتباه إليه؛ أن أحتفظ للسرد بهويته الخاصة وعناصره الجوهرية، وأن تكون اللغة والعناصر الشعرية التي أضفيها على بعض المقاطع مجرد عناصر مساعدة لا أكثر.

عملك الأساسي بالقضاء، حدثنا عن العلاقة بين القانون والأدب في حياتك.

يختلف العمل القانوني والقضائي عن الكتابة الأدبية اختلافًا جوهريًا، فالعمل القانوني والقضائي يقوم على التسليم بالقيم والأعراف والقوانين والذود عنها، بينما تضع الكتابة الإبداعية القيم موضع المساءلة ولا تُسلِّم بها، بالطبع كان لعملي تأثير كبير في تكوين شخصيتي بصفة عامة وطريقتي في التفكير، لكنني أظن أن شخصيتي الأدبية، وتحديدًا الشعرية، لا يمكن أن تُلحظ فيها تأثيرًا مباشرًا لعملي، أما بالنسبة للسرد فربما استفاد من عملي بشكل أكبر من الشعر، فقد أتاح لي عملي الاحتكاك بكثير من الشخصيات من مختلف الأوساط استلهمت بعضها، أو بعض جوانبها، في كتاباتي السردية، ولعل أبرز هذه الشخصيات شخصية "شحاتة" في الرواية، ذلك الشخص الذي يشعر بانعدام الأهمية ويحاول إخفاء هذه الضآلة بالتقرب من السلطة والنفور من خلق الله، وهذا النموذج صادفناه كثيرًا في معاينات النيابة، أما الفائدة الثانية من عملي فكانت في ضبط الجوانب القانونية والإجرائية في الرواية، فقد تجنبت الوقوع في الأخطاء القانونية التي يقع فيها بعض الكُتَّاب ممن لا دراية لهم بالقانون، لكنني أظن أن هذه الاستفادة عرضية وليست جوهرية في كتابتي الأدبية.

وفزت بجوائز في الشعر، ووصلت إلى القائمة القصيرة في جائزة خيري شلبي للرواية، كيف تنظر للجوائز الأدبية، وما رأيك في تأثيرها على الكاتب؟

الجوائز حافز كبير لا يمكن إنكاره، فهي رسالة للكاتب أن ثمة من قرأ كلماته ورآها أهلًا للتقدير، وهي كذلك تسلط الضوء على منتجه الإبداعي، وهذا بلا شك يمنح الكاتب طاقة إيجابية وحافزًا على مواصلة الإبداع، فضلًا عن الدعم المادي الذي يحتاجه كثير من المبدعين.

الخطورة تكمن في أن يكتب الكاتب من أجل الجائزة، لا سيما الجوائز التي تكرس لنموذج معين فقط وتفوز بها الأعمال المكتوبة على غراره كل عام بما يتنافى مع طبيعة الإبداع التي تتأبى على التكرار؛ للأسف أعرف كثيرًا من الشعراء تحديدًا أهدروا طاقاتهم الإبداعية في إنتاج نصوص سمجة لأجل إرضاء لجان تحكيم بعض الجوائز، وهذا ذنب لا يُغتفر لمن كرَّس لهذا النمط من الجوائز.

الآن كيف تصنف نفسك، هل ما زلت شاعرًا صرفًا، أم ستتجه للسرد والرواية بشكل أكبر، خاصة مع سطوتها الحالية؟

أنا مجرد شاعر كتب رواية، وهذه الرواية الواحدة لا يمكن أن تمنحني وصفًا روائيًا كاملًا، وعلى أية حال أعتبر نفسي شاعرًا قبل كل شيء، حتى لو كتبت مائة رواية سأكون شاعرًا يكتب الرواية.

والشعر هو الفن الذي أخلص له ولا أنتظر من ورائه مقابلًا، الشعر هو الأدب الخالص الذي يتطلب موهبة صرفة ولا يمكن استحضاره بإرادة الشاعر، لذلك أعتز بوصف الشاعر قبل أي وصف آخر.

ما رأيك في الحركة الشعرية الحالية، وهل يعاني الشعر في هذه الفترة؟

الشعر بلا شك يمر بأزمة كبيرة بسبب قلة المقروئية، الشعر يتطلب قراءة متأملة، وفي هذا العصر الصاخب لم يعد يقدر على القراءة المتأملة إلا قلة قليلة، بينما تنصرف عنه الأكثرية، لذلك فهذه الأزمة ترجع إلى طبيعة الشعر نفسه، لا سيما في هذا العصر الذي استبعد الأغراض القبلية والدعائية وشعر المناسبات من نطاق الشعر ليصبح حكرًا على الشعر التأملي الخالص، ولأن الجمهور هو البوصلة والضمانة الكبرى لتصحيح المسار، أصبح الشعر في غيبة الجمهور أكثر عرضة للانحراف عن المسار الإبداعي والاختطاف من الشللية أو التيارات ذات الأجندات المختلفة، هذا الوضع لا يسعد المحب للشعر، لكنني أثق أن الزمن كفيل بفرز الجيد من الرديء، ولن يُكتب البقاء في النهاية إلا للإبداع الحقيقي.

ما القادم بالنسبة لك؟

لديَّ الآن ديوان شعري مكتمل وعدد من القصص القصيرة تكفي لمجموعتين على الأقل، لكنني آثرت إرجاء نشرها إلى ما بعد الرواية. وفضلًا عن هذه المخطوطات الجاهزة، لديَّ ديوان شعري ما زال قيد الكتابة، وكذا مشروع مجموعة قصص قصيرة جدًا ربما تحتاج فترة لإتمامها، كذلك لديَّ أفكار لروايتين أعمل على تطويرهما حاليًا، أتمنى أن أنتهي من هذه الأعمال كما أتمنى لها أن تكون، وأن تصدر تباعًا خلال الأعوام القادمة بإذن الله.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك