استغاثة كل عام.. قرى باطن الجبل فى المنيا تحت رحمة السيول - بوابة الشروق
الأحد 14 يوليه 2024 9:52 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

استغاثة كل عام.. قرى باطن الجبل فى المنيا تحت رحمة السيول

كتب ــ ماهر عبدالصبور:
نشر في: الخميس 13 سبتمبر 2018 - 9:31 م | آخر تحديث: الخميس 13 سبتمبر 2018 - 9:31 م

الأهالى: العشرات قتلوا وأصيبوا بسبب كوارث السيول.. وتحذيرات الأرصاد الجوية بسقوط سيول «كابوس».. والدولة لا تعترف بنا ولا تتدخل لمساندتنا.. وخراب ذمم المسئولين السبب.. والمحافظ لـ«الشروق»: طالبت بإعداد دراسة تحليلية كاملة.. والمرور المستمر على المخرات


يعيش أهالى قرى باطن الجبل فى المنيا، فى مأساة حقيقية، فبين الحياة البدائية التى لا يتوفر بها أى شىء، وكوارث السيول التى تضرب منازلهم وتقضى على أمتعتهم، وتقتل بعضهم وتصيب الآخر، راجين أن يمر فصل الشتاء بلا كارثة تقضى على الأخضر واليابس، ومطالبين أجهزة المحافظة بنجدتهم، من الكوارث التى تصيبهم كل عام.

«الشروق» خاضت تجربة معايشة داخل قرى بنى حسن الشروق والديابة وحجاج والشيخ تمى وزاوية سلطان، لتشارك الأهالى استعداداتهم لمواجهة السيول بعد التحذير الذى أطلقته المحافظة الأسبوع الماضى بمراجعة إجراءات مواجهة السيول لوجود احتمال كبير بسقوطه.

الحياة فى تلك القرى بدائية إلى حد كبير، فيعيش معظم أهالى القرى حياة تشبه أسرة المزارع عبدالقادر محمود حسين، والذى يقيم فى منزل بلا دورة مياه، ويقضى حاجته وأطفاله فى الجبل، كما يقتات «لقمة العيش» من خلال زراعة جزء من سفح الجبل، ويعمل أطفاله أيضا فى المحاجر مقابل 70 جنيها.
من جانبه، قال خالد محمد عبدالقادر مزارع مقيم بقرية الديابة: «الدولة لا تعترف بهذه القرى، فقريتنا فى العام الماضى تسبب السيل فى تدمير 320 منزلا ونفوق 650 رأس ماشية وجاموس وإصابة 280 من أهالى القرية، بينهم 45 طفلا«».
وأضاف محمد إبراهيم أبو العيون: «الدمار الذى حل بنا لم يكن بسبب السيول الجارفة التى اجتاحت القرى الخمس الواقعة فى باطن الجبل الشرقى، ولكن بسبب (خراب ذمم بعض المسئولين)، فالمحافظ وجميع مسئولى المنيا يعرفون أن قرانا معرضة للسيول فى أى وقت، وخاصة وأننا مقبلون على فصل شتاء».

وتابع: «فى عام 2011 تعرضنا لكارثة قتل وأصيب فيها 18 طفلا وطفلة من أبناء محافظة أسيوط أثناء عودتهم من رحلة لزيارة معالم المنيا وعند مدخل قرية الديابة جرفهم السيل لمسافة 3 كم وسط رمال الصحراء فغرق من غرق ودفن من دفن حتى أن آخر ضحايا الحادث عثرنا عليه بعد 12 يوما من الحادث تحت رمال الصحراء».
وقال رئيس لجنة الإسكان بمجلس محلى المحافظة السابق محمد محمود سلطانى، إنه على الرغم من كثرة الكوارث فلم يتعظ أحد من المسئولين بل تغاضوا عن كل التوسلات بأهمية إنشاء مخرات جديدة بدلا من المخرات التى دفن أغلبها وبنى بعض الأهالى بجهلهم على جزء كبير منها.

وأردف: «قبل الثورة سجلت جلسات مجلس محلى محافظة المنيا العديد من السلبيات بمخرات السيول وطالبنا بإنشاء مستشفيات بهذه المناطق ومناطق إسعاف طائرة، ومناطق إيواء حتى ولو تم تزويد المدارس بمراتب وأسرة لتكون ملاجئ فى أوقات السيول ولم يتم عمل أى شىء».

وأشار عيسى مسعد 60 عاما من أهالى قرية بنى حسن التابعة لمركز أبوقرقاص: «أعيش أسفل سفح الجبل فى منزل لا تتجاوز مساحته 50 مترا، وهدم أكثر من 4 مرات بسبب السيول، وأزرع مناطق متناثرة، لكنى رفضت بناء البيت مؤخرا إلا بعد مرور فصل الشتاء».

وأكمل: «سيول العام قبل الماضى تسببت فى غرق معظم منازل القرية وضياع ملابسنا وقد وصلت المياه إلى الركب حتى أننا كنا نقوم بنقل الأطفال الرضع فوق أسطح المنازل»، مستطردا: «جميع المسئولين فى المحافظة لم يسألوا فينا حتى بددت ثروتنا الحيوانية، طردنا من منازلنا وجرفت السيول أمتعتنا».

أهالى قرى الديابة وبنى حسن والشيخ تمى وجهوا اللوم إلى محافظ المنيا والمسئولين بسبب تقاعسهم عن نجدة الأهالى وغياب مساكن إيواء تكفى لمواجهة أى كوارث، مطالبين ببناء مناطق إيواء احترازية لمواجهة المأساة التى تتكرر كل عام، دون اتخاذ أى موقف يذكر لإنقاذ الأهالى.

وقال سيد محمد على أحد الأهالى: «المحافظة كأنها تعذبنا فقد غابت عنا بكامل أجهزتها وقت سيول عام 2011، وذهب عنا حتى رجال الإنقاذ والدفاع المدنى حتى استقرت الأوضاع والمنازل المهدمة وملأت جثث الحيوانات النافقة الشوارع وتم رفعها بمعرفة الأهالى بل ورفضوا حتى النزول فى المياه الراكدة بالشوارع أو العمل على نزحها إلى مخرات السيول».

وأشار محمود حسين موظف بالرى إلى أن تحذيرات الأرصاد الجوية بسقوط سيول كابوس يطارد أهالى قرى شرق النيل فى محافظة المنيا فهى أيام لن تُمحى من ذاكرتهم وتتنشر بينهم حالة من الرعب فحينما ضربت السيول المنيا عام 1994 جرفت الأخضر واليابس ودمرت عشرات المنازل وشرّدت المئات من الأهالى بينهم أطفال.

وذكر محمد عبدالعليم أحد أهالى قرية «الشرفا» أنه يعيش مع أبنائه الثلاثة فى حالة من الخوف لوقوع منزلهم أسفل صخرة كبيرة تتساقط رمالها عليهم فى حالة الرياح الشديدة والحيوانات الزاحفة التى تعيش معنا وتنام على فراش أطفالنا، فرؤية الثعابين أصبحت مشهدا يوميا لدى أطفالنا، فضلًا عن المخاطر التى قد تلحق بهم فى حالة هطول أمطار غزيرة فما بالك بالسيول.

وطالب الأهالى المحافظ بتطهير مخرات السيول التى تعانى من الإهمال منذ كارثة 94، وإنشاء مركز إغاثة مُجهز بتجهيزات إيواء فى حالة انهيار منازلهم خاصة وأن المركز الوحيد المتواجد داخل المحافظة يقع فى قرية زهرة التى تبعد نحو 40 كيلو مترا عنهم.

وكشف اجتماع محافظة المنيا لمواجهة مخاطر السيول فى أكتوبر الماضى عن كارثة حقيقية، حيث أعلن وكيل وزارة التعليم السابق «رمضان عبدالحميد» أن هناك مخاطر تواجه تلاميذ قرى شرق النيل بسبب تواجد أكثر من 70 مدرسة أسفل الجبال منها 37 مدرسة إعدادية و7 مدارس ثانوى.

«الشروق» حملت مطالب أهالى قرى باطن الجبل إلى محافظ المنيا الجديد قاسم حسين قاسم، والذى أكد أنه كلف جميع رؤساء الوحدات المحلية على مستوى المحافظة بالاستعداد المبكر لمواجهة مخاطر السيول وإعداد دراسة تحليلية كاملة للاماكن التى يتوقع حدوث أى ظرف عرضى بها خلال موسم الشتاء القادم سواء سيول أو أى أزمة طقسية والمرور المستمر على جميع مخرات السيول والتأكد من تطهيرها بالتنسيق مع الجهات المعنية مع وضع الخطط اللازمة لإدارة أى أزمة طارئة خلال هذا الفصل من العام.

ووجه المحافظ بضرورة مراجعة إمكانيات المحافظة من قبل الوحدات المحلية سواء المعدات الثقيلة والسيارات ومعدات الإنقاذ النهرى مع إجراء صيانة دورية بها ومراجعة جميع وسائل الإعاشة التى يجب توافرها بالتعاون مع مديرية التضامن الاجتماعى.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك