تشهد مناطق في شمال إثيوبيا، اليوم الجمعة، انقطاعا في خدمة الانترنت، حسبما أفاد موقع نت بلوكس المتخصص في رصد اضطرابات الشبكات، مع احتدام النزاع بين حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ومقاتلو الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، فيما أكدت وكالة الصحافة الفرنسية وجود صعوبات في الاتصال.
واستولى مقاتلو الجبهة على مطارات محلية وشنوا هجمات على ولايات مجاورة هذا الأسبوع، مؤكدين أنهم يخوضون مجددا "حربا شاملة" ضد الحكومة الفدرالية.
ويخشى الأهالي تكرارا لسيناريو انقطاع الاتصالات وحصار الإمدادات الذي فرضته الحكومة المركزية على إقليم تيجراي خلال الحرب الأهلية الأخيرة (2020-2022)، التي أودت بقرابة 600 ألف شخص.
وذكرت منظمة “نت بلوكس” على منصة إكس أن "بيانات الشبكة تشير إلى انقطاع في خدمة الإنترنت على مستوى إقليمي في شمال إثيوبيا، يتزامن مع تقارير تفيد بحدوث انقطاع في الاتصالات في إقليم تيجراي".
وشنّت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي هجمات على إقليمي أمهرة وعفر الأربعاء، مؤكدة أنها تردّ بذلك على هجمات شنتها قوات الحكومة الفيدرالية الإثيوبية
واشتبكت القوات الحكومية مع مقاتلو التيجراي ليل الخميس الجمعة في محاولة لصدّ هجوم على مدينة أبالا في إقليم عفر، وفق ما أفاد مصدر إنساني للوكالة الفرنسية
كما شهدت منطقة وولو الشمالية في إقليم أمهرة معارك عنيفة الخميس، شملت محيط مواقع مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي في مدينة لاليبيلا التي تضم كنائس إثيوبيا الشهيرة المنحوتة في الصخر.
ويرى محللون أن جبهة التيجراي تكرر على ما يبدو استراتيجيتها في الحرب السابقة، إذ تتقدم جنوبا عبر إقليم أمهرة نحو العاصمة أديس أبابا، فيما قد يكون الهدف من الهجوم في إقليم عفر قطع خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي، والتي تمر عبرها الغالبية العظمى من شحنات التجارة الدولية لإثيوبيا بما فيها الوقود.
وفي إقليم تيجراي ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل حاد مع تهافت السكان لتخزين المؤن.
وقال سامويل غيبري سلاسي (37 عاما)، الذي يعمل في متجر للتوابل في ميكيلي، عاصمة تيجراي إن "هناك حالة من الهلع في أوساط المجتمع"
وأضاف: "توجد مخاوف عميقة من احتمال انقطاع الخدمات المصرفية وشبكات الاتصالات والكهرباء وإمدادات السلع الأساسية مرة أخرى".
وكانت 7 جماعات معارضة لحكومة أبي أحمد في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك "الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي" وجماعة "فانو" في أمهرة و"جيش تحرير أورومو"، أعلنت عن تحالف يهدف إلى الإطاحة بالسلطة الحاكمة في أديس أبابا.
وسبق لجبهة تحرير شعب تيجراي أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها أبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018، مما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.
ورغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءا حذرا، إلا أن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة المركزية منذ ذلك الحيث ضربات بالطيران المسير على تيجراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.