تزامنا مع رفعها.. لماذا توقف إرسال كسوة الكعبة من مصر إبان الغزو الفرنسي؟‬ - بوابة الشروق
الجمعة 21 يونيو 2024 10:47 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

تزامنا مع رفعها.. لماذا توقف إرسال كسوة الكعبة من مصر إبان الغزو الفرنسي؟‬

منال الوراقي
نشر في: الخميس 23 مايو 2024 - 4:14 م | آخر تحديث: الخميس 23 مايو 2024 - 4:14 م

رفعت الهيئة العامة للعناية بشئون الحرمين، الجزء السفلي من كسوة الكعبة المشرفة بمقدار 3 أمتار تقريباً، وتغطية الجزء المرفوع بإزار من القماش القطني الأبيض بعرض مترين تقريباً من الجهات الأربع، وذلك كما جرت عليه العادة السنوية استعداداً لموسم حج هذا العام، وفق ما ذكرت شبكة "العربية" السعودية.

وتأتي عملية رفع ستار الكعبة عن طريق مجموعة من المختصين من مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، وهي عبارة عن طي ستار الكعبة المكسوة بقطعة من الحرير الأسود المخطوط عليها آيات من القرآن الكريم للأعلى، لرفعها عن العبث، ولتكون فرصة سانحة للطائفين لرؤية أستار الكعبة مرفوعة، جريًا على العادة السنوية.

ولكن، لماذا توقف إرسال كسوة الكعبة من مصر إبان الغزو الفرنسي؟

في كتابه "كسوة الكعبة المعظمة عبر التاريخ"، الصادر في مايو عام 1985، رصد المؤرخ الكبير السيد محمد الدقن، من خلاله تاريخ تصنيع وزركشة ونقش كسوة الكعبة المشرفة منذ بناؤها.

ووفقا للكتاب الذي يتناول تاريخ كسوة الكعبة المشرفة، ظلت الكسوة الشريفة تُرسل بانتظام كل عام من مصر طوال العصر العثماني من إيراد الأوقاف، وفي أثناء احتلال الفرنسيين لمصر طوال سنوات 1213، 1214، 1215هـ لم ترسل الكسوة من مصر إلى الكعبة المشرفة خلال تلك السنوات.

وذكر الجبرتي، وهو معاصر لتلك الأحداث، الظروف والملابسات التي أدت إلى توقف إرسال الكسوة من مصر إلى الكعبة المشرفة على الرغم من تجهيز الكسوة والاحتفال بخروجها عام 1213 هـ، واهتمام الفرنسيين بقيادة مينو بإرسال الكسوة.

وذكر الجبرتي كيف حدث احتفال كبير سنة 1213 هـ بموكب الكسوة في مصر، حيث خرج الموكب واخترق شوارع القاهرة، يتقدمه الوالي والمحتسب ورجال الطرق الصوفية والجنود تحف بهم الطبول والزمور، فكان احتفالا ضخمًا على غير العادة.

وتعجب الجبرتي من هذا الموكب الحافل الذي خرج في تلك الظروف، وجمع أشكالا وألوانا من الناس على غير ما جرت به العادة، فيقول: "كانت هذه الركبة من أغرب المواكب، وأعجب العجائب لما اشتملت عليه من اختلاف الأشكال وتنوع الأمثال واجتماع الملل وارتفاع السفل، وكثرة الحشرات وعجائب المخلوقات، واجتماع الأضداد ومخالفة الوضع المعتاد.

وعلى الرغم من إشارة الجبرتي إلى خروج موكب المحمل من القاهرة في شوال سنة 1213 هـ، وبصحبته الكسوة والصرة، فإنه يعود فيقرر أن المحمل لم يواصل رحلته إلى الأراضي المقدسة، موضحًا السبب في ذلك، وهو أنه قد حدث أثناء وجود المحمل في محافظة الشرقية أن انضم أمير الحج مصطفى بك إلى بعض العرب الثائرين على الاحتلال الفرنسي في مصر، وذهبوا إلى القرى الموقوفة في محافظتي الشرقية والدقهلية واستولوا على إيرادات الأوقاف، ثم استولوا على المراكب التي كانت تسير في النيل حاملة المواد التموينية إلى الفرنسيين في دمياط، ومن ثم أصدر الفرنسيون أوامرهم بالقبض على مصطفى بك أمير الحج، ورجع المحمل بالكسوة إلى القاهرة وعينوا ناظرًا جديدًا على الكسوة هو السيد إسماعيل الخشاب.

ورغم ذلك لم ترسل الكسوة في ذلك العام من مصر إلى الكعبة المشرفة، وكانت هذه أول مرة تحول الظروفُ دون إرسال الكسوة من مصر إلى الكعبة المعظمة منذ قرون عديدة، ويعلق الجبرتي على ذلك بقوله: "انقضت هذه السنة وما حصل بها من الحوادث التي لم يحدث مثلها، ومن أعظمها انقطاع سفر الحج من مصر، ولم يرسلوا الكسوة ولا الصرة وهذا لم يقع نظيره في هذه القرون، ولا في دولة بني عثمان".

وفي سنة 1214 هـ، لم يخرج موكب الحج المصري، ومن ثمَّ لم ترسل الكسوة من مصر في تلك السنة، وأما في سنة 1215 هـ فقد اهتم الفرنسيون بأمر كسوة الكعبة المشرفة، وكان ذلك في عهد الجنرال مينو، الذي تظاهر باعتناق الإسلام وتسمى باسم "عبدالله جاك مينو" وتزوج بامرأة مسلمة، وأبدى رغبته في الكشف عن كسوة الكعبة لفحصها وإصلاح أي خلل يكون قد أصابها نتيجة تركها مدة طويلة مطوية في المسجد الحسيني معرضة لرطوبة الطقس والأمطار التي تتساقط عليها من السقف التالف، وذلك تمهيدًا لإرسالها إلى مكة المكرمة لتلبيسها للكعبة المشرفة.

واجتمع الديوان، في يوم الثلاثاء، الخامس من شهر رمضان 1215 هـ، حيث اتفق المجتمعون على تلبية رغبة الجنرال مينو في ذلك، وحدَّدُوا يوم الخميس 7 من رمضان للكشف عن الكسوة، وقرئ الفرمان الذي ينص على إصلاح الكسوة وإرسالها إلى الكعبة المشرفة باسم "المشيخة الفرنسية" في تلك السنة.

وفي يوم الخميس المحدد توجه وكيل الديوان ومشايخه إلى المسجد الحسيني لانتظار حضور ساري عسكر الفرنسيين، مينو، الذي حضر بالفعل، ولكنه لم يتمكن من دخول المسجد نظرًا لازدحام الناس فيه في نهار رمضان، فأرجئ ذلك إلى يوم الخميس 14 رمضان، حيث تم الكشف عن الكسوة فوجدوا بها بعض التلف فأمروا بإصلاحه ورصدوا المبالغ اللازمة لذلك.

ويصف الجبرتي واقعة الكشف على الكسوة فيقول: "ولما كان يوم الخميس 14، تقيد للحضور بسبب الكشف على الكسوة، استوفو خازندار الجمهور وفوريه وكيل الديوان، فحضر صحبتهما المشايخ والقاضي والأغا والوالي والمحتسب بعدما أُخلى المسجد الناس، وأحضروا خدامي الكسوة الأقدمين وحلوا رباطاتها وكشفوا عليها، فوجدوا بها بعض خلل، فأمروا بإصلاحه، ورسموا لذلك 3 آلاف فضة، وكذلك رسموا للخدمة الذين يخدمونها ألف نصف فضة، ولخدمة الضريح ألف نصف ثم ركبوا إلى منازلهم، ثم طويت ووضعت في مكانها بعد إصلاحها".

وعلى الرغم من كل هذا الاهتمام، فلم يذكر الجبرتي ما يفيد إرسال تلك الكسوة، كما لم يتم العثور على أي إشارة إلى خروج المحمل أو إرسال الكسوة إلى مكة المكرمة في تلك السنة 1215.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك