أم كلثوم معجزة الغناء العربي.. قصة الصوت الذى هزّ العالم (2-2) - بوابة الشروق
الجمعة 13 فبراير 2026 12:44 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

أم كلثوم معجزة الغناء العربي.. قصة الصوت الذى هزّ العالم (2-2)

قراءة وعرض: أمجد مصطفى
نشر في: السبت 17 يناير 2026 - 6:21 م | آخر تحديث: السبت 17 يناير 2026 - 6:21 م

• «إن كنت أسامح».. مليون أسطوانة تكتب فصلًا جديدًا فى تاريخ الغناء
• «حب إيه» بداية مشوار طويل لبليغ حمدى مع «كوكب الشرق»
• محمد عبدالوهاب: العمل مع أم كلثوم أشبه بمن يزور العاصمة لأول مرة
• رياض السنباطى: خلافاتى مع أم كلثوم كانت بسبب الأجر فقط

يظل صوت أم كلثوم رمزًا خالدًا فى تاريخ الغناء العربى، وأيقونة فنية تجاوزت حدود الزمان والمكان، لتصبح صوتًا جامعًا لكل الأجيال. وفى كتابها «أم كلثوم.. معجزة الغناء العربى» الصادر عن دار الشروق، تقدم الدكتورة رتيبة الحفنى قراءة دقيقة وشاملة لمسيرة هذه الظاهرة الموسيقية الفريدة، منذ طفولتها فى الريف المصرى، مرورًا بتكوين شخصيتها الفنية والفكرية، وعلاقاتها بكبار الموسيقيين والمفكرين، وصولًا إلى نجومية استثنائية شغلت العالم العربى، وغيّرت مسار تاريخ الموسيقى إلى الأبد.

يأخذنا الكتاب فى رحلة ثرية عبر تفاصيل نشأتها، تعليمها، حفلاتها الأولى، تعاونها مع كبار الملحنين والشعراء، والتحديات التى واجهتها، لنكتشف كيف استطاعت فتاة ريفية بسيطة أن تصبح «كوكب الشرق»، وأن تبنى إرثًا فنيًا خالدًا لا يزال حيًا فى وجدان العرب والعالم.

ملحنو أغانى أم كلثوم

محمد القصبجى

يقول الموسيقار الكبير محمد القصبجى: تعرفت على أم كلثوم عام 1924، ومنذ ذلك التاريخ لم أفترق عنها. وقد عرّفنى بها والدى، الذى تعرف عليها من خلال متعهد الحفلات الشيخ محمد أبوزيد.

ومنذ منتصف الأربعينيات - والكلام للقصبجى - كنت ألحّن لجميع شركات الأسطوانات، ومنها شركة «أوديون» التى كانت تحتكر صوت أم كلثوم، وكان النجريدى فى ذلك الوقت يلحن لها أغلب أعمالها. ثم سجلت لها أغنية «قال إيه حلف ما يكلمنيش»، وهو لحن كنت قد أعددته لنعيمة المصرية، لكننى منحته لأم كلثوم.

اصطحبنى إليها ألبير ليفى، مدير الشركة، للتعارف عليها كملحن، وهناك تعرفت على الشاعر أحمد رامى، الذى كتب لها فى تلك الفترة عملين، هما: «إن حالى فى هواها» و«إن كنت أسامح»، وقمت بتلحينهما.

فى هذه المرحلة سجلت أم كلثوم عشر أغانٍ من ألحان القصبجى وكلمات أحمد رامى، ثم كوّن لها القصبجى أول تخت موسيقى يصاحبها. كانت الأغانى حتى عام 1928 تدور فى إطار القوالب التقليدية: الموشح، الدور، الموال، والطقطوقة.

وعندما عاد رامى من باريس، جاء بلون غنائى جديد هو المونولوج، وهو لون غنائى فردى رومانسى. أعجب القصبجى بهذا الاتجاه، ولحن واحدًا من أهم الأعمال الغنائية فى تاريخ الموسيقى العربية، بحسب وصف الدكتورة رتيبة الحفنى، وهو «إن كنت أسامح وأنسى الأسيّة»، التى بيع منها مليون أسطوانة.

حصلت أم كلثوم على ثمانين جنيهًا مقابل الغناء، بينما حصل القصبجى على خمسة عشر جنيهًا فقط.

فى هذا اللحن ابتكر القصبجى أسلوبًا جديدًا فى التأليف الموسيقى، حيث منح الآلات الموسيقية دورًا بارزًا ومؤثرًا إلى جوار الغناء، بعد أن كانت مجرد مرافقة.

اقترن اسم القصبجى بأم كلثوم لأكثر من أربعين عامًا، وكان مخلصًا غيورًا على فنها، حتى إنه كان يقرأ آيات من القرآن وهى تغنى على المسرح. وهو أكثر الفنانين مشاركة لها فى ميادين متعددة: كملحن، وعازف عود، وقائد لفرقتها، وعضو معها فى مجلس نقابة الموسيقيين.

آخر ما غنّت له كان «رق الحبيب» عام 1946، ولا يزال سبب توقفها عن الغناء من ألحانه بعد ذلك لغزًا، رغم محاولات عديدة منه ومن المقربين.

وفى عام 1954 عهدت إليه بتلحين قصيدة وطنية بعنوان «يا دعاة الحق»، ففرح القصبجى، لكنها رفضت اللحن بعد الانتهاء منه. وتكرر الأمر مع أغنية «سهران لوحدى» التى سحبتها منه ومنحتها لرياض السنباطى، وكذلك فى نشيد الجلاء و«للصبر حدود» اللتين ذهبتا إلى محمد الموجى.

قبل وفاته بعامين ساءت العلاقة بينهما، وأرجع محمود كامل ذلك إلى ثلاثة احتمالات: تدهور الحالة الصحية للقصبجى، وكثرة شكواه من سوء معاملة أم كلثوم له، ورغبته فى الحصول على أجره كاملًا عن الحفلات التى كانت تتبرع بإيرادها.

ورغم ذلك ظل القصبجى ملازمًا لها حتى بعد إسناد قيادة الفرقة إلى الأستاذ محمد عبده صالح، وكان يجلس خلفها، صامتًا واجمًا، لا يبدو عليه أى تعبير، كأنه منفصل عمّا حوله.

الشيخ زكريا أحمد

فى عام 1920 دعا التاجر على أبوالعينين الشيخ زكريا أحمد إلى مدينة السنبلاوين لإحياء ليلة رمضانية. وخلال الرحلة سمع عن صوت معجزة لطفلة تُدعى أم كلثوم، واستمع إليها هناك، وقال عن تلك الليلة: «منذ تلك اللحظة وأنا كالأصم، لا أسمع إلا صوتها».

دُعى زكريا أحمد إلى منزل أسرتها على مائدة طعام، وكان الطبق الرئيسى «إوزة». وبعد أن نشبت خلافات بينهما لاحقًا حول حقوق التلحين، كان يقول ساخرًا:
«لأم كلثوم عندى أوزة، ولى عندها أربعون ألف جنيه».

أسفر تعاونهما عن مجموعة من أعظم أعمالها، منها: «أهل الهوى»، «الأمل»، «حبيبى يسعد أوقاته»، «أنا فى انتظارك»، وآخر ألحانه لها «هو صحيح الهوى غلّاب».

نظّم لها حفلات فى السيدة زينب والحسين والموسكى وبركة الرطل، لتعريف الجمهور بصوتها.

وتُعد ألحان زكريا أحمد إضافات جوهرية فى تاريخ الموسيقى العربية، إذ حرر الأغنية من الرتابة، وجعل لكل مقطع لحنًا مستقلًا، وأدخل مفهوم القصة الملحنة، كما أدخل جُملًا كلامية داخل النسيج اللحنى مثل: «جوللى ولا تخبيش».

وصل الخلاف بينه وبين أم كلثوم إلى ساحات القضاء بسبب الأجر، لكنه انتهى بالصلح.

رياض السنباطى

يقول رياض السنباطى عن رحلته مع أم كلثوم: تعاونت مع نجمة العرب الأولى على مدى أربعين عامًا. وكان أول لقاء بيننا عام 1936 فى أغنية «النوم يداعب عيون حبيبى» من كلمات أحمد رامى.

معها أخلص السنباطى لفن القصيدة، ومرّ تلحينها بمراحل متعددة؛ ففى «أراك عصى الدمع» قدمها بشكل كلاسيكى، ثم بدأ منذ «سلوا كؤوس الطلا» لأحمد شوقى عام 1946، و«أغار من نسمة الجنوب» لرامى، فى وضع صيغة جديدة لتلحين القصيدة العربية.

وعن خلافاته معها، التى بدأت عام 1955، قال بعد وفاتها: «لم تكن خلافاتى مع أم كلثوم فنية، بل كانت مادية فقط، كنت أطلب أحيانًا زيادة الأجر، وكانت ترفض».
ويصف حب أم كلثوم للفن، قائلًا: «كانت مثل السد العالى، تحجب كل التفاهات الفنية».

وتظل قصيدة «الأطلال» للشاعر إبراهيم ناجى قمة الإبداع المشترك بينهما، والعمل الذى أبهر العالم، ورسّخ خلودهما معًا فى تاريخ الفن.

شباب الملحنين

كان الملحن الكبير محمد الموجى أول من تعاون مع أم كلثوم من جيل الملحنين الشباب، وذلك من خلال أنشودة الجلاء عام 1954، ثم شارك فى ألحان فيلم «رابعة العدوية» بتلحين أغنيتى «انقروا الدفوف» و«حانة الأقدار» من كلمات طاهر أبوفاشا عام 1955.

ويقول الموجى: كنت أعرف أن أغنيتى «صافينى مرة» و«قلبى إليك ميّال» قد أثرتا فيها، فاستدعتنى عن طريق محمد حسن الشجاعى.

ويضيف: أعطتنى أغنية «للصبر حدود»، وبعد جلسات طويلة من السمع، طلبت إجراء بعض التعديلات فى الكوبليه الأول والثانى، إلى درجة جعلتنى أشعر أن العمل بات قريبًا من أسلوب زكريا أحمد، واحترامًا لها كنت أتجاوب معها. لكن فى الكوبليه الأخير «ما تصبرنيش.. ما خلاص» ظهر أسلوبى بوضوح، خرجت الأغنية إلى النور عام 1964.

ويتابع الموجى: فى أغنية «اسأل روحك» عام 1970، وهى آخر أعمالى معها، لم أترك لها مجالًا للتدخل.

أما ثانى الملحنين الشباب فكان كمال الطويل عام 1956، حيث لحن لها أغنية «والله زمان يا سلاحى» من كلمات صلاح جاهين، والتى أصبحت لاحقًا النشيد الوطنى، ثم لحن أغنية «لغيرك ما مددت يدًا» ضمن فيلم «رابعة العدوية».

محطة بليغ حمدى

جاء التعارف بين بليغ حمدى وأم كلثوم عن طريق محمد فوزى عام 1960.

ويروى بليغ تفاصيل اللقاء، قائلًا: «دعانى صديقى محمد فوزى إلى حفل فى منزله، وعلمت فيما بعد أن اللقاء كان مُعدًّا سلفًا للتعارف على الست. طلب منى فوزى أن أسمعها لحن «حب إيه»، فطربت له.

ويتابع: قالت لى: «فوت على بكرة». ذهبت وأنا أظن أن الدعوة من أجل التلحين لابن شقيقها إبراهيم خالد، لكنها طلبت منى أن أغنى «حب إيه»، ثم سألتنى عن الشاعر، فقلت: صديق يعمل مهندسًا فى شركة شِل اسمه عبدالوهاب محمد، وبعد ذلك جمعتنا لقاءات أخرى.

لقاء السحاب

ظلت محاولات الجمع بين محمد عبدالوهاب وأم كلثوم تتعثر لسنوات طويلة، إلى أن نجح الرئيس جمال عبدالناصر فى جمعهما خلال احتفالات عيد الثورة.

ويقول عبدالوهاب عن هذا اللقاء: كنت معتادًا خلال أعياد ثورة 23 يوليو أن أقدم عملًا جديدًا، وتصادف وجود أم كلثوم لتحية الرئيس جمال عبدالناصر.

ويضيف: «قال ناصر، موجهًا حديثه لى ولأم كلثوم: «لن أغفر لكما عدم اشتراككما فى عمل فنى واحد حتى الآن. أين «مجنون ليلى» التى سمعت أنك لحنتها؟»
لتقول أم كلثوم: لا مانع.

ويرد عبدالوهاب: أتمنى. ويواصل عبدالوهاب: فى ذلك الوقت كنت ألحن «أنت عمرى» لأغنيها بنفسى، ووجدتها مناسبة لتكون أول لقاء فنى بيننا. التقينا ومعنا مؤلف الأغنية أحمد شفيق كامل.

وعن تلك التجربة قال عبدالوهاب: كنت أشبه بإنسان يزور عاصمة غريبة جميلة، يسمع عنها كثيرًا لكنه لم يعش فيها.

وتصل الدكتورة رتيبة فى كتابها إلى محطة سيد مكاوى.

يتحدث الشيخ سيد مكاوى عن لقائه بأم كلثوم، قائلًا: «طلبت منى «الست» أن ألحن لها، فطلبت أن يكتب لى أحمد رامى، لأنه كان على علاقة عميقة بعلم النغم، كما أن أعماله كانت تمس وجدانى».

ويضيف: وبالفعل أعطانى أغنية «يا مسهرنى» عام 1972.

ويُلخص سيد مكاوى تجربته الوحيدة معها كملحن بقوله: إن أغنية «يا مسهرنى» أنقذت أم كلثوم من أعداء الفن العربى الأصيل.

أم كلثوم والشعر

قالت أم كلثوم: أعتقد ان اهم ما يمكن أن يكتب عنى بعد موتى، اننى نقلت الجمهور من الإسفاف الغنائى الذى كان يعيشه.. من أغانى: ارخى الستارة، إلى «الصب تفضحه عيونه» و«رباعيات الخيام»، وكان إصرارى على خوض المعركة.

بدأت رحلة الشعر معها من طماى الزهايرة، قائلة: بعد أن وقع فى يدى كتاب «النظرات والعبرات» لمصطفى لطفى المنفلوط، قبله طبعًا تذوقت القرآن الكريم وإليه يرجع الفضل فى تعلم مخارج الألفاظ. وتضيف لكن على أرض الواقع الذى نقلنى لحب الشعر وتذوقه هو أحمد رامى. ومعه بدأت رحلة انتقال الأغنية فى ذلك الوقت، من الإسفاف إلى الشعر العظيم. وأذكر أننى قلت له والكلام ما زال لأم كلثوم.. أريد لغة مثل الصحافة جادة ويفهمها كل الناس. وتواصل على يد رامى قرأت الأغانى فى أحد عشر جزءًا و«كليلة ودمنة» قرأت لكل الشعراء القدامى، وتمنيت أن أكتبه، لكن رامى قال لى: إن تذوق الشعر وحده موهبة.

وقالت أم كلثوم عن الشعراء: استطاع رامى أن يضع بالكلام السهل الممتع صورًا آخاذة.

أما بيرم التونسى: فضلًا عن شاعريته، فكان «دودة كتب».

كان يقرأ فى كل اتجاه.. إنه موسوعة

غنيت لعشرين شاعر غير هؤلاء. هذه ليلتى لجورج جرداق اللبنانى والبندقية لنزار قبانى السورى وأغدًا القاك لآدم السودانى وثورة الشك لعبدالله الفيصل ودارنا يا دار لأحمد عدوانى الكويتى.. فإننى أحس أننى مطربة كل البلاد العربية.. وخطتى أن أغنى لشاعر من كل بلد. كما غنيت لكل شعراء مصر تقريبًا، صالح جودت «الثلاثية المقدسة»، وشعر صالح فيه رائحة شعر ناجى، فضلًا عن أنه رفيق رامى، غنيت لمأمون الشناوى وعبدالفتاح مصطفى وعبدالوهاب محمد ومرسى جميل عزيز، أما أحمد شوقى فهو أمير الشعراء حقًا.

وتواصل الحديث عن لقائها بأحمد شوقى، قائلة: التقيت أمير الشعراء فى أواخر أيامه، وكان اللقاء الأول فى محل سولت فى شارع فؤاد، وكان بصحبته محمود فهمى النقراشى باشا والدكتور محجوب ثابت دعانى للغناء فى فيلته كرمة ابن هانئ، ليلتها غنيت كما لم أغنِ من قبل ورأيته يتمايل طربا.لكنه كان يقطع نشوة الاستماع كل فترة ويعود ساهما.. فسر والدى ذلك بقوله: إنه إلهام الشاعر.
صباح اليوم التالى زارها شوقى، وأعطاها مظروف.

فى البداية تصورت إنه مبلغ نظير غنائها، لكنه باغتها، يقول: هدية متواضعة تعبر عن إعجابى، وكانت قصيدة «سلوا كئوس الطلا».

أم كلثوم كانت تقتنى دواوينه، كانت أعماله آخر ما يحتضن عقلها وعينها قبل النوم.

أما حافظ إبراهيم فكانت تحفظ له قصائد كثيرة، ولديها دواوينه لذلك عندما تم تكاليفها بعمل وطنى، سهرت لتعيد على نفسها بعض أعماله حتى وجدت نفسها فى الرابعة فجرا تدندن بيته الرائع: أنا إن قدر الإله مماتى.. لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدى.

وتقول أم كلثوم عن هذا العمل: عندما وقفت على المسرح لأغنى تلك القصيدة أحسست أننى وفيت دينا فى عنقى لشاعر لم أره.

أما عن الدكتور إبراهيم ناجى، فقالت: كنت عندما أراه أشعر إنه يعيش قصة حب بلا أمل، كنت أشعر برقة مشاعره التى سوف تؤتى ثمارا فنية طيبة.. وبالفعل كانت «الأطلال».

لقاء أم كلثوم ورامى تم التطرق له فى الجزء الأول هو بالنسبه لها النافذة التى طلت من خلالها على أبواب ومنصات الشعر.

وعن هذا اللقاء قال رامى تعرفت على أم كلثوم فى يوليو 1924، بينما كنت أدرس الفارسية فى باريس، كان أول همى عند أصل لمصر أن أسمع هذا البلبل، وبالفعل شاهدتها لأول مرة فى حوش صغير فى حديقة الأزبكية، تقدمت لها معرفًا نفسى وراجيًا أن تغنى قصيدتى، لبت الطلب، وهى فرحه،و من هذا اليوم نظمت لها عشرات الأغانى التى أصبحت تجرى على الالسن فى كل الاقطار العربية.

نعم لقد غنت أم كلثوم من كلماته ما يقرب من ثلاثمائة أغنية وقصيدة، ولذلك يقول عن ذلك: «لم يشاركنى فيها شاعر خمسة وثلاثين عامًا». كما رافقها فى رحلتها الفنية أكثر من نصف قرن.

مأمون الشناوى

طلبت من مأمون الشناوى أن يكتب لها، كتب لها «حبيب العمر»، لكنها أرادت تغيير بعض الكلمات.. فأعطاها لفريد، وتكرر الأمر فى «الربيع»، و«أول همسة».
بعد ذلك عاتب نفسه، وقال: «إلى متى البعاد عن صوت القمة؟ فكتب «أنساك»، غيرت بعض الكلمات، وافق، ثم تكررت الأعمال».

بيرم التونسى

بعد الحرب العالمية الثانية حينما زاد ثراء الطبقة الشعبية من التجارة، تطلعت تلك الطبقة إلى حضور حفلات أم كلثوم، هنا قررت ضرورة مواكبة العصر، بالتالى لم تجد أمامها سوى الزجل. وكان فارس هذا الميدان بيرم التونسى فغنت له فى الفترة من 1942 حتى 1950، منها الأمل وأنا فى انتظارك وأهل الهوى وحلم وحبيبى يسعد أوقاته والآهات وكل الأحبة اثنين اثنين والأولة فى الغرام إلخ. كان ملحن هذه الأعمال توأم بيرم، الشيخ زكريا أحمد.

عن بيرم قالت أم كلثوم.. كان شوقى يخاف على الفصحى من بيرم.. كان يتمتع ببديهة حاضرة،حتى تتصور انه يرسل شعره كلاما كالقول والضحك.كان موسوعة من للشعر القديم والحديث. كان صوفيا وكانت الصوفية ينبوع إلهامه.

أم كلثوم وعبقرية الغناء

التقييم العلمى لصوتها:

قام «المعهد القومى للقياس والمعايرة» فى مصر، بتجربة فريدة ومثيرة عام1971. استعان فيها بألفين من الأسطوانات، التى سجل عليها المطربون والمطربات أغانيهم من نصف قرن من الزمان -بهدف وضع سلم الموسيقى العربية على أساس علمى. وقد جاءت فى نتائج التجربة: إن صوت أم كلثوم هو أكثر الأصوات ضبطًا، لأن معادلته الرياضية تكاد تتطابق مع المعادلة الرياضية للسلم الموسيقى الطبيعى. وأثبتت الاجهزة أن ترددات صوت أم كلثوم تبلغ 3997.5 ذبذبة فى الثانية الواحدة، وكان الصوت الثانى بعدها الشيخ محمد رفعت تلاه صالح عبدالحى.

وصوت أم كلثوم مساحته من الدرجات الموسيقية يمكن قياسها بأوكتافين «ست عشرة نغمة» وصوتها ينتمى إلى الكونترالطو أو المتزو سوبرانو.

وبحكم حفظها للقرآن الكريم اكتسبت خبرة تجعلها قادرة على إعطاء كل كلمة وكل حرف ما ينبغى من النطق.



الغدة الدرقية

بدأت تعانى أم كلثوم من الغدة الدرقية منذ عام 1949، سافرت إلى أمريكا للعلاج، لكن كل الأطباء تخوفوا من إجراء جراحة تؤثر على صوتها فاكتفوا بعلاجها عن طريق الذرة.

السينما

عام 1933 فكرت فى الإنتاج، لكنها تراجعت، ذهبت بالعمل إلى شركة مصر للتمثيل والسينما التى انشائها طلعت حرب، وحصلت على خمسة آلاف جنية كأجر، كان العرض الأول عام 1936.

ثانى أفلامها عام 1935 كان نشيد الأمل إخراج أحمد بدرخان

ثم قدمت دنانير عام 1939، لأحمد رامى وسيناريو أحمد بدرخان.

رابع الأفلام «عايدة» فى ديسمبر 1942 قصة عبد الوارث عسر إخراج أحمد بدرخان.
عام1944 كان «سلامة» لعلى أحمد باكثير وسيناريو وإخراج توجومزراحى، آخر أفلامها «فاطمة» عام 1946 حقق أرباحًا كبيرة قصة مصطفى أمين سيناريو واخراج أحمد بدرخان.

علم 1968 ولدت فكرة «ثومة»، وهو الاسم الذى كانت أمها تدللها به، تبنت الفيلم المؤسسة العامة للسينما، وكلفت سعد الدين وهبة بكتابة السيناريو والحوار وتعاقدت مع يوسف شاهين للأحراج، بالفعل بدأ يوسف يصور حفلاتها. والمبلغ المرصود للإنتاج نصف مليون جنية. وقامت أم كلثوم بعقد جلسات مع سعد وهبة، وتوقف المشروع.

الاعتزال

فى عام 1967 قررت اعتزال الغناء، بسبب النكسة. لكنها قررت الصمود بصوتها مع الوطن وتحويل الانكسار إلى انتصار.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك