أكد الدكتور رمزي عودة، الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والابرتهايد، أن اعتبار الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ليوم 15 مايو من كل عام يوم عالمي لاحياء ذكرى النكبة الفلسطينية هو تأكيد على ضرورة أن يتحمل العالم المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية إزاء القضية الفلسطينية، وإحقاق الحق الفلسطيني، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وفقا لقرار التقسيم رقم 194 لعام 1948.
وأوضح عودة في تصريحات للشروق أن إحياء الأمم المتحدة لذكرى النكبة الفلسطينية يعني التأكيد على حق العودة، مشيرا أن هناك أكثر من 135 قرية فلسطينية تم تدميرها و تهجير أهلها، كما أن هناك نحو مليون لاجىء من الأراضي الفلسطينية نتيجة الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، كما يعني إحياء الذكري وضع قرار التقسيم محل التنفيذ.
وبالإشارة لما تضمنه خطاب الرئيس محمود عباس أبومازن أمام الأمم المتحدة بهذه المناسبة عن ازدواجية المعايير، قال عودة إن الأمر بدا واضحا بالمقارنة بالأزمة الأوكرانية، مضيفا: "لقد جاءت جميع قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن في أقل من عام داعمة للشعب الاوكراني، كما تم توجيه الجنائية الدولية بطلب اعتقال للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدعوى ارتكابه جرائم حرب، على الصعيد الأخر فيما يخص القضية الفلسطينية فكما نعلم تأتي جميع القرارات دون فرض عقوبات، كما أن جميع القضايا، التي تم رفعها للجنائية الدولية لم تبحث بعد حتى الآن، وهكذا على مدار 75 عاما، عاني خلالهم الشعب الفلسطيني من قتل مئات الآلاف وآسرهم واستشهادهم وتشريد الملايين، بما يؤكد على ارتباط هذه المعايير بمصالح الدول الليبرالية والغربية، لتظل بذلك قضية العدالة "القضية الفلسطينية"مجرد قضية أخلاقية وليست قضية سياسية أو قانونية.
على صعيد أخر، أكد عودة أن القضية الفلسطينية تشهد تحولات ايجابية قائلا: "أكاد أجزم بالفعل أن هناك تحولات ايجابية في المنظمات الدولية شهدناها جميعا على الأقل منذ 5 أعوام، فقد أصبح هناك قرارات مثل قرار محكمة العدل الدولية بتحويل قضية ماهية الاحتلال إلى رأي استشاري وهناك أيضا تحولات في الحزب الديمقراطي لصالح القضية الفلسطينية، وأيضا فيما يخص الحراك الإيجابي في أوروبا على مستوى البلديات وأمريكا اللاتينية، وبالفعل فقد أصبح هناك اعتراف باعتبار إسرائيل دولة احتلال".
وأضاف: "هذه التحولات بدورها تمنحنا كفلسطينيين دفعة قوية للاستمرارية في هذا العمل الدءوب الذي يستوجب التحول للدبلوماسية الرسمية والشعبية وتفعيل الآليات القانونية من آجل إحقاق الحقوق الفلسطينية الثابتة".
وحول خطاب الرئيس أبو مازن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، قال عودة: "أعتقد أنه سيكون خطاب تاريخي، سيشهد مطالبة الرئيس التصويت لقرار الاتحاد من أجل السلام ، هذا التصويت على قبول فلسطين بالعضوية الكاملة بالأمم المتحدة ومطالبة العالم بالاعتراف بدولة فلسطين.
وأوضح أنه حتى يتحقق هذا الهدف فالأمر يحتاج لجهد كبير سواء على صعيد الدبلوماسية الرسمية أو الشعبية، مشيرا لحضور الرئيس أبومازن لنيويورك والدبلوماسية النشطة في أوروبا ومجلس حقوق الإنسان لإقناع العالم بأحقية عضوية فلسطين.
وتابع: "من جهتنا نتواجد حالياً في جنوب أفريقيا ومن قبلها كانت زيارتنا لمصر، فنحن نعلم جيدا أن ما يحسم الأمر في سبتمبر هو أفريقيا، هذا اذا وفقنا في الحصول على تأييد العديد من الدول الإفريقية، بما يضمن لصالحنا عملية التصويت للاتحاد من أجل السلام.
ومضى قائلا: يظل أمامنا الساحة الافريقية، التي بالفعل وجدنا من خلالها بعض الاختراقات، نتيجة ما تبذله إسرائيل من جهد لتحويل الرأي العام في أفريقيا لصالحها.
وحول الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية، قال عودة إن مصر هي الداعم الأكبر و الأبرز للقضية الفلسطينية، وقد حرصنا أن تكون مصر محطتنا الأولى خلال جولتنا في أفريقيا، وذلك لزعامتها عربيا وإقليميا، فنحن نثق أن مصر هي مدخلنا لإفريقيا.
وأشار عودة إلى أن الرهان خلال المرحلة المقبلة سيكون على الدور المصري المحوري لكسب الأصوات لنشهد معا في سبتمبر التأثير التاريخي لخطاب دولة فلسطين لصالح القضيةالفلسطينية.
وحول توقعاته لمخرجات القمة العربية المرتقبة في المملكة العربية السعودية، أعرب عودة عن تطلعه أن تشهد القمة العربية قرارات حاسمة للقادة العرب بشأن قضية العرب الأولى "القضية الفلسطينية".
وأشار إلى أن هناك بالفعل اقتراحات بشأن القضية الفلسطينية تم طرحها على الجامعة العربية، من أبرزها اقتراح تبني رسمي من قبل الجامعة العربية لمبادرة الاتحاد من أجل فلسطين والتي تضمنت مبادئ أساسية في خطاب الرئيس الفلسطيني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ألا وهي الانسحاب العاجل دون شرط المفاوضات من الأراضي الفلسطينية المحتلة والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني وإنهاء كافة أشكال الابرتهايد "الاضطهاد الإسرائيلي للفلسطينيين" ودعم صمود الشعب الفلسطيني.