ويحصل هذا بسبب ارتفاع درجة حرارة بطارية الجهاز، وقد ينتهي الأمر بـ "طهي" الحيوانات المنوية.
الأولى متعلقة بالوراثة، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين 10 و 30 في المئة من حالات صعوبة الإنجاب لها علاقة بمشاكل في الحمض النووي الذكري.
أما الثانية فتتعلق بالشيخوخة وحقيقة أن الرجال باتوا يتطلعون إلى أن يصبحوا آباء في أعمار تزداد تقدما.
ويقول راديلي "نحن نعلم أن القدرة على الإنجاب تتناقص مع مرور الوقت ومع التقدم في العمر، وعلى الرغم من أن تراجع الخصوبة لدى الرجال ليس واضحا كما هو الحال لدى النساء، إلا أن انخفاضا تدريجيا يحدث لديهم في الهرمونات المهمة لتصنيع الحيوانات المنوية".
وإذا أخذنا بالاعتبار أن متوسط عدد الحيوانات المنوية قد انخفض بنسبة 51 في المئة خلال 50 عاما، وأن معدل حدوث ذلك كان في تسارع خلال العقدين الماضيين، فهل سيستمر الانخفاض ليقترب الرقم من الصفر؟
في النهاية إذا استمر معدل الانخفاض هذا وفق المستويات الحالية، فبحلول عام 2050، فسيصل تركيز الخلايا التناسلية في السائل المنوي عمليا إلى الصفر.
لكن ميرندا لا يعتقد أن سيناريو نهاية العالم هذا سيتحقق.
وهو يتوقع أن "الاتجاه هو أن الوضع سيزداد سوءا، ولكن في مرحلة ما ستشهد هذه العملية ركودا، ويصل الوضع إلى الاستقرار، وربما بمساعدة تقنيات جديدة".
ما الذي يمكن فعله؟
يمكن للرجال الذين يرغبون في الإنجاب زيادة فرصهم في الخصوبة بإجراء بعض التغييرات في أنماط الحياة للتخلص من الأضرار التي لحقت بالخصيتين.
ويمكنهم، على سبيل المثال، إنقاص الوزن من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتقليل تناول الكحول والسجائر وأنواع المخدرات أو التوقف تماما عن تعاطيها.
كما من المهم عند ممارسة الجنس بغرض المتعة مع شركاء عرضيين وبدون هدف الحمل، استخدام الواقي الذكري دائما لتجنب العدوى بأمراض مثل الكلاميديا والسيلان. كما أن أخذ لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في سن المراهقة المبكرة، يمنح حماية أكبر من هذا الفيروس ومن آثاره على الجسم.
وفي حال استمرار الصعوبة في الإنجاب حتى مع كل هذه التغييرات في نمط الحياة، فتجدر زيارة الطبيب. ووفقا للإرشادات الوطنية والدولية، يعتمد وقت طلب المساعدة المتخصصة على عمر المرأة.
وبحسب ميرندا "إذا كان عمر المرأة أقل من 35 عاما، فيجب أن يستمر الزوجان في محاولة إنجاب طفل لمدة تصل إلى عام واحد، مع ممارسة الجماع المنتظم ثلاث مرات في الأسبوع، ومراقبة فترات الخصوبة لدى المرأة".
ولكن إذا كان سن المرأة أكثر من 35 عاما، فالصعوبة في الحمل لأكثر من ستة أشهر هي بالفعل إشارة تحذير. هذا لإن إنتاج البويضات يبدأ في الانخفاض بسرعة أكبر في ذلك العمر، وتأجيل الاستشارة الطبية لمدة 12 شهرا هي مضيعة لوقت حاسم، كما يقول الأطباء.
ويوضح راديلي "يجب أن تكون الفحوصات شاملة للزوجين لاكتشاف الأسباب المحتملة وتحديد أفضل العلاجات".
وإذا كانت المشكلة لدى الرجل، فالأخصائيون يصفون عادة الفيتامينات الغنية بمضادات الأكسدة، والتي تساعد في حماية الخصيتين.
وقد يكون من الضروري أيضا تنظيم الهرمونات من خلال المكملات.
ويقول ميرندا "من الممكن بالطبع علاج بعض الأمراض التي تسببت في المشكلة من خلال الأدوية أو الجراحة".
ويوضح قائلا "الالتهابات البكتيرية يمكن علاجها بالمضادات الحيوية، والعيوب التشريحية في الجهاز التناسلي يمكن أن تعالج بالتدخلات الجراحية".
وفي النهاية، يبقى الملاذ الأخير أمام الزوجين وهو اللجوء إلى تقنيات الإنجاب المساعدة، مثل التلقيح الاصطناعي.