أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن هناك تحولًا استراتيجيًا نحو "الهجرة الرقمية الكاملة"، إذ باتت المنصات الترفيهية "ساحات بديلة" للتسلل إلى عقول الأطفال والشباب عبر التلاعب النفسي وتزييف الوعي.
وشدد على أن حقيقة تطرف 7 من كل 10 إرهابيين عبر الإنترنت تحتم الانتقال من مجرد "الملاحقة الأمنية" للمحتوى إلى "الاشتباك الفكري الاستباقي".
وجدد المرصد التأكيد على ضرورة تفعيل المسئولية القانونية للمنصات العالمية، بالتوازي مع تعزيز الحصانة الفكرية داخل الأسر؛ لضمان حماية أجيال المستقبل من الانزلاق في فخ علاقات الثقة الزائفة التي تبنيها التنظيمات المتطرفة عبر الألعاب والوسائط الرقمية، إذ تبدأ حماية التماسك المجتمعي من تحصين الوعي الرقمي.
وكانت وزارة الداخلية الإسبانية، قد حذرت في تقرير حديث صادر عن مركز الاستخبارات لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة (CITCO)، من طفرة هائلة في محاولات التجنيد الإلكتروني التي تستهدف المراهقين والشباب.
وكشف التقرير، عن نجاح الأجهزة الأمنية في إزالة 14.411 محتوى عنيفًا على شبكة الإنترنت خلال عام 2025، في قفزة نوعية مقارنة بـ 3.208 محتويات فقط في العام السابق؛ ما يعكس كثافة النشاط الدعائي للتنظيمات الإرهابية وتيارات اليمين المتطرف.
وأوضح وزير الداخلية الإسباني، فرناندو جراندي مارلاسكا، أن الجماعات المتطرفة بدأت في تغيير استراتيجيتها عبر التسلل إلى مساحات رقمية غير تقليدية مثل منصات الألعاب الإلكترونية وشبكة "بينتيريست"، مستغلةً هذه البيئات لبناء علاقات مع القُصَّر.
وأكد التقرير، أن هذا الاختراق الرقمي أدى إلى نتائج مقلقة؛ حيث تبين أن 51% من المعتقلين في قضايا الإرهاب خلال عام 2025 تقل أعمارهم عن 25 عامًا، مما يشير إلى أن الشباب باتوا الوقود الأول لهذه التنظيمات في الفضاء السيبراني.
وأشار التقرير، في إطار الجهود الدولية لعام 2026، إلى تعاون ناجح مع منظمة "يوروبول" أسفر عن حذف أكثر من 1.100 ساعة من المواد الصوتية التحريضية، تضمنت خطابات وأناشيد حماسية مصممة خصيصًا لجذب صغار السن.
بدورها، أكدت الباحثة كارولا جارسيا كالبو، من معهد "إلكانو" الملكي، أن 70% من الإرهابيين الذين جرى اعتقالهم مؤخرًا قد سلكوا طريق التطرف "حصريًا" عبر الإنترنت، مما يضع المنصات الرقمية الكبرى أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية بضرورة التعاون الوثيق مع الحكومات لمحاصرة خطاب الكراهية.