- "ذا كونفرسيشن" يستعرض 4 تكتيكات استخدمتها أديس أبابا لإخفاء فظائعها في إقليم تيجراي
شهدت منطقة تيجراي في شمال إثيوبيا واحدة من أشد النزاعات المسلحة فتكا في القرن الحادي والعشرين، فبين عامي 2020 و2022، قُتل ما يصل إلى 800 ألف شخص من أصل سكان المنطقة البالغ عددهم حوالي 7 ملايين نسمة.
وأوضح الدكتور تيكليهايمانوت ولديميشيل المحاضر في البيئة والتنمية بجامعة مانشستر في مقال نشره موقع "ذا كونفرسيشن" الإخباري الأسترالي، أن هذا الرقم يضاهي تقديرات خاصة بالنزاعات الكبرى الأخيرة، بما في ذلك الدائرة في أوكرانيا واليمن والسودان وسوريا.
** صراع تيجراي نقطة عمياء في الجغرافيا السياسية العالمية
وأشار ولديميشيل إلى أن الحرب بين قوات الأمن في تيجراي من جهة والجيش الفيدرالي الإثيوبي والقوات المتحالفة معه من جهة أخرى، شهدت مجازر منظمة، وعنف جنسي ممنهج، ونزوح جماعي. كما أدت عمليات التطهير العرقي والحصار المطول إلى معاناة شديدة بين المدنيين في تيجراي.
ونوه الكاتب بأنه على الرغم من حجمها غير المسبوق، ظلت أزمة تيجراي غائبة إلى حد كبير عن أنظار العالم، فعوامل مثل العرق وتهميش المنطقة جعلت من صراع تيجراي نقطة عمياء في الجغرافيا السياسية العالمية، لكنه رأى أن تلك التفسيرات غير كافية.
وقام ولديميشيل بتحليل بيانات الحكومة الإثيوبية، والتغطية الإعلامية، وتقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية قبيل الحرب وأثناءها. وخلص إلى أن الحرب وما رافقها من أزمات إنسانية وحقوقية لم يتم إخفائها صدفة، بل جرى التعتيم عليها بشكل مُتعمد.
** ارتكاب الفظائع دون رقابة خارجية
واستعرض الكاتب 4 تكتيكات اتبعتها الحكومة الإثيوبية لإخفاء ما كان يجري تمثلت في قطع الاتصالات، وفرض قيود على الصحفيين والمنظمات الإنسانية، وإقامة حواجز مادية حدت من الوصول إلى المعلومات والأدلة، وترويج روايات أعادت تصوير سكان تيجراي كأهداف مشروعة للعنف. وأوضح ولديميشيل أن هذه الإجراءات سمحت بارتكاب الفظائع دون رقابة خارجية تُذكر.
واعتبر الكاتب أنه يمكن لإثيوبيا - أو غيرها من الأنظمة الاستبدادية في أماكن أخرى - أن تُكرر هذه التكتيكات بسهولة، مما يجعل فهم حالة تيجراي أمرا بالغ الأهمية.
ورأى أيضا أن حرب تيجراي تُظهر كيف يمكن للدول الاستبدادية أن تجمع بين القوة العسكرية، والسيطرة على المعلومات، وتأطير الروايات لإخفاء الفظائع الجماعية.
وتابع : "عندما يتم إخفاء العنف الجماعي، نادرا ما يتم تسوية الأمر بل يُعاد إنتاجه".
ومضى قائلا: "عندما تؤجل المساءلة، تبقى الظروف التي سمحت بارتكاب الفظائع قائمة".
** إعادة استخدام التكتيكات في أمهرة وأوروميا
وأشار ولديميشيل إلى أن (حكومة) إثيوبيا تعيد الآن استخدام التكتيكات التي تم تجربتها وصُقلت خلال حرب تيجراي ضد المدنيين في كل من أمهرة وأوروميا، وبدلا من أن تشير فترة ما بعد وقف إطلاق النار في تيجراي إلى انتقال سلمي، فقد أدت إلى انتشار العنف وتطبيعه في مختلف أنحاء المشهد السياسي والجغرافي لإثيوبيا.