الإثنين 20 مايو 2019 1:46 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما مدى رضاك عن الدراما الرمضانية للموسم الجاري؟

جولة في «المراسلات السرية بين سعد زغلول وعبدالرحمن فهمي» (8):كيف نشأت فكرة مقاطعة لجنة ملنر حتى أقرها الوفد؟

حسام شورى:
نشر فى : الجمعة 15 مارس 2019 - 6:38 م | آخر تحديث : الجمعة 15 مارس 2019 - 6:55 م

الوفد عزم على مقابلة لجنة ملنر في البداية.. وعدلي يكن كان مرشحا لرئاسة لجنة تقابلها
عدلي يرفض المهمة.. وعبد الرحمن فهمي يمنحه فرص للتفكير.. ثم تأتيه فكرة المقاطعة
الوفد يستحسن فكرة المقاطعة.. وسعد زغلول يشدد على منع المفاوضات بكل السبل

تواصل «الشروق» على مدار شهر مارس عرض مجموعة من الكتب، الحديثة والقديمة، التي تروي جوانب مختلفة لتأريخ وتوثيق أحداث ثورة 1919 من الأسباب إلى المآلات.
وثاني كتاب نتجول بين صفحاته هو «دراسات في وثائق ثورة 1919»..«المراسلات السرية بين سعد زغلول وعبد الرحمن فهمي»، الذي يزيح الستار عن جانب خفي من نضال الوفد، ومن شخصية الزعيم سعد زغلول، وسكرتير اللجنة المركزية للوفد عبد الرحمن فهمي، وهو الجانب الذي لم يكن معروفًا حتى عثر الأستاذ الدكتور محمد أنيس على هذه المراسلات التي مكَن نشرها الباحثين من تركيب صورة تاريخية لثورة 1919 كان من المستحيل التوصل إليها من دون الاستعانة بهذه الوثائق.
بلغ عدد المراسلات السرية (مكتوبة بالحبر السري) المرسلة من سعد زغلول إلى عبد الرحمن فهمي 30 رسالة، من 23 يونيو 1919 إلى 28 أبريل 1920، كما بلغ عدد التي أرسلها فهمي لسعد 29 تقريرًا بدأت من 23 يوليو 1919 وحتى مايو 1920.
تناولت تلك المراسلات قضايا مهمة مثل (خروج إسماعيل صدقي ومحمود أبو النصر من الوفد، ومقاطعة لجنة ملنر، وحركة الأمراء، ووحدة عنصر الأمة والتكتل الأرستقراطي)؛ فكل تقرير كان يشمل مسائل متعددة.
وتقارير عبد الرحمن فهمي تشمل عرضا لأهم الأحداث العلنية والسرية التي كانت تدور في مصر؛ وكان يعطي من خلالها للوفد في باريس صورة عن الموقف في مصر، بينما كان سعد يعطي لعبد الرحمن فهمي رأي الوفد في كثير من المسائل التي تجري في مصر لتسير اللجنة المركزية للوفد على هديها.
الكتاب صدرت طبعته الأولى في عام 1963 للدكتور محمد أنيس (1921-1986) أستاذ التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، ومؤسس مركز وثائق وتاريخ مصر المعاصر (1967- 1975)، والرئيس الأول له، وهو المركز الذي قام تحت إشرافه بجمع شتات العديد من الوثائق المهمة، وأعادت دار الشروق نشر هذا الكتاب في 2019 ، ويقع في 242 صفحة، من القطع المتوسط.
***********

تروي المراسلات السرية بين سعد زغلول وعبد الرحمن فهمي قصة مقاطعة لجنة ملنر؛ لما قررت الحكومة الإنجليزية إيفاد لجنة إلى مصر لتحقيق أسباب الاضطرابات. كما أنها تحكي بالتفصيل كيف جاءت هذه المقاطعة بعد الشروع في مقابلة اللجنة، وما تلى المقاطعة أيضا من موافقة الوفد على مفاوضة اللجنة.

الشروع في مقابلة لجنة ملنر:

ورد خطاب من سعد زغلول يقول فيه: «لابد أن تكونوا قد عرفتم أن الحكومة الإنجليزية قررت إرسال لجنة إلى مصر لتحقيق سبب الاضطرابات وأنه خوفا من أن يتعامل معها نفر من المتستضعفين الذين لا يدينون بمبادىء الوفد، أرجوكم العمل على لجنة من أناس معروفين ومتفقين مع الوفد ومبادئه كي تتكلم مع اللجنة المذكورة باسم الوفد».

وفي هذا الشأن يقول فهمي في خطابه المؤرخ في 23 يوليو 1919 وهو ما يبين أن الوفد كان عازما في البداية على مقابلة لجنة ملنر: «إننا رأينا أن نعلن الجنرال أللنبي بوجود اللجنة بعد تشكيلها ونطلب منه بصريح العبارة أن يعطي التعليمات اللازمة للحكومة لتسهل على اللجنة مأموريتها لتحضر اللازم حتى يتيسر للمصرين مقابلة اللجنة الإنجليزية، ونحن لا نطمع في الحصول على هذا التصريح ولكن عملا كهذا من شأنه أن يقوي قلوب البعض الذي استضعفوا وأن يمنع العراقيل من طريقها».

ورأى عبد الرحمن فهمي أن أصلح رجل يقوم برئاسة هذه اللجنة المصرية هو عدلي يكن «لما له من الاحترام لدى الإنجليز والمصريين على السواء» وكان عدلي يكن مقيما برمل الإسكندرية في ذلك الوقت، فسافر له عبدالرحمن فهمي ويقول عن هذه المقابلة: «ولما كلمته في الموضوع لم يقبل الاضطلاع بهذه المأمورية، فقلت له إنه يصعب علي جدا أن يذكر التاريخ أن مصر احتاجت إليك لتقدم لها خدمة في هذا الظرف العصيب فلم تلب طلبها ولذا سأغالط نفسي وأفرض أنك أرجأت إبداء رأيك لفرصة أخرى وسأحضر لك الأسبوع القادم إن شاء الله لأتبين رأيك النهائي».
ويستكمل فهمي في مذكراته عن طلبه لعدلي يكن: «وبالفعل عدت إليه بعد أسبوع، وبعد مناقشة ليست بالقصيرة تردد بين القبول والرفض فكررت له آخر جملة ذكرتها له في المقابلة الأولى وهي أنني أرجىء أخذ جوابه الصريح للمقابلة القادمة».

نشأة فكرة المقاطعة:

ويستمر عبد الرحمن فهمي في روايته قائلا: «وبعد انصرافي من عنده جالت بخاطري الفكرة الآتية: لماذا نشغل أنفسنا بتحضير لجنة لمقابلة لجنة اللورد ملنر ما دام أن هذه اللجنة تتخطى وفد الأمة وتحضر إلى مصر دون أن تحسب له أي حساب؟ ولماذا لا يقاطع كل مصري هذه اللجنة كما قاطعت هي الوفد المصري بتخطيه والحضور إلى مصر، جالت بخاطري الفكرة أكثر من مرة وكنت كل مرة ازداد ثقة بصلاحيتها».

وكتب عبد الرحمن فهمي إلى سعد زغلول عن مقابلاته مع عدلي يكن ثم أعقب ذلك بفكرة المقاطعة، وصادف أن وصل الخطاب أثناء عقد جلسة من جلسات الوفد فقرأه عليهم فصادف قبولهم وارتياحهم، وبالفعل جاء في تقرير الوفد المؤرخ في 25 يوليو 1919 ما يلي: «لقد استحسن الوفد رأيكم السابق فيما يختص بلجنة التحقيق التي قد تحضر، وهو عدم إبداء طلبات لها مطلقا والتمسك بالوفد».

فيقول سعد زغلول لفهمي في تقرير بتاريخ 4 أغسطس 1919: «إن اللجان التي شرعتم في تأليفها سواء كان لمفاوضة مع لجنة ملنر أو لجمع الاستعلامات لم يكن هناك محل للفكرة فيها أصلا، بل إن هذه الفكرة مضرة ضررا بليغا بالأمة ولذلك نرجوا أن تعدلوا عنها؛ لأنه يخشى أن المفاوضة مع الإنجليز بدون واسطة الوفد يكون من ورائها استدراج وزحزحة للمسألة المصرية من مركزها، زحزحة توجب خيبة الأمل».

ثم عاد سعد زغلول في تقريره في 28 أغسطس 1919 يكرر نفس المعنى: «لابد أن تكونوا علمتم بأن اللجنة الإنجليزية التي تعينت تحت رئاسة اللورد ملنر للتوجه إلى مصر ستتوجه قريبا وأن مهمتها البحث عن أسباب الاضطرابات الأخيرة والنظر في نظام يكفل لمصر تحت الحماية الإنجليزية التدرج في الحكم الذاتي، فمهمتها مهما توسعت فيها ومهما لاحظت تنفيذها مصلحة المصريين، لا تنطبق على أمانيهم ولا تتفق مع مطلب الاستقلال التام الذي كلفتنا الأمة بالسعي إليه حيثما وجدنا للسعي سبيلا ولذلك استحسنا ونستحسن رأيكم في اجتناب مخابرة هذه اللجنة بأي طريقة كانت؛ لأن المفاوضة معها ما دامت هذه مهمتها تضر من جهة بالمساعي المبذولة في أمريكا ومن جهة أخرى لا تنتج إلا عكس مطلوب الأمة، فابذلوا كل ما في وسعكم من الوسائل لمنع هذه المفاوضات وسيساعدكم في ذلك القادمون من أعضاء الوفد».

هكذا يتضح أن فكرة المقاطعة نشأت أولا من عبد الرحمن فهمي ثم وافق عليها سعد زغلول.

وغدا حلقة جديدة...



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك