- نورا ناجي: الجيل الجديد يرى في الخيال فضاءً أكثر اتساعاً من الواقع الضيق
- أحمد عبد المجيد: كتبت «بوب فيكشن» للتوثيق «حتى لا تضيع التفاصيل مع الزمن»
- سيد عبد الحميد: استمعت لـ«ويجز» 3 سنوات لكتابة «فن الشارع»
- رامي حمدي: لجأت إلى «الذكاء الاصطناعي» في «كل جمال العالم»
- حسام الدين السيد: التجربة الذاتية أجدر بالتدوين من الشخصيات المتخيلة
أكدت الروائية نورا ناجي، بزوغ جيل جديد من الكُتَّاب، يرى في الخيال فضاءً أكثر اتساعاً من الواقع الضيق، من خلال كتابات تسعى إلى تجاوز الأطر التقليدية بحثاً عن حرية التعبير.
وتحدث الكاتب أحمد عبد المجيد، خلال ندوة ثرية بعنوان «جيل يكتب العالم بطريقته»، ضمن فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، عن كتابه الأخير «بوب فيكشن»، الذي يتمحور حول «النوستالجيا»، مشيرًا إلى أن شرارة الفكرة ولدت خلال فترة جائحة «كورونا»، حين عاد لقراءة كتب طفولته.
وأضاف «عبد المجيد»، في الندوة التي استعرضت رؤى مجموعة من الكُتَّاب الجدد حول مفاهيم الكتابة الحديثة، والعبور بين الأنواع الأدبية، وكيفية تطويع الخيال والواقع الذاتي لإنتاج نصوص تتماس مع قضايا العصر: «دافعي الأساسي لهذا العمل كان التوثيق حتى لا تضيع التفاصيل مع الزمن»، معتبرًا أن الروائي بداخله لم ينفصل عن السرد الذاتي، فالحكاية الذاتية تظل محتفظة بعناصر البناء الدرامي من بداية ووسط ونهاية.
وفي سياق التوثيق الفني، استعرض الكاتب سيد عبد الحميد تجربته مع كتاب «فن الشارع»، الذي أرخ فيه لظاهرة «الراب المصري»، مؤكدًا أنه استغرق 3 سنوات من البحث والاستماع المكثف لمطربي «الراب» مثل «ويجز» و«أبو الأنوار»، محاولًا الابتعاد عن اللغة الصحفية النمطية لصالح لغة تحليلية تليق بخصوصية هذا الفن.
وأضاف «عبد الحميد»: «الكتاب تحول إلى مرجع لدراسة هذه المرحلة فنيًا»، معتبرًا أن الاقتراب من حياة هؤلاء الفنانين أضاف له بُعدًا إنسانيًا، آمن من خلاله بأن الفنان الحقيقي يجب أن يمتلك حساسية عالية تظهر في تعدد نسخ شخصيته.
أما الكاتب رامي حمدي فطرح رؤيته حول «الكتابة العابرة للنوع»، من خلال كتابه «كل جمال العالم». وقال «حمدي» إنه لجأ إلى تقنيات حديثة مثل «الذكاء الاصطناعي» و«الميتافرس» للتعبير عن أفكار خارج القالب الروائي التقليدي.
وتطرق بلمسة إنسانية إلى تأثير «الفقد» على إبداعه، مستدعيًا ذكرى وفاة والدته، وتأثره برحيل الدكتور أحمد خالد توفيق، وهو ما دفعه للتساؤل: «ما الذي يتبقى بعد انتهاء حكاياتنا على الأرض؟»، ليجد أن الصدق في الحكاية هو السبيل الوحيد لتبسيط المشاعر المعقدة.
واتفق الكاتب حسام الدين السيد مع فكرة أن الكتابة الذاتية تمنح الكاتب قدرة على فهم ماضيه، وتخطي آلام الفقد والحزن، مستشهدًا بأعمال كافكا، التي دارت في عوالم ذاتية مؤلمة، لكنها أصبحت من أهم الأعمال عالمياً.
وأضاف «السيد»: «الكتابة خارج التصنيف تمنح الكاتب حرية التخلي عن عناصر الرواية النمطية، لكنها في الوقت نفسه تتطلب مهارة سردية عالية لجذب القارئ»، مشددا على أن «الصدق يقتضي ألا يختبئ الكاتب خلف شخصيات متخيلة إذا كانت التجربة الذاتية هي الأجدر بالتدوين».
واختتم المشاركون الندوة بتأكيد أن الكتابة الحديثة لم تعد مجرد ترف فني، بل وسيلة للمقاومة النفسية، وتوثيق المتغيرات السريعة في المجتمع.
وأثبت اللقاء أن «الجيل الذي يكتب العالم بطريقته» هو جيل يمتلك الشجاعة الكافية لكسر حواجز الأنواع الأدبية، والمزج بين الذاكرة الشخصية والتقنيات التكنولوجية الحديثة، ليقدم في النهاية نصاً صادقاً يتجاوز حدود الرواية التقليدية ليلمس جوهر التجربة الإنسانية.
وشهدت الندوة تفاعلاً كبيراً من الجمهور والحضور، الذين طرحوا تساؤلات حول مستقبل الكتابة في ظل التطور التكنولوجي. وأجمع الكُتَّاب في نهاية اللقاء على أن الحس الروائي سيظل هو المحرك الأساسي لأي نص أدبي مهما اختلف تصنيفه، طالما ظل الكاتب متمسكاً بصدق تجربته وقدرته على السرد الجذاب الذي يربط بين خيال المبدع وواقع القارئ.
وفي الختام، عكست الندوة صورة حية للمشهد الثقافي الجديد في مصر، بعدما تداخلت فيها الفنون الموسيقية مثل «الراب» مع التقنيات الرقمية والذكريات الشخصية، لترسم ملامح جيل أدبي لا يعترف بالقيود، ويجعل من الكتابة مساحة حرة لإعادة اكتشاف الذات والعالم.