هل أنت تيتو؟.. كيف قاد بحث عبر «شات جي بي تي» إلى لمّ شمل شقيقين بعد عقود؟ - بوابة الشروق
الإثنين 27 يوليه 2026 9:54 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

هل أنت تيتو؟.. كيف قاد بحث عبر «شات جي بي تي» إلى لمّ شمل شقيقين بعد عقود؟

منار عبدالسلام
نشر في: الإثنين 27 يوليه 2026 - 8:45 م | آخر تحديث: الإثنين 27 يوليه 2026 - 8:50 م

في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا، لعب الذكاء الاصطناعي دورًا غير متوقع في إعادة لمّ شمل عائلة فرّقتها الظروف لسنوات طويلة، بعدما قاد بحث بسيط عبر شات جي بي تي إلى اكتشاف خيط غامض انتهى بلقاء حقيقي بين شقيقين لم يعرف أحدهما الآخر من قبل.

طفولة غامضة وبداية التساؤلات

نشأ أفتار سينج في مدينة أمريتسار الهندية خلال ستينيات القرن الماضي، وسط شائعات متكررة حول حقيقة والدته. كان يسمع أن والدته الحقيقية تعيش في الخارج، لكنه لم يصدق تلك الأحاديث، حتى اكتشف لاحقًا أن من ربته كانت جدته، بعد أن سافر والده إلى كندا وتركه في رعايتها.

وعلى الرغم من قسوة جده، وجد أفتار الحنان لدى جدته التي كانت تناديه "تيتو"، وهو اللقب الذي ظل مرتبطًا بطفولته. وعندما بلغ التاسعة، سافر بمفرده إلى كندا للعيش مع والده ووالدته، في تجربة صعبة لطفل صغير لا يتقن اللغة ولا يعرف البيئة التي ستحيط به.

حياة بلا انتماء

تمكن أفتار مع الوقت من تعلم اللغة الإنجليزية والتأقلم مع المجتمع، لكنه لم يشعر بالانتماء داخل أسرته. كان يعامل كغريب، وافتقد العلاقة الدافئة مع والدته، ما عزز شعوره بوجود سر مخفي في حياته.

وبعد سنوات، اكتشف الحقيقة: أنه ابن زواج والده الأول، وأن والدته الحقيقية تُدعى "سافيندر"، وقد تركته صغيرًا. ومنذ تلك اللحظة، بدأ رحلة طويلة للبحث عنها، دون أن يمتلك سوى معلومات محدودة للغاية.

رحلة بحث طويلة بلا نتائج

حاول أفتار العثور على والدته عبر الإنترنت، وسافر إلى لندن بحثًا في الأرشيف، وتواصل مع وسائل إعلام وبرامج متخصصة، لكنه لم يصل إلى أي نتيجة. كما رفض إجراء تحليل الحمض النووي بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.

وفي المقابل، كانت نِكّي دامو، التي تعيش في بريطانيا، تكتشف تدريجيًا أن لوالدتها ماضيًا مخفيًا. ومع معاناة والدتها من الخرف في سنواتها الأخيرة، بدأت تردد كلمة "ابني"، ما دفع نِكّي للبحث عن أخ غير شقيق لا تعرف عنه سوى لقبه "تيتو"، ورغم محاولاتها المتعددة، بما في ذلك تحليل DNA والبحث في الهند، لم تتمكن من الوصول إليه.

 

الذكاء الاصطناعي يغيّر المسار

في مايو الماضي، وأثناء إجازته في فرنسا بعد رحلة علاج من السرطان، قرر أفتار تجربة الذكاء الاصطناعي. أدخل معلومات بسيطة عن والدته في شات جي بي تي، فجاءه رد يشير إلى مقال كتبته نِكّي عن والدتها.

ورغم الشكوك، لاحظ أفتار تفصيلًا مهمًا في المقال عن شهادة دراسية لوالدته في نفس المدينة التي وُلد فيها، ما دفعه للتواصل مع الكاتبة عبر البريد الإلكتروني. وصلت الرسالة إلى نِكّي في توقيت مؤثر، بالتزامن مع ذكرى ميلاد والدتها، ما جعلها تشعر بحدس قوي بأن هذا الرجل قد يكون شقيقها المفقود.

مكالمة غيّرت كل شيء

لم تمضِ سوى ساعات حتى جرت مكالمة هاتفية بين الطرفين. سأل أفتار عن حياة والدتها، لتؤكد نِكّي أنها كانت متزوجة ولديها ابن. وعندما سألته: "هل أنت تيتو؟"، جاءت الإجابة التي غيّرت كل شيء "نعم"، انهار الطرفان بالبكاء، بعد لحظة إدراك أن سنوات البحث الطويلة انتهت أخيرًا بلقاء حقيقي.

لقاء بعد عقود

خلال أيام، سافر أفتار إلى لندن، حيث التقى نِكّي لأول مرة في مشهد مؤثر. تبادلا القصص وحاولا فهم تفاصيل الماضي، قبل أن يلتقي ببقية أفراد العائلة، بينهم خاله وشقيقه غير الشقيق.
ورغم إمكانية اللجوء إلى تحليل DNA، قررا عدم الحاجة إليه، مؤكدين أن المشاعر والحقائق التي اكتشفوها كافية لإثبات العلاقة.

 

فرح ممزوج بالحزن


ورغم سعادتها بالعثور على شقيقها، عبّرت نِكّي عن حزنها لأن والدتها لم تعش لتشهد هذا اللقاء. في المقابل، شعر أفتار بالراحة بعد معرفته أن والدته كانت تشتاق إليه طوال حياتها، وهو ما منحه شعورًا عميقًا بالحب والانتماء.

التكنولوجيا.. أداة إنسانية أم مجرد وسيلة؟


انضم أفتار إلى عائلته الجديدة عبر مكالمات الفيديو ومجموعات التواصل الاجتماعي، كما خطط للقاء أقارب في كينيا. بينما ترى نِكّي أن التكنولوجيا كان لها دور إنساني في هذه القصة، لكن أفتار اعتبرها مجرد أداة بحث متقدمة. ورغم اختلاف وجهات النظر، تبقى هذه القصة مثالًا حيًا على قدرة التكنولوجيا على إعادة وصل ما انقطع، وتحويل الأمل الضئيل إلى واقع ملموس.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك