نهى الشاذلي عن رواية كل الأشياء الجميلة القابلة للكسر: مدهشة تنضح بالهدوء والعذوبة - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 مارس 2026 3:00 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

نهى الشاذلي عن رواية كل الأشياء الجميلة القابلة للكسر: مدهشة تنضح بالهدوء والعذوبة

شيماء شناوي
نشر في: الإثنين 16 مارس 2026 - 9:30 م | آخر تحديث: الإثنين 16 مارس 2026 - 9:30 م

قدمت الكاتبة والقاصة نهى الشاذلي، قراءة نقدية لرواية «كل الأشياء الجميلة القابلة للكسر» للروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله، والصادرة عن دار الشروق، عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مسلطة الضوء على جماليات النص وأبعاده الفلسفية، وكيف تجعل القارئ يعيش دهشة آدم وحواء في مواجهة العالم لأول مرة.

واستعرضت القراءة الرواية بوصفها الجزء الأول من ثلاثية المؤلف «ثلاثية الراوي العليم»، مؤكدة كيف يجسد الراوي العليم ذاكرة آدم وحواء، ويطرح أسئلة فلسفية حول العالم، ويدخل القارئ في رحلة تفكرية مليئة بالهدوء والعذوبة والكوميديا الطريفة.

وفيما يلي نص القراءة الكامل: ذكَّرتني الرواية بـ «يوميات آدم وحواء» لمارك توين، التي قرأتها قبل سنوات طويلة، وأتذكر أنها ألهمتني وأعجبتني. هذه الرواية أيضًا مُلهِمة، تنضح بالهدوء والعذوبة.

وهي الرواية الأولى ضمن ثلاثية أسماها المؤلف «ثلاثية الراوي العليم». الراوي العليم هنا شخصية أساسية في الرواية، يحكي من ذاكرته قصة آدم قبل حواء في الجنة، ثم بعد خلق حواء، ثم نزولهما إلى الأرض بعد طردهما من الجنة.

العبقري هنا هو الأسئلة التي تطرأ إلى عقل الكاتب عن العالم المحيط باثنين يريان كل شيء لأول مرة: السماء، الشمس، الظل، وشجر التفاح المخيف. طرح الأسئلة في هذه الرواية مدهش.

الرواية تجعلك أنت نفسك تفكر في كل شيء: في منطق الأشياء، في تاريخ المشكلة!

حواء، هل سألتِ نفسك عن معنى وجود تفاح في البرية؟

لا، لم أسأل، فهنا نباتات أخرى عرفناها في الجنة، وحيوانات أيضًا.

لكن لماذا يوجد تفاح وقد طُردنا بسببه؟

فيما لا تخلو الرواية من نفحة كوميدية ظريفة: الجدال بين آدم وحواء، طبيعتهما المختلفة، نقاشاتهما وطريقة تفكيرهما البدائية.

آدم، سأسألك سؤالًا يدور في رأسي منذ وقت طويل: هل الجنة جنة لأننا كنا فيها؟ أم أصبحت جنة لأننا طُردنا منها؟

الراوي العليم يسرد لنا استباقات ويعلّق على تصرفاتهما بمعلومات يعرفها عن الزمن الحاضر. فمثلًا يقول: «لقد تأخر نيوتن كثيرًا في اكتشاف قانون الجاذبية اعتمادًا على سقوط التفاحة؛ فلقد سقط البشر جميعًا إلى الأرض منذ آلاف السنين بسبب جاذبية هذه الفاكهة بالذات».

كما يطرح الراوي العليم وجهة نظره في الأمور، ويقول: «منذ وجودهم على الأرض تقاطعت الخطيئة والخطأ في سلوك البشر؛ فبعض الأخطاء يرتكبونها ويستمرون في ارتكابها متصالحين مع أنفسهم، لأنهم يدركون حجم الحرية الكامن في العصيان، ويرتكبون بعضها الآخر لأنهم لا يستطيعون مقاومة ارتكابها، لكنهم لا يكفون عن لوم أنفسهم، لأنهم لا يريدون فقدان طمأنينة الطاعة. وأحيانًا يخطئون، لكنهم لا يستطيعون مقاومة الخطأ لسبب معيّن خارج الطاعة وخارج العصيان. والخلاصة أن البشر متصالحون مع الخطأ الذي يرتكبونه، لأنهم بحاجة إليه غالبًا».

رواية جميلة حقًّا، جمالها في بساطتها. بالطبع، أريد أن أقرأ الجزء الثاني، وقد ذكر الراوي العليم أنه قد يكون عن شخص من بني آدم، منا، في عصر من العصور، وليس بالضرورة تكملة لقصة آدم وحواء بالذات. الجزء الثاني بعنوان «مصائد الرياح».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك