أعرب الرئيس الصربي، ألكسندر فوتشيتش، عن قلقه من احتمالات عدم صمود الحكم الصادر بسجن رئيس كوسوفو السابق هاشم تقي 25 عاما بعد الاستئناف. وقال "ليس لدينا ما يدعونا إلى الابتهاج".
وانتقد فوتشيتش عدم أخذ العديد من الجرائم الأخرى المزعومة ضد المدنيين من أصل صربي في الاعتبار، زاعما وجود تحيز ضد الصرب.
وقال فوتشيتش "لم تثبت مسؤولية أي طرف عن أخطر الجرائم. فالصرب دائما مجرمون (في الحروب)، بينما الآخرون محررون وأبطال".
وأدانت محكمة مدعومة من الاتحاد الأوروبي، اليوم الأربعاء،هاشم تقي بارتكاب أربع تهم تتعلق بجرائم الحرب خلال حرب بلاده من أجل الاستقلال عن صربيا، وحكمت عليه بالسجن 25 عاما.
وأدانت هيئة من القضاة بدوائر كوسوفو المتخصصة تقي، البالغ من العمر 58 عاما، الذي استقال من منصبه منذ نحو ستة أعوام ليواجه التهم الموجهة إليه، بارتكاب جرائم القتل والتعذيب والمعاملة القاسية والاحتجاز القسري.
ويحق لكل من تقي والادعاء العام، الذي طالب بعقوبة أشد، استئناف الحكم.
وكان تقي يمثل للمحاكمة مع ثلاث قادة آخرين بجيش تحرير كوسوفو، قاتلوا ضد القوات الصربية خلال حرب 1998-1999. وقد نفوا كل التهم الموجهة إليهم، وينظر إليهم على نطاق واسع باعتبارهم أبطالا قوميين في كوسوفو. ودفع الأربعة ببراءتهم من جميع التهم الموجهة إليهم.
وبرأت المحكمة الأربعة من 6 تهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بعدما خلص القضاة إلى أن الادعاء لم يتمكن من إثبات ارتكاب الجرائم في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد المدنيين.
وأدانتهم المحكمة بارتكاب جرائم حرب، شملت الاحتجاز التعسفي لـ 385 شخصا، والمعاملة القاسية لـ 49 شخصا، وتعذيب 303 محتجزين، وقتل 96 شخصا.
وأكد تقي والمتهمون الآخرون، قدري فيسيلي، وريجب سليمي، وياكوب كراسنيقي، جميعا براءتهم. وحكم على فيسيلي بالسجن 18 عاما، وعلى سليمي بالسجن 13 عاما، وعلى كراسنيقي بالسجن 25 عاما.
ووقف تقي، الذي كان يرتدي بدلة وربطة عنق، صامتا بينما كان القاضي تشارلز سميث يتلو الحكم.
وقالت نائبة المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في أوروبا، إستر ميجور، إن أحكام الإدانة "تظهر أن كبار المسؤولين ليسوا فوق القانون".
ويمثل الحكم ضربة قوية للرجل الذي كان يحتفي به الغرب في السابق، وتم دعوته لحضور مباحثات سلام عام 1999 في فرنسا، كما أنه كان يعد الزعيم الذي يمكن أن يقود كوسوفو نحو الاستقلال.
ورسم القاضي تشارلز سميث صورة مختلفة تماما، قائلا إن تقي شارك في ارتكاب جرائم وشجع على تنفيذها، بما في ذلك ترقية الأفراد المتورطين في ارتكاب جرائم.
وانتقد أنصار تقي على الفور الحكم الصادر ضده، حيث أدان وزير خارجية كوسوفو جلاوك كونجوفكا الحكم. وقال " هذا حكم مروع بالنسبة لكوسوفو ولشعبنا ولحربنا من أجل الحرية".
وتجمع مئات الانصار في متنزه بالقرب من قاعة المحكمة في لاهاي، واشتبك البعض مع شرطة مكافحة الشغب الهولندية.
وقال القاضي سميث إن تقي "استخدم منصبه وقيادته وسلطته " للتشجيع على ارتكاب جرائم وأخفق في التحقيق بشأن انتهاكات مقاتلي جيش تحرير كوسوفو أو معاقبة مرتكبي هذه الجرائم.
وأكد سميث أن المحاكمة " لا تتعلق بشرعية جيش تحرير كوسوفو" أو هدفه النهائي المتمثل في استقلال كوسوفو، التي كانت في ذلك الوقت إقليما في صربيا.