يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضخ زخم جديد في التعاون مع ألمانيا والعمل مع برلين جنبًا إلى جنب في القضايا الدولية الرئيسية.
وفي مستهل الاجتماع الحكومي الألماني الفرنسي في منطقة الراين غربي ألمانيا، قال ماكرون مساء اليوم الخميس إن التعاون بين البلدين يجب أن يشهد مزيدا من التوسع، وإن الانطلاقة الاستراتيجية لأوروبا ينبغي تسريعها. وأضاف: "أعتقد أنني أستطيع القول إن الأشهر الماضية شهدت أيضًا تقاربًا ألمانيًا فرنسيًا حقيقيًا في إطار الأجندة الأوروبية".
وأوضح الرئيس الفرنسي أن البلدين يعتزمان العمل معًا من أجل السلام والأمن في أوروبا، ومواصلة دعم أوكرانيا، وتعزيز الدفاع والصناعة المشتركة، والتعاون في قضايا المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والتحول في مجال الطاقة. وأضاف أنه سعيد بحلوله مع الحكومة الفرنسية ضيفا على ألمانيا، "في هذه المرحلة التي تتسم بانطلاقة استراتيجية لأوروبا، والتي تمثل أيضًا ترسيخًا للتعاون الألماني الفرنسي".
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس استقبل ماكرون مساء اليوم في قصر بنسبرج قرب مدينة كولونيا، تمهيدًا للاجتماع الحكومي الذي يُعقد غدا الجمعة. ومن المرجح أن يكون اجتماع مجلس الوزراء الألماني الفرنسي، الذي سيُعقد في قصر أوجستوسبورج بمدينة برول، هو الأخير لماكرون، الذي لن يترشح مجددًا في الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان 2027 بعد ولايتين رئاسيتين.
وأشار ميرتس إلى الأهمية التاريخية لمكان انعقاد الاجتماع في برول، قائلًا إن هذا هو "المكان والساحة والقصر" الذي عرض فيه الرئيس الفرنسي الراحل، شارل ديجول، قبل 65 عاماً على المستشار الألماني الراحل كونراد أديناور إبرام معاهدة للصداقة الألمانية الفرنسية. وأكد ميرتس أن معاهدة الإليزيه هذه لا تزال حتى اليوم تشكل "الأساس لعملنا".
ويعقد المستشار ميرتس والرئيس ماكرون في قصر بنسبرج أولاً محادثات عمل ضمن دائرة موسعة، ثم يجتمعان بمفردهما على مأدبة عشاء.
وصباح غد، يعقد مجلس الدفاع والأمن الألماني الفرنسي اجتماعاً في قاعدة نورفينيش الجوية. وسيتناول الاجتماع عدة قضايا من بينها التعاون في مجال الردع النووي القائم على ترسانة الأسلحة النووية الفرنسية، وهو ما تم الاتفاق عليه بالفعل في مارس الماضي.
وعقب ذلك، يجتمع المجلس الوزاري المشترك في برول، بمشاركة وزراء ووكلاء وزارات من عشر قطاعات حكومية من كلا الجانبين.
يُذكر أن العلاقات الألمانية الفرنسية قد شهدت بعض العقبات مؤخراً، ويرجع ذلك في جزء منه إلى الفشل شبه الكامل للمشروع المشترك لإنتاج الطائرات المقاتلة المستقبلية "إف سي ايه إس". ومن المنتظر أن يمنح الاجتماع الحكومي الحالي دفعة جديدة للتعاون بين الجانبين.