دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولية أكبر لضمان تطور آمن وإيجابي للذكاء الاصطناعي.
وقال فاديفول، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مساء اليوم السبت: "الذكاء الاصطناعي لا ينتظر مؤسساتنا لتواكبه، بل يجب على مؤسساتنا أن تواكب الذكاء الاصطناعي".
وأضاف الوزير المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي: "تقع على عاتقنا مسؤولية مشتركة لضمان أن تخدم هذه التكنولوجيا الكرامة الإنسانية".
وخلال إلقائه كلمة بلاده أمام المجتمع الدولي نيابة عن المستشار ميرتس، أكد فاديفول أن هذا الأمر بات يستدعي تحركا عاجلا بالنظر إلى أن هذه التقنيات أضحت تغير بالفعل القواعد الأساسية للمجتمعات، مشيرا إلى ضرورة ضمان توجيه التقدم التكنولوجي من خلال إطار تنظيمي "نشارك جميعا في صياغته".
وأوضح أن ذلك يتطلب أيضا بناء القدرات اللازمة لفهم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورا وقدرة وتقييمها.
ويسعى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش منذ فترة طويلة إلى دفع مبادرات تتعلق بالذكاء الاصطناعي، وضمان أن يكون هناك دور محوري للأمم المتحدة في هذا المجال.
غير أن أزمة المصداقية التي تعانيها المنظمة الدولية تثقل كاهل هذه المساعي، إذ إن إخفاقها في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين يضعف أيضا سلطتها في صياغة قواعد عالمية جديدة.
وقال فاديفول، إن ألمانيا تدعو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى العمل على وضع متطلبات أمنية مشتركة لأكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطورا، بحيث يتم إلزام الشركات المبتكرة باختبار هذه النماذج قبل طرحها للإطلاق، والإبلاغ عن الثغرات والعيوب الأمنية الجسيمة، على أن تدعم هذه الضوابط بآليات رقابة وطنية وإقليمية فعالة.
وأعرب فاديفول، عن اعتقاده بضرورة أن يسهم قطاع الصناعة في هذا الصدد بدوره وأن يتحمل المسؤولية عن التطور المستقبلي لهذه التكنولوجيا، ولا سيما عندما يكون هناك احتمال للمساس بالسلام العالمي والأمن الدولي.
ورأى أن أسلوب التعامل الجماعي مع الذكاء الاصطناعي يشكل "أحد أوضح المؤشرات القياسية على مدى توافر القوة والإرادة لدينا لبناء منظمة أمم متحدة مواكبة لعصرنا الحالي".
وقال فاديفول، إن التقنيات قد تتغير، بيد أن هناك مبدأ أساسيا سيظل قائما، وهو أنه يجب أن تكون السلطة مقترنة بالمسؤولية، ويجب أن يخدم التقدم الكرامة الإنسانية.
وجدد فاديفول، في الوقت نفسه الدعوة إلى إجراء إصلاحات عميقة في مؤسسات الأمم المتحدة.
وتابع أن العالم يعيش في دوامة من التصعيد المستمر، وإن الأمم المتحدة تبحر وسط هذه الظروف في مياه عاصفة.
وأضاف أن العالم يواجه خيارا بين ترك القارب الذي يجلس فيه الجميع ليوشك على الانقلاب، وبين توحيد الجهود وإعادته إلى مساره.
واختتم تصريحاته بالدعوة إلى العمل معا "للإقدام على تحقيق انطلاقة وصياغة مستقبل سلمي للأجيال القادمة".