قال الشيخ مشاري راشد العفاسي إن صناعة القارئ المتمكن تمر بمراحل متتابعة، تبدأ بخامة الصوت باعتبارها موهبة أولية، ثم تتوسع إلى التجويد وفهم القرآن والنغم واستشعار الكلمات التي يتلوها القارئ.
وأضاف في تصريحات لبرنامج «صاحبة السعادة»، مع الفنانة إسعاد يونس، عبر شاشة «dmc»، مساء الأحد، أن الموهبة تشبه قطعة القماش التي يمكن لصاحب الخبرة أن يصنع منها شيئًا مميزًا، كما يستطيع صاحب خامة صوتية عادية تقديم أداء قوي عندما يعرف إمكاناته ويجيد استخدام أدواته.
وأكد أن القارئ يظل في حالة تعلم مستمر عبر تعاهد الحفظ وعرض القرآن على مشايخه وتلقي التوجيهات الدقيقة، وهو ما يغرس التواضع ويجعل الإنسان يتعامل مع نفسه بوصفه طالب علم دائمًا.
وأوضح أنه تعلم على يد الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات والشيخ عبد الرافع رضوان الشرقاوي، وأن توجيهاتهما ظلت عالقة في ذاكرته حتى اليوم، مع اختلاف الزاوية التي كان يقدم منها كل شيخ ملاحظاته.
وأشار إلى أن علاقته بالقرآن بدأت وهو في نحو التاسعة من عمره، حين التحق بحلقة كان معظم الموجودين فيها أكبر منه بنحو ست سنوات، وشعر وقتها بأهمية وجود صحبة مشجعة على الحفظ والمراجعة والتنافس الإيجابي.
وذكر أن تركيزه الأكبر على القرآن جاء في بداية التسعينيات، وأن الاستماع إلى الأشرطة كان أحد العوامل المؤثرة في رحلته، خاصة تسجيلات الشيخ علي جابر والشيخ محمد أيوب، إلى جانب سماعه للشيخ عبد الله الخليفي ودعاء ختم القرآن عبر التلفزيون السعودي.
ونوه إلى أن محبة القرآن ولذة سماعه وتلاوته تحتلان عنده مكانة متقدمة، وأن تعاهد الحفظ يظل ضرورة مستمرة لأن القرآن يحتاج إلى مراجعة وصلة دائمة.