ناقشت الجلسة العامة بمجلس الشيوخ أمس الأحد، المطالبات المنادية بضرورة وضع حد لخطر انتشار منصات وتطبيقات المراهنات الرياضية بين الشباب، لما لها من آثار اجتماعية مدمرة.
وأكد الدكتور ماجد أرنست استشاري الأمراض العصبية والنفسية، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أن إدمان المراهنات يعد نوعا من الإدمان الحقيقي وليس مجرد سلوك عابر، فهو يتشابه مع أنماط الإدمان الأخرى في تأثيراته النفسية والسلوكية.
وفي السطور التالية، يوضح لنا الفئات الأكثر قابلية للإصابة بهذا الإدمان، وكيف يتداخل مع الاضطرابات النفسية الأخرى، وسبل الدعم الصحيح لمساعدة الشباب على التعافي.
السمات الشخصية وعوامل القابلية للإدمان
قال الدكتور ماجد أرنست، إن بعض السمات الشخصية قد تجعل بعض الأفراد أكثر عرضة للإدمان على منصات المراهنات، فالصفات مثل الاندفاعية العالية نتيجة ضعف القدرة على تأجيل الإشباع، إلى جانب الميل المستمر للبحث عن الإثارة والمخاطرة كلها صفات تزيد من احتمالية الإصابة بهذا الإدمان، وأضاف أن ضعف تحمل الإحباط مع الاعتقاد بإمكانية تعويض الخسائر بشكل مؤكد من العوامل المهمة أيضا التي تجعل الإقلاع عن الاهتمام بالمراهنات أكثر صعوبة، بالإضافة إلى أن تدني تقدير الذات والفراغ النفسي، والضغوط المالية الشديدة قد تدفع بعض الأشخاص إلى المراهنة كوسيلة للهروب أو بحثا عن حل سريع، إلى جانب التاريخ العائلي للإدمان سواء القمار أو المواد المخدرة أو السلوكيات القهرية، فكل هذه العوامل تساهم في زيادة احتمالات الإصابة.
دائرة الإدمان وتداخلها مع الاضطرابات النفسية
وأوضح، أن إدمان المراهنات غالبا ما يتداخل مع القلق والاكتئاب في دائرة مغلقة، تبدأ بدافع التوتر أو الحزن أو الشعور بالفشل ثم تؤدي إلى خسائر مالية ومشكلات أسرية وسلوكيات مثل الكذب، وهو ما يضاعف الشعور بالذنب والقلق والاكتئاب بدلا من إن يخفف من المشاعر السلبية كما كان يأمل الشخص في البداية.
ولفت إلى أن بعض الحالات قد تتطور إلى أرق شديد وضعف في التركيز وأحيانا أفكار انتحارية، خاصة مع تراكم الديون أو الشعور بانهيار الصورة الاجتماعية، مع وجود احتمال أن يصاحب تلك الحالة اضطرابات أخرى أو سلوكيات إدمانية موازية مثل الكحول أو المواد المخدرة أو الإباحية، خصوصا لدى أصحاب الشخصيات الاندفاعية.
أخطاء شائعة في التعامل وسبل الدعم والعلاج
وأكد أنه من الأخطاء الشائعة لدى الأهل التعامل بعنف أو إهانة أو فضح المريض، فهذه السلوكيات لا تحل الأزمة وسوف تجعله يتمادى في الإنكار والكذب، وكذلك من الضروري الابتعاد عن التهديد المستمر دون خطة علاج واضحة، وأضاف أنه من الضروري وضع خطة متوازنة تبتعد عن الأساليب القاسية ولكنها أيضا لا تتسم بالتهاون، فالإفراط في الحماية أو المراقبة المهينة والعبارات الجارحة أو تجاهل المشكلة باعتبارها مرحلة عابرة أو مجرد مرحلة طائشة، كلها ممارسات قد تفاقم السلوك الإدماني.
وشدد الدكتور ماجد أرنست على أنه من الخطأ الشديد اعتبار المشكلة ضعفا أخلاقيا فقط، بينما هي اضطراب يحتاج إلى علاج نفسي وسلوكي متخصص. وأوضح أن التعامل الأمثل يكون بالحسم الهادئ دون صدام مع الفصل بين رفض السلوك وقبول الشخص، ووضع حدود مالية وسلوكية واضحة، مع تشجيع طلب المساعدة المهنية مثل العلاج السلوكي المعرفي والدعم النفسي والاستماع، وتجنب التهكم لما لذلك من دور كبير في التعافي إذا كنا نريد إنقاذ المدمن لا وصمه.