نبيل نعوم يكتب: الغالب والمغلوب - بوابة الشروق
الإثنين 20 سبتمبر 2021 10:50 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

نبيل نعوم يكتب: الغالب والمغلوب

الكاتب نبيل نعوم
الكاتب نبيل نعوم

نشر في: الجمعة 23 يوليه 2021 - 7:27 م | آخر تحديث: الجمعة 23 يوليه 2021 - 7:27 م

فى 23 يونيو الماضى، تم العثور على رائد البرمجيات جون مكافى «McAfee» الذى يبلغ من العمر 75 عاما ميتا فى زنزانته فى إسبانيا بعد انتحاره شنقا، بعد ساعات من موافقة أعلى محكمة فى البلاد على تسليمه إلى الولايات المتحدة بتهم جنائية تتعلق بالضرائب. تم القبض على مكافى، مبتكر نظام Mcafee لمكافحة والقضاء على فيروسات الكومبيوتر، فى أكتوبر الماضى فى مطار برشلونة الدولى بينما كان على وشك الصعود على متن رحلة إلى إسطنبول. كان مبتكر واحدة من أكثر العلامات التجارية استخداما للحماية من الفيروسات فى جميع أنحاء العالم، شخصية مثيرة للجدل. بين أستاذ لتعليم اليوجا، وبين مروج للعملات المشفرة، ومعارض وهارب من الضرائب، وقد قام مرتين بجولات طويلة لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية. مات ويملك 4 ملايين دولار نتيجة بيعه لأصول شركته من قبل بنحو 100 مليون دولار، بينما تبلغ الآن قيمة الشركة التى مازالت تحمل اسمه أكثر من 8 مليارات دولار. وقد قام فى 2010 بإقامة شركة فى دولة بليز (هندوراس البريطانية سابقا) لإنتاج مضادات حيوية من الأعشاب مستخدما نظام استشعار النصاب «Quorum sensing»، وهو نظام تنبيه واستجابة، مرتبط بالكثافة العددية. فهناك أنواع كثيرة من الجراثيم تستخدم قدرتَها على استشعار النصاب لتنظيم التعبير المورثى تبعا لكثافتها العددية فى حيز مكانى ما، كما أن بعض الحشرات الاجتماعية تستخدم نفس الأسلوب لتحديد المكان الذى ستعشش فيه. وإضافة إلى دور استشعار النصاب فى الأحياء، فإن له تطبيقات مفيدة فى الحوسبة وصناعة الروبوتات، حيث يمكن أن يوظَفَ مبدأُ استشعار النصاب فى عمليات اتخاذ القرار فى أى نظام لا مركزى. هذا العبقرى الذى تمكن من اختراع أنظمة لمحاربة الفيروسات والجراثيم، فى النهاية مات منتحرا مهزوما بالفيروسات والجراثيم التى تهدد استقرار المجتمعات، من توهم الذكاء الشامل والسيادة المطلقة، أو التهرب من أحكام القانون والتجارة غير المشروعة، وغيرها من معوقات العدالة والأمان.
وهنالك العديد من الحالات التى قضى فيها الفيروس أو البكتريا على مكتشفها.
فأخيرا مثلا، سيطر الهلع على مختلف أنحاء العالم، بعد الأنباء عن مرض جديد قاتل، يرتبط بالغشاء المخاطى ولذا سُمى فطر الغشاء المخاطى، أو الفطر الأسود، وقد يكون له ارتباط غير مباشر، بالفيروس كورونا، ومستجداته، إذ يؤدى إلى ضعف مناعة الجسم الذى يمكن أن يتلقط العدوى، من العالم الخارجى، كالتربة والنباتات. وفى عام 1885جاء الطبيب الألمانى ــ النمساوى، أرنولد بالتوف Arnold Paltauf ليقدم أول بحث منشور، عن حالة إصابة بالفطر الأسود، عالجها بنفسه، ولم يعمر هذا الطبيب طويلا ومات، ولم يتجاوز عمره 33 وعاما. وهكذا تغلب الفطر الأسود على صاحب اكتشافه أو الكشف عنه.
ولعل لعنة الفراعنة ــ إن كان هنالك بالفعل مثل تلك اللعنة ــ أو تلك الظاهرة الخارقة للطبيعة، والتى تعتبر واحدة من الأمور الغامضة التى أثارت الكثير من الجدل بين المصدق والمكذب. ففى عام 1922 ومع الاحتفال بافتتاح مقبرة الملك توت عنخ امون، أصيب اللورد كارنارفون، ممول حملة التنقيب التى قام بها هوارد كارتر، بحمى غامضة لم يجد لها أحد من الأطباء تفسيرا. وفى منتصف الليل توفى اللورد فى القاهرة. وقالت بعض الصحف حينها بأن إصبع اللورد قد جرح من آلة أو حربة مسمومة داخل المقبرة وأن السم احتفظ بتأثيره ثلاثة آلاف عام، أو أن نوعا من البكتيريا نما داخل المقبرة يحمل المرض والموت. كذلك توفى سكرتير هوارد كارتر دون أى سبب، ومن بعده، انتحر والده حزنا عليه. ويقال إنه فى أثناء تشييع جنازة السكرتير داس الحصان الذى كان يجر عربة التابوت طفلا صغيرا فقتله. وأصيب الكثيرون من الذين ساهموا بشكل أو بآخر فى اكتشاف المقبرة بالجنون، وانتحر بعضهم دون أى سبب، الأمر الذى حير علماء الآثار الذين وجدوا أنفسهم أمام لغز لا يوجد له أى تفسير، سوى تفسير بعض العلماء بأن ما يسمى بلعنة الفراعنة يحدث نتيجة لتعرض الأشخاص الذين يفتحون المقابر الفرعونية لجرعة مكثفة من غاز الرادون، وهو أحد الغازات المشعة. وغاز الرادون غاز ذو نشاط إشعاعي؛ أى أنه يتحلل تلقائيا منتجا ذرات من عناصر مشعة أخرى، ويمكنها أن تلتصق بذرات الغبار الموجودة فى الجو. وعندما يتنفس الإنسان فإنها تلتصق بجدار الرئتين، وتقوم بدورها بالتحلل إلى عناصر أخرى، وأثناء هذا التحلل تشع نوعا من الإشعاع قد يسبب تأين الخلايا الحية، وهو ما يؤدى إلى إتلافها نتيجة تدمير الحامض النووى لهذه الخلايا ويكون الخطوة الأولى التى تؤدى إلى سرطان الرئة.
هكذا يكون أحيانا الغالب هو المغلوب، ولعل أغنية ليلى مراد الشاغل هو المعشوق تأليف حسين السيد وتلحين محمد عبدالوهاب، وإن كانت تعبر عن مشاعر الحب إلا أنها تمس هذا التقابل والتضاد إذ تقول كلمات الأغنية:
الشاغل هو المعشوق والعاشق هو المشغول.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك