كشف رئيس أركان الجيش السوداني، الفريق أول ركن ياسر العطا، عن أسباب تصاعد القتال في جبهة النيل الأزرق، مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي لقوات الدعم السريع من فتح هذه الجبهة هو محاولة تعطيل تحرك الجيش السوداني نحو دارفور.
وأضاف خلال حواره لـ"الشروق"، أن هذا الهدف «لن يتحقق»، موضحا أن قدرة الجيش على إدارة المعارك في أكثر من اتجاه تحول دون تشتيت جهوده، مضيفا أن توجه الدعم السريع نحو النيل الأزرق «يخصم من قوته التي تجابه الجيش في دارفور»، بدلا من أن يؤدي إلى تشتيت القوات المسلحة.
وأضاف أن «مؤسسة الجيش قادرة على إدارة المعارك في كل الاتجاهات، وفي آن واحد»، مشيرا إلى إمكانية استدعاء أعداد كبيرة من السودانيين للقتال إذا اقتضت الضرورة.
ما مصلحة إثيوبيا من الصراع؟
وفيما يتعلق بالدور الإثيوبي، قال رئيس أركان الجيش السوداني إن مصلحة إثيوبيا في المناطق الحدودية المتاخمة للسودان ترتبط، من وجهة نظره، بالسعي إلى الاستفادة من الأراضي الزراعية الخصبة في مناطق الفشقة وجبل حلاوة وقيسان والكرمك والدمازين، مستغلة ظروف الحرب التي تشهدها البلاد.
وأوضح أن هذا الاستغلال قد يستمر لمدة عام أو عامين، مع وجود تطلع إلى إطالة هذه الفترة، بحسب تقديره.
وربط رئيس الأركان بين ملف الفشقة والصراع الداخلي في إثيوبيا، قائلا إن وجود قومية الأمهرة في المنطقة، وهي ــ بحسب وصفه ــ على خلاف مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، يمكن أن يوفر للأخير فرصة لتحويل موقفها من المعارضة إلى التأييد، في ظل النزاع التاريخي بين السودان وإثيوبيا حول العلامات الحدودية في تلك المنطقة.
عين على البحر الأحمر
وذهب رئيس أركان الجيش السوداني إلى أن تحركات إثيوبيا، بحسب تقديره، ترتبط بهدف أوسع يتعلق بالوصول إلى البحر الأحمر، قائلا إن السيطرة على منطقتي الفشقة والدمازين قد تتيح، في تصور أديس أبابا، الانتقال لاحقا إلى محاولة السيطرة على ميناء عصب الإريتري، ليكون منفذا لإثيوبيا على البحر الأحمر.
وأضاف أن هذا التحرك، وفق رؤيته، قد يحظى بدعم دول إقليمية حليفة، مقابل الاعتراف بالمناطق المتنازع عليها باعتبارها أراضي إثيوبية، مؤكدا في الوقت نفسه أن «كل هذا المخطط لن يتحقق».
وفيما يتعلق بالاتهامات السودانية المتكررة بانطلاق طائرات مسيرة تابعة للدعم السريع من مطارات إثيوبية، قال رئيس أركان الجيش السوداني إن لدى الخرطوم، بحسب قوله، أدلة ومعلومات استخباراتية وصورا للأقمار الصناعية تثبت استخدام مطار أصوصا وعدد من المطارات الإثيوبية في إطلاق مسيرات باتجاه الأراضي السودانية.
وأضاف أن «جميع دول العالم التي تمتلك أقمارا صناعية تعرف هذه الحقيقة»، إلى جانب المنظمات الأممية العاملة في المناطق المعنية، مشيرا إلى حصول الجيش السوداني على صور ومعلومات استخباراتية حول حركة هذه الطائرات.
وكشف أن الجيش السوداني أسقط عددا من الطائرات المسيرة، وأن الأجهزة التي عُثر عليها داخل بعض هذه الطائرات خضعت للفحص، وأسهمت ــ بحسب روايته ــ في تحديد أماكن انطلاقها، فضلا عن معلومات أخرى قال إنه «يصعب قولها في الوقت الراهن».
كما أشار إلى أن السلطات السودانية خاطبت الدول المصنعة لهذه الطائرات، موضحا أن الردود، وفقا لما تلقته الخرطوم، أكدت أن هذه الطائرات كانت ضمن مشتريات نفذتها جيوش دول إقليمية حليفة للدعم السريع ولإثيوبيا.