أسامة عرابي: رواية «رحلة سمعان الخيلوي» عمل متعدد الطبقات يقدم سيرورة المجتمع المصري ومآلاته في العقود الأخيرة - بوابة الشروق
الثلاثاء 20 يناير 2026 3:04 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

أسامة عرابي: رواية «رحلة سمعان الخيلوي» عمل متعدد الطبقات يقدم سيرورة المجتمع المصري ومآلاته في العقود الأخيرة

تصوير: هبة الخولي
تصوير: هبة الخولي
شيماء شناوي
نشر في: الإثنين 19 يناير 2026 - 3:19 م | آخر تحديث: الإثنين 19 يناير 2026 - 3:19 م

قال الناقد الأدبي أسامة عرابي أن رواية "رحلة سمعان الخيلوي"، مهمة لعدة أسباب الأول لأنها تعالج المأزق الذي شهده التطور الاجتماعي والاقتصادي المصري في عقوده الأخيرة، وألقى بحمولته على سيرورته السياسية، وهي القضية التي أثارها السفير أشرف العشري في حواره مع سمعان الخليوي في منزله بحلوان. من أن الأهم في الدنيا هو الأرض الزراعية والمراعي والغابات، أي الأرض المنتجة، أما في بلدنا فالأهم هو الأرض الفضاء العقيمة لأنها سرعان ما تتحول إلى عقارات ومساكن تُباع بمبالغ طائلة.

وأضاف "هنا السفير يشير إلى سمة أساسية ملازمة للطبقة الصاعدة في مصر، إنها طبقة ذات طبيعة ريعية لا تحمل روح المشروع الرأسمالي القائم على الإنتاج، وتحمل المخاطر طويلة الأمد، والمشاركة في دفع عملية التراكم الرأسمالي، وهو ما أكده المقدم خليل رافع في الرواية عندما قال إن المصريين لا يفكرون في طرق أخرى للاستثمار سوى الذهب والعقارات، وأنهم لا يحبذون الاستثمار الإنتاجي، ربما لعدم ثقتهم في المستقبل، وربما لأنهم لا يأتمنون بعضهم البعض على مصير أموالهم، كما أن الدولة لا تطرح خططًا إنتاجية مشجعة في هذه المجالات".

وتابع خلال كلمته في الندوة التي نظمتها دار الشروق، في مبنى قنصلية الإثنين 18 يناير "أصبح هناك سُعار على الاقتناء، وتحولت المسألة من مجرد إشباع رغبة فعلية في السكن إلى هوس مرضي، كاظم حتى وإن تسبب في إعصار للآخري".

وأشار إلى أن النقطة الثانية في الرواية هو ما يمثله الموقف التقدمي للدين والعلم؛ الدين يمثله الشيخ، دردير، والعلم يمثله الدكتور حامد مبروك، والاثنان اجتمعا على قضيتين أساسيتين: الأولى: تعدد الزوجات، وهي القضية التى أداناها الإثنين، والتي أثارها الإمام محمد عبده سابقًا واعتبرها من بلاء تخلف المجتمعات.

وتابع: أما الاقضية الثانية فتتمثل في موقفهم من إنشاء المجمع السكني المغلق في التجمع الخامس، وأشار الاثنان إلى مسألة مهمة، أن هذه الكومباوندات تشيع ثقافة الأسوار والأسيجة التي تعزل جزءًا من الشعب عن بقية أفراد الشعب، وتوجد نوعًا من الاستلاب الحضاري.

وتناول خلال كلمته ما وصفه بـ"مسألة احتكار اللغة العربية"، قائلًا: سمعان الخليوي عندما اختار لمشروعه في التجمع الخامس لم يختر اسمًا عربيًا، بسبب سطوة العاملين في مجال التسويق والإعلان من خريجي مؤسسات التعليم الأجنبي، ولديهم انبطاح مرضي إزاء كل ما هو أجنبي، ويعيشون في جزر معزولة، ويتعلمون في مدارس لغات خاصة وجامعات أجنبية، وبالتالي يفقدون القدرة على العيش المشترك مع بقية أفراد الشعب، فنصبح بإزاء أمتين لا أمة واحدة.

واستكمل: "الرواية تثير قضية مافيات الفساد المنتشرة في المشروع الاقتصادي نتيجة تحرير الاقتصاد وتقليص دور القطاع العام في المجال الاقتصادي بالخصخصة، وإلقاء مهمة التنمية على كاهل قطاع خاص محدود القدرات وشديد التبعية للشركات الدولية. ولذلك نجد – كما يقول السفير أشرف العشري في الرواية – إن السياسة الحكيمة تقتضي إعادة النظر في الأولويات ومنح الاستثمار الصناعي، وليس العقاري، الأولوية؛ لأن العقارات عقيمة لا تنتج شيئًا، ولا تشغل أحدًا، ولا تخلق ثروة متجددة، وهذه قضية وأزمة كبيرة جدًا.

وأختتم: أصبح واضحًا في المجتمع أن الطبقة السائدة هي طبقة ريعية طفيلية مالية ربوية، تتعامل مع النقود كنقود في مجالات التجارة والخدمات والوساطة والسماسرة والتهريب والسوق السوداء، ونشاطها يدور إما في الملكية العقارية، أو في التجارة الخارجية.، مشيرًا إلى أن الرواية عمل متعدد الطبقات، ويقدم سيرورة المجتمع المصري ومآلاته في العقود الأخيرة، غير أن الدكتور أحمد بن موسى لا يرى الأدب مجرد صورة للحقيقة فقط، بل صورة لحياة أخرى؛ فالأدب مكان لخلق حياة موازية للحياة، حياة أشد حقيقية من الحياة نفسها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك