إمام مسجد بأمريكا: احتجازي لدى سلطات الهجرة ذكرني بالسجون الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 22 يوليه 2026 10:06 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

إمام مسجد بأمريكا: احتجازي لدى سلطات الهجرة ذكرني بالسجون الإسرائيلية

أحمد علاء
نشر في: الأربعاء 22 يوليه 2026 - 8:49 م | آخر تحديث: الأربعاء 22 يوليه 2026 - 8:49 م

قال رئيس أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن الأمريكية، إنه تعرض لمعاملة "لا إنسانية" خلال أكثر من 80 يومًا قضاها رهن الاحتجاز لدى سلطات الهجرة الفيدرالية، وهي معاملة ذكّرته بالفترة التي قضاها في السجون العسكرية الإسرائيلية في فلسطين المحتلة قبل نحو أربعة عقود.

وذكر صلاح سرسور، في أول مقابلة له منذ إطلاق سراحه الشهر الماضي: «أعادت هذه التجربة ذكريات مؤلمة لما حدث لي عندما حوكمت في فلسطين. الإذلال، ومعاملة الحراس، وطريقة حديثهم مع الناس، ومحاولاتهم التقليل من شأنهم»، بحسب صحيفة "جارديان".

وأضاف أنه فقد أكثر من 14 كيلوجرامًا أثناء احتجازه لدى سلطات الهجرة.

واحتُجز سرسور، المولود في الضفة الغربية والمقيم الدائم في الولايات المتحدة منذ نحو ثلاثة عقود، من قبل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في مارس، وأُطلق سراحه بعد أن خلص قاضٍ فيدرالي إلى أنه ربما احتُجز انتقامًا لدفاعه عن الحقوق الفلسطينية، وهو احتمال اعتبره القاضي غير قانوني.

وتواصل إدارة ترامب مساعيها لترحيله، وقد وقّع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، شخصيًا على مذكرة العام الماضي تصنف سرسور شخصا قابلا للترحيل، لأن "أفعاله تُقوّض السياسة الخارجية الأمريكية لمكافحة معاداة السامية في جميع أنحاء العالم"، وفق الصحيفة.

ويعتقد سرسور، أن «اعتقاله كان محاولة سافرة من إدارة ترامب لترهيب الناس ومنعهم من إدانة أعمال إسرائيل في غزة».

وقال: «ظنوا أن اعتقالي سيخيف الناس الذين يناضلون من أجل العدالة للفلسطينيين، لكن النتيجة كانت عكس ذلك تمامًا».

- من هو سرسور؟

سرسور، البالغ من العمر 53 عامًا، هو صاحب عدة شركات، وأب لستة مواطنين أمريكيين، وجد لتسعة أحفاد، مع حفيد عاشر في الطريق. وهو أيضًا شخصية بارزة في مجتمع ميلووكي، حيث يعيش منذ انتقاله إلى الولايات المتحدة عام 1993 مع زوجته لتكوين أسرة في مكان يمكنه فيه «العيش بحرية»، على حد قوله.

وقال: "في 30 مارس، كنت في طريقي لزيارة والدتي المسنة عندما حاصرتني عشر سيارات على الأقل غير مميزة، وعناصر مسلحة بملابس مدنية، واقتادوني على الفور، أولًا إلى مركز احتجاز قرب شيكاغو، ثم لاحقًا إلى منشأة تبعد أميالًا في إنديانا".

إدانات واسعة للاعتقال

وأثار اعتقاله إدانات واسعة من عشرات منظمات حقوق الإنسان، وأفراد المجتمع، والمشرعين، فضلًا عن احتجاجات أمام مركز الاحتجاز.

فيما زعمت وزارة الأمن الداخلي، أن سرسور "مشتبه به في تمويل منظمات إرهابية وتزوير بيانات الهجرة"، وقد نفى سرسور كلا الادعاءين.

وفي بيان صدر بعد وقت قصير من اعتقاله، أشارت وزارة الأمن الداخلي، إلى إدانات جنائية سابقة لسرسور في إسرائيل، تعود إلى عقود مضت، بتهمة "إلقاء زجاجة مولوتوف على منازل أفراد من القوات المسلحة الإسرائيلية ومحاولة حيازة أسلحة وذخيرة بشكل غير قانوني"، على حد زعمها.

تنكيل إسرائيلي

وأكد سرسورن أن هذه الاتهامات تعود إلى اعتقاله في سن المراهقة على يد جنود إسرائيليين عام 1989، خلال الانتفاضة الأولى.

وقال أيضًا إنه أُجبر، تحت التعذيب والتهديد بالاغتصاب، على توقيع وثائق باللغة العبرية دون فهمها، وقضى في نهاية المطاف عامين في سجن إسرائيلي. ثم احتجزته السلطات الإسرائيلية مجددًا لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا خلال زيارته الأخيرة لفلسطين عام 1995.

وإضافة إلى انخراطه في العديد من المنظمات المحلية، يشغل سرسور عضوية مجلس إدارة منظمة "مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين" (AMP)، وهي منظمة مناصرة وطنية اتهمها مسؤولون في إدارة ترامب بمعارضة مصالح السياسة الخارجية الأمريكية.

ومن المقرر مثول سرسور أمام محكمة في شيكاغو في أول جلسة استماع جوهرية في قضية هجرته، بينما تُنظر قضية أخرى تتعلق بشرعية احتجازه في النظام القضائي الفيدرالي.

وجادل محاموه، بأن الحكومة عجّلت في إجراءات قضية هجرته، مستهدفة إياه فعليًا لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال صموئيل كول قاضي الهجرة السابق والمحامي البارز في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في إلينوي، الذي يمثل سرسور: "إنهم يستخدمون محكمة الهجرة كأداة لتنفيذ سياساتهم المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة".

وأضاف كول، أن قضية سرسور تُشابه قضايا محمود خليل، ولوقا كرديا، وغيرهما ممن اعتُقلوا بسبب نشاطهم المؤيد للفلسطينيين، لكنها تُثير قلقًا بالغًا نظرًا لإقامته القانونية في الولايات المتحدة لعقود، ومعرفة الحكومة بسجله في إسرائيل منذ سنوات.

ووفقًا لوثائق مقدمة للمحكمة، قيّمت الحكومة الأمريكية اعتقالات سرسور في إسرائيل عدة مرات منذ عام 2000، أثناء تحديد أهليته للحصول على الجنسية.

وعندما اعتُقل سرسور، الذي لا يملك أي سجل جنائي في الولايات المتحدة، لأول مرة، ظن أن عناصر الأمن أخطأوا في التعرف عليه، وعندما حاولوا إجباره على توقيع أوراق توافق على ترحيله، رفض.

وقال: "كنت في حيرة شديدة"، ولم يُدرك أنه استُهدف بسبب نشاطه إلا بعد أن امتدت محنته لأيام.

وأضاف: "لقد صُدمت حقًا، بصراحة".

وبعد شهر من إطلاق سراحه، صرّح سرسور، بأنه لا يزال يعاني من آثار فترة احتجازه، وأنه لم يعد يشعر بأنه الشخص نفسه. وهو يعلم أنه سيخوض معركة قضائية طويلة، لكنه أكد أنه لا يخفي شيئًا.

وقال: "لدينا رسالة: لنواصل إيصال صوتنا بوضوح، لحماية حرية التعبير، ودعم العدالة. سأواصل هذه الرسالة سواء كنت في السجن أو خارجه".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك