المخرج محمد مصطفى: الفيلم امتداد لمشروعي القصير "تشكيل" الذي عرض عام 2014
هالة لطفي: الفيلم عن الذكورة الهشة والجريحة وليس المسسمة وكيف يسعى الرجال للحفاظ عليها بالتظاهر والتمثيل
"دعوة لمعايشة رحلة صانع أفلام فضولي يطرح الأسئلة الروتينية اليومية التي عادة ما ننسى طرحها" هكذا يصف المبرمج محمد تيمور فيلم «مفيش راجل بيعيط»، للمخرج محمد مصطفى، وإنتاج هالة لطفي، في كتالوج الدورة التاسع لمهرجان الجونة، والذي يشارك الفيلم في مسابقته الأفلام الوثائقية الطويلة.
يوضح تيمور أن الفيلم يدلف إلى موضوع الذكورة بمقاربة نادرًا ما نلحظها، على الرغم من إحاطتها بنا طيلة الوقت، لافتا إلى أن الأفلام الوثائقية التي تتناول موضوع الذكورة عادة ما تقع في فخ المراقبة عن بُعد، لكن «مفيش راجل بيعيط» يرفض هذه المسافة، مشيرا إلى أن وضع لاعبي كمال الأجسام والحراس الشخصيين في بؤرة الضوء هو خيار ذكي. فوظائفهم وأجسادهم تجعل من قوتهم مادة للعرض العام، لذلك تسهل رؤية الفجوة بين الاستعراض والمشاعر، وفي الوقت نفسه يصعب نبذها باعتبارها صورة نمطية.
من جانبه يقول مخرج الفيلم محمد مصطفى، لـ"الشروق" إنه قدم في 2014 فيلم قصير بعنوان "تشكيل" كان يتناول القضية نفسها، عن أطفال يحاولون البحث عن مكان لهم في عالم الرجولة عن طريق قصات شعر ورقصات معينة مثل (التشكيل)، ولذلك نعتبر فيلم "مفيش راجل بيعيط"، امتداد له، وكأن نفس الأطفال الذين ظهروا في الفيلم القصير عام 2014، كبروا وأصبحوا يبحثون عن نفس المعنى من منظور مختلف في الفيلم الجديد عام 2026.
وأكد "مصطفى"، أنه يعتبر الفيلم شخصي، بسبب الربط بينه كرجل وبين هذا العالم، فالجميع تربى على فكرة إن "مفيش راجل بيعيط"، ولابد أ يظهر قوي طول الوقت، ولا يكشف عن مشاعره، ولذلك ذهبنا إلى هذا العالم الذي يتباهى بالقوة وربما يتكسب منها، بالعمل كبودي جارد، لنرصد حجم التناقضات مثل الجمع بين الخشونة والعنف من جهة، والعناية بالتفاصيل الشخصية والحميمية من جهة أخرى.
وكشف "مصطفى" أنه اختار "عبد الله" ليكون بطل الفيلم، لتمتعه بشخصية قوية ذات كاريزما ولرفضه القيود التقليدية، لكنه مع الوقت تحول إلى بوابة دخول هذا العالم، واكتشاف خباياه، ودليل للوصول إلى من نحتاجهم في الفيلم، والتسجيل معهم، لافتا في الوقت نفسه إلى أنه لم يكن يريد الظهور في الفيلم، ولكن العمل تحول تدريجيا بعد التطور في العلاقة بينه وبين "عبد الله" ليصبح فيلما عن الصداقة والعلاقة الإنسانية بين من يقف أمام الكاميرا ومن يقجلس خلفها.
استغرق تنفيذ الفيلم 6 سنوات، ليس فقط بسبب التحديات الإنتاجية، ولكن لأن بناء الثقة مع الأشخاص الذين يتم التصوير معهعم تأخذ وقت، وكذلك تحويل ذلك للغة سينمائية يحتاج وقت وكتابة وإعادة تصوير ونفس الشيء في عمليات المونتاج، كل هذه تفاصيل احتاجت هذا الوقت.
من جانبها قالت المنتجة هالة لطفي، إن الهدف من تأسيس "حصالة فيلم" في 2011، هو التعاون بين المخرجين، لإنتاج أفلام من الصعب السوق التجاري يقوم بإنتاجها، لأنها أفلام فيها أسئلة ووقت طويل من البحث، وقد يصنعها مخرجين لأول مرة يقدموا تجاربهم، ومثل هؤلاء قد يحتاجوا سنوات طويلة حتى يستطيعوا توصيل أصواتهم، مؤكدة عل أنها تحمست لفيلم "مفيش راجل بيعيط" بعد مشاهدة الفيلم القصير الأول للمخرج محمد مصطفى وهو "تشكيل"، والذي كان يطرح الأسئلة نفسها، يضاف إلى ذلك أن الأفلام الاجتماعية التي تحتوي على محاولة لتأمل المجتمع وكيف يفكر، ومنها كيف يتم تربية الذكور، هذه موضوعات مهمة ونوع مفقود في السينما المصرية، ونحتاج أفلام كثيرة تسجيلية من هذه النوعية، لافتة إلى أن الفيلم استغرق تنفيذه 6 سنوات كاملة، فعملية البحث بدأت عام 2020 لمدة عامين، ثم مراحل التصوير ومقابلة الشخصيات والمونتاج احتاجت باقي السنوات، حتى يخرج للنور في مهرجان الجونة.
وكشف "لطفي" أن ميزانية الفيلم ليست ضخمة وليست منخفضة، ولكن توفرها كان من العوائق التي واجهت إنجاز الفيلم في وقت أقصر، موضحة أن جزء من الانتظار مرتبط بفكرة عدم وجود تمويل لهذا النوع من الأفلام في مصر، وبالتالي صانع الفيلم يكون مضطر للعمل مجانا والصرف على فيلمه من عمله في وظيفة أخرى غير السينما، أو بالعمل مع منتج أوروبي والحصول على منح من صناديق التمويل العربية.
وعن سبب اختيار عرض الفيلم في مهرجان الجونة، قالت هالة لطفي، إنهم في شركة حصالة فيلم، يستهدفون الجمهور المصري بالأساس من صناعة الأفلام، وبالتالي فالوصول لجزء من الجمهور عبر المهرجان هو من أهداف صناعة أفلامنا، لأن السينما التسجيلية تواجه أزمة في التسويق داخل مصر، فحتى الآن ومهما حققت نجاحات في المهرجانات، لكنها ليس لديها فرص في العرض بالتلفزيون أو المنصات.
وعما إذا كان تصنيف الفيلم رقابيا لأكثر من 18، لاحتواءه على ألفاظ، يمكن أن يؤثر على عملية تسويقه، كشفت هالة لطفي أن النسخة التي عرضت في مهرجان الجونة هي نسخة المخرج وتعرض فقط في المهرجانات، لكن هناك نسخة أخرى من الفيلم تناسب الجمهور العام، سيتم فيها كتم صوت الشتائم أو حذفها، وبالتالي لن يكون الفيلم مصنف رقابيا بعدها، وسيكون متاحا للجمهور العام.
وأوضحت "لطفي" أن سبب وجود ألفاظ في الفيلم، ليس لأن المخرج يريد أن يصدم المشاهد، ولكن لأنه أراد أن يقدم هذا العالم بشكله الحقيقي بدون تغيير.
وختمت لطفي حديثها قائلة، إن فيلم "مفيش راجل بيعيط" من المهم مشاهدته لأنه لا يتحدث عن "الذكورة المسممة"، ولكن يطرح جانب آخر من الرواية وهي الذكورة الهشة أو الذكورة الجريحة؛ وكيف يتم تربية الرجالة بطريقة خاطئة، ويظلوا طول الوقت مضطرين للدفاع عن هذه الصورة بالتظاهر والتمثيل.