تعديلات القوانين الجنائية فى 90 يومًا: انتقادات حقوقية ومشكلات فى التطبيق - بوابة الشروق
الإثنين 19 أغسطس 2019 3:33 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





تعديلات القوانين الجنائية فى 90 يومًا: انتقادات حقوقية ومشكلات فى التطبيق

تصوير هبة الخولي
تصوير هبة الخولي
كتب ــ حسام شورى:
نشر فى : الخميس 27 يوليه 2017 - 7:40 م | آخر تحديث : الخميس 27 يوليه 2017 - 7:40 م

- الإسلامبولى: كان يجب استحداث دوائر الجنايات المستأنفة قبل تغيير اختصاص «النقض».. وعلم الدين: لن تحل مشكلة بطء التقاضى
منير: لها أهداف سياسية وبها شبهات عدم دستورية.. وسيد أحمد: أسرعت وتيرة المحاكمات لكنها انتقصت من حقوق المتهمين
وضع مجلس النواب على رأس أولوياته فى الدورة التشريعية الجديدة مناقشة المشروع الموسع الذى أقرته الحكومة لتعديل قانون الإجراءات الجنائية والذى أنتجته مناقشات مؤتمر لجنة الإصلاح التشريعى الذى عقد مطلع العام الحالى، والذى يراجعه قسم التشريع بمجلس الدولة حاليًا.
وإذا أقر مجلس النواب هذه التعديلات الموسعة التى تشمل معظم المواد المهمة فى قانون الإجراءات الجنائية، فسيكون هذا هو التعديل الواسع الثانى خلال العام الحالى، حيث سبق وأصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى نهاية إبريل الماضى القانون 11 لسنة 2017 تعديل 4 من القوانين المنظمة لإجراءات المحاكمات هى: الإجراءات الجنائية، حالات وإجراءات الطعن أمام النقض، الكيانات الإرهابية، ومكافحة الإرهاب، وذلك بعد إقرارها من مجلس النواب وموافقة قسم التشريع بمجلس الدولة عليها بهدف تسريع المحاكمات خاصة فى قضايا الإرهاب.
وأدخل هذا القانون تغييرات جذرية على القوانين الجنائية أبرزها: تصدى محكمة النقض مباشرة لموضوع الطعن عند بطلان الحكم أو إجراءاته، ومنح القاضى سلطة الاستغناء عن سماع شهود بعينهم مع تسبيب هذا الاستغناء، والاكتفاء بحضور وكيل المتهم الغائب لتثبيت الحكم عليه وكأنه حكم حضورى.
وبعد نحو 90 يومًا من إصدار التعديلات الأخيرة، ما زالت تثير خلافًا فى التطبيق بين الدوائر المختلفة داخل المحكمة الواحدة خصوصًا محكمة النقض التى ستجتمع هيئتها العامة للمواد الجنائية والمدنية خلال أسابيع لحسم الخلاف بين نحو 8 أحكام متناقضة صدرت من دوائر المحكمة منذ صدور التعديلات، اختلفت فيما بينها حول تطبيق الاختصاص الجديد للنقض على الطعون الجديدة أم الطعون المنظورة بالفعل أمام المحكمة.
وما زالت آراء المحامين مختلفة حول تأثير تلك التعديلات على عدالة المحاكمات وسرعتها، حيث يرى البعض بها شبهات عديدة بعدم الدستورية، بينما يرى آخرون أنها كانت ضرورية لكن تنقصها بعض التعديلات المكملة، فيما كشف فريق آخر اختلاف فهم المحاكم لتلك التعديلات وامتناع بعضها عن تنفيذها.
(الشهود وسرعة المحاكمة)
وقال المحامى الشهير عصام الاسلامبولى إنه «رغم مرور 3 أشهر على إصدار ذلك القانون فلا يوجد أثر للتعديلات التى أدخلها، لأن الكثير من الدوائر لا تطبقه عمليا» مشيرا إلى أن «منح المحكمة سلطة جوازية للاستغناء عن سماع بعض الشهود هو اعتداء على حق المتهم وحق الدفاع، ويمثل خطرا على إجراءات المحاكمة العادلة، متوقعا إحالة هذا التعديل إلى المحكمة الدستورية قريبا».
بينما قال المحامى بالنقض علاء علم الدين إن «التعديلات أدت إلى تسريع إجراءات التقاضى وسرعة الفصل فى الدعاوى الجنائية وخاصة فى القضايا التى بها عدد كبير من الشهود» منوها إلى أن «هذا الإجراء ينطوى على تفرقه بين الخصوم فى الدعوى الجنائية وهم النيابة العامة والمتهم؛ حيث أصبح للنيابة الحق فى مناقشة الشهود وسماعهم خلال إجراء التحقيقات أما المتهم لم يعد له كامل الحرية فى ذلك بعد إعطاء سلطة جوازية للمحكمة فى عدم سماع بعض الشهود وتقدير أهميتهم».
وتابع بقوله: «يجب سماع الشهود امام المحكمة وعدم الاكتفاء بما يدلى به فى التحقيقات لأنه من الممكن أن يعدل الشاهد عن شاهدته والمحكمة تفصل فى ذلك حينها».
ومن جهته أوضح المحامى الحقوقى مختار منير أن التعديل الخاص بالاستغناء عن سماع الشهود «يتعارض مع الدستور لأن كل شخص مسجون لابد أن يحاكم محاكمة عادلة، ويكون للمتهم الحق فى التشكيك فى كل دليل تقدمه النيابة العامة بما فى ذلك أقوال الشهود» مشيرا إلى أن هذا الاعتداء على حقوق المتهم يتناقض مع مبدأ المحاكمة العادلة».
وأضاف أن «النظام الجديد يخل أيضا بضمان حقوق الدفاع، خاصة فى قضايا الإرهاب التى لا يسمح فيها للدفاع بالاطلاع على أوراق الدعوى أو مناقشة الشهود فى التحقيق الابتدائى» مؤكدا أنه «سوف يطعن على دستورية هذا النص، لأن الهدف من سماع كل شهود الاثبات أن تتيقن المحكمة من دليل براءة المتهمين».
وأكد منير أن «سرعة المحاكمات ليست الغاية المنشودة من القضاء، بل يجب العمل على تحقيق العدالة أولا» موضحا أن إنجاز القضايا يتعلق فى المقام الأول بقدرة المحاكم على عقد جلسات متوالية لذلك، ضاربا مثالا بالمحكمة المختصة بقضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات والتى أنهتها خلال شهرين لأنها كانت تعقد جلستين كل أسبوع واستمعت لكل شهود الإثبات فى القضية، على النقيض من قضايا أخرى تؤجلها المحاكم لفترات طويلة.
(الاختصاص الجديد للنقض)
أما عن تغيير طبيعة محكمة النقض إلى التصدى للموضوع مباشرة؛ فذكر الإسلامبولى أنه كان ينبغى تنظيم الاستئناف على الأحكام الجنائية أمام دوائر جديدة لاستئناف الجنايات التزاما بنص دستور 2014، قبل تحويل محكمة النقض إلى محكمة تتصدى إلى موضوع القضايا مباشرة دون إعادتها إلى دائرة أخرى بالجنايات.
وكان مجلس القضاء الأعلى قد اعترض مسبقا على تحويل محكمة النقض للتصدى المباشر لموضوع الطعون عند بطلان حكم أول درجة أو إجراءاته، لنفس السبب الذى ذكره الإسلامبولى، لكن البرلمان أقر القانون وصدر.
ومن جانبه؛ اعتبر علم الدين أن «هذا لن يحل مشكلة بطء التقاضى، بل بالعكس سيؤدى إلى تكدس القضايا أمام محكمة النقض لأن عدد أعضائها قليل ودوائرها مشغولة دائما» مشيرا إلى ضرورة الإسراع فى استحداث دوائر استئناف الجنايات لتساهم فى حل هذه المشكلة.
(تطبيقات متباينة لوكالة المتهم الغائب)
وفيما يخص حضور المتهم الغائب بالوكالة فى الجنايات، ذكر الإسلامبولى أنه «كان يجب تطبيق هذا النظام أمام محاكم الجنح المستأنفة أيضا، لتحقيق المساواة» مشددا على أن «التعديلات الكثيرة التى أجريت على قانون الإجراءات الجنائية أفقدته فلسفته، ومن الأفضل أن يكون هناك مشروع قانون جديد يكون له فلسفته الخاصة وفقا لنصوص دستور 2014، وليتلاءم أيضا مع الاعلانات الحقوقية العالمية الموقعه عليها مصر».
بينما انتقد مختار منير التعديل مؤكدا أن «هدفه الأول سياسى لصالح بعض الشخصيات التى يتعذر حضورها أو هناك رغبة للاكتفاء بحضور محاميهم» مؤكدا أن المحاكم فى بعض الحالات القريبة رفضت حضور الدفاع عن موكله الغائب.
وكشف المحامى ياسر سيد أحمد تعسف بعض القضاة فى إعمال مبدأ حضورالدفاع بدلاعن موكله قائلا: «حضرنا أمام بعض المحاكم التى قررت تأجيل الجلسات لحضور المتهم نفسه، بينما يتم تنفيذ النظام الجديد فى التوكيل فى القضايا التى تخص الوزراء ورجال الأعمال» مشيرا إلى أنه عمل أمام قاض بالمنصورة رفض إعمال القانون الجديد وأصدر حكما غيابيا للمتهم فى وجود وكيله وقال «مابخدش بالتوكيلات» فى مخالفة صريحة للنص.
ووصف سيد أحمد التعديلات بصفة عامة بأنها صدرت متأثرة بالمشكلات الآنية والظروف الحالية بعيدا عن العمومية، ضاربا لذلك مثلا بزيادة كفالة طلب رد القضاة إلى 3 آلاف جنيه قائلا: «هذا النص وضع للحد من طلبات رد القضاة التى يقيمها المتهمون فى قضايا الإرهاب، بالوضع الحالى المؤقت، وقد يملكون القدرة المالية لدفعها، لكن الزيادة ستنال من قدرة متهمين آخرين فى قضايا عادية وبسيطة على رد القضاة.
وأشار سيد إلى أن التعديلات فى مجملها أثرت إيجابيًا على سرعة التقاضى ولكنها أثرت بالسلب على حقوق المتهمين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك