يوافق يوم 28 سبتمبر من كل عام اليوم العالمي للتوعية بداء الكلب المعروف باسم السعار، نظرًا لخطورة هذا المرض على الإنسان، إذ يؤدي إلى الوفاة بنسبة كبيرة في حال عدم الحصول على المصل المناسب. ومع انتشار الكلاب الضالة، تزداد مخاطر التعرض لحالات العقر وانتقال العدوى، في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لاحتواء الأزمة عبر توفير الأمصال وتنفيذ حملات تطعيم وتعقيم للكلاب.
وتستعرض "الشروق" أبرز المعلومات عن داء الكلب، إلى جانب البيانات المتاحة حول وضع المرض في مصر.
• خطورة السعار
أوضح المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض أن ظهور أعراض السعار لدى الإنسان دون تلقي المصل بعد التعرض للعض يجعل فرص النجاة ضعيفة للغاية، إذ ينتقل الفيروس من موضع الإصابة عبر الجهاز العصبي ليصل إلى الدماغ، مسببًا أعراضًا تبدأ بالحمى، ثم تتطور إلى اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والهلوسة، والخوف من الماء، وقد تصل إلى رغبة المصاب في عض الآخرين، قبل أن تنتهي الحالة بالشلل والوفاة خلال أيام قليلة.
• حصيلة ضحايا كبيرة
قدّرت منظمة الصحة العالمية عدد الوفيات السنوية بسبب السعار بنحو 60 ألف حالة حول العالم، مشيرة إلى أن 95% من الإصابات تعود إلى الكلاب الضالة المنتشرة في قارتي آسيا وإفريقيا بشكل أكبر من بقية المناطق، كما أكدت أن الأعداد الحقيقية قد تكون أعلى من الإحصاءات الرسمية المعلنة.
• مصل أنقذ البشرية من داء الكلب
يذكر أن السعار كان سببًا في وفاة ملايين الأشخاص عبر التاريخ، حتى نجح العالم الفرنسي لويس باستور، بالتعاون مع مساعده إميل رو، في تطوير لقاح فعّال يعتمد على إضعاف الفيروس لتحفيز جهاز المناعة على مقاومته. وتمت أول تجربة ناجحة عام 1885 على طفل فرنسي تعرض لعض كلب ضال، حيث نجا من المرض. ومع مرور الوقت، تطور اللقاح ليعتمد على تقنيات أكثر أمانًا بدلًا من الأنسجة الحيوانية، ويحتاج المصاب حاليًا إلى 5 جرعات لضمان الوقاية الكاملة.
• خطورة متزايدة في مصر
يصنّف المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض مصر ضمن الدول التي تشهد انتشارًا لداء الكلب، نتيجة ارتفاع أعداد الكلاب الضالة، والتي تقدرها وزارة الزراعة بنحو 15 مليون كلب كحد أقصى، مع نفي الأرقام المتداولة التي تشير إلى أعداد أكبر.
وتزامن ذلك مع زيادة ملحوظة في حالات العقر، حيث ارتفعت من 400 ألف حالة عام 2018 إلى نحو 1.4 مليون حالة في 2026، وفق بيانات وزارة الصحة.
• تكاليف مرتفعة على الاقتصاد
تكبّدت الحكومة المصرية نحو 1.7 مليار جنيه خلال عام 2025 لتوفير الأمصال للمصابين، بحسب وزارة الصحة، حيث يبلغ سعر الجرعة الواحدة نحو 200 جنيه، ويحتاج المصاب إلى 5 جرعات للعلاج والوقاية.
• جهود مستمرة للسيطرة
تواصل وزارة الزراعة جهودها للحد من انتشار الكلاب الضالة، إذ أعلنت عن تطعيم 10 آلاف كلب وتعقيم ألف كلب خلال ستة أسابيع فقط، وفق بيان صدر في فبراير الماضي. وفي المقابل، يشدد نشطاء بيئيون على أهمية إزالة القمامة من الشوارع، باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لغذاء الكلاب، ما يسهم في زيادة أعدادها وانتشارها بالقرب من المناطق السكنية.