مناقشة «هيكل وبهاء: ترويض السلطة» في نقابة الصحفيين.. سعد القرش: الندية المهنية مفتاح فهم تجربة الكبار - بوابة الشروق
الجمعة 15 مايو 2026 6:37 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

مناقشة «هيكل وبهاء: ترويض السلطة» في نقابة الصحفيين.. سعد القرش: الندية المهنية مفتاح فهم تجربة الكبار

تصوير: دنيا يونس
تصوير: دنيا يونس
شيماء شناوي
نشر في: الأربعاء 29 أبريل 2026 - 11:41 ص | آخر تحديث: الأربعاء 29 أبريل 2026 - 11:42 ص

نظمت اللجنة الثقافية بنقابة الصحفيين، مساء أمس الثلاثاء، ندوة لمناقشة كتاب «هيكل وبهاء: ترويض السلطة» للكاتب الصحفي علي النويشي، والصادر عن دار بيت الحكمة للثقافة، وذلك بالقاعة المستديرة بالدور الثالث بمبنى النقابة.

شارك في المناقشة الكاتب الصحفي يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، والكاتب الصحفي عبدالله السناوي، فيما أدار اللقاء الكاتب الصحفي محمد الشافعي.

وقال الكاتب والقاص سعد القرش إنه كان متابعًا لمشروع هذا الكتاب منذ أن كان مجرد حلم لدى مؤلفه، قبل أن يتحول إلى فكرة مكتملة تتناول علاقة هيكل وبهاء الدين وكيف استطاعا، بحسب وصفه، “ترويض السلطة”.

وأضاف أن الكتاب يمثل وثيقة موضوعية، وإن كان ليس بالكامل بسبب انحياز الكاتب لشخصيتي هيكل وبهاء، مشيرًا إلى أن هذا الاختيار في حد ذاته يعكس تقديرًا كبيرًا لهذين الاسمين، ويقتضي التعامل معهما بجدية بحثية، لأنهما من القامات التي لا تُقرأ بشكل سطحي أو عابر.

وتابع أن القيمة الأساسية في التجربتين تكمن في “العمق والجمال في الكتابة”، موضحًا أن قراءة أعمال هيكل وبهاء، سواء المنشور منها أو غير المجموع في كتب منذ أواخر الأربعينيات والخمسينيات، تكشف عن أسلوب لا يزال محتفظًا بجماله حتى اليوم، وهو ما اعتبره درسًا مهمًا للصحفيين الجدد.

وأشار إلى أن الأزمة الحالية في المهنة لا تتمثل في مجرد اختلافات مهنية، بل في غياب الجملة الخاصة بكل كاتب، موضحًا أن ما كان يميز هيكل وبهاء أنهما كانا يكتبان “جملة تخصهما”، بينما أصبح كثير من المحتوى الصحفي اليوم، بحسب تعبيره، إعادة نشر لنصوص وكالات أو بيانات دون جهد حقيقي في الصياغة أو الإضافة.

ولفت إلى أن مقارنة المشهد الصحفي في الخمسينيات والستينيات بالمشهد الحالي تكشف اختلافًا واضحًا، حيث كان عقل الدولة، بحسب وصفه، يستعين بكبار الكتّاب في مواقع مؤثرة داخل المؤسسات الصحفية، مستشهدًا بأسماء مثل هيكل في الأهرام، وبهاء في مجلة المصور، ومحمود أمين العالم في أخبار اليوم، وفتحي غانم في الجمهورية، وعبدالرحمن الشرقاوي في روزاليوسف، وغيرهم من رموز تلك المرحلة.

وأوضح أن هذا الحضور الكثيف للقامات الصحفية كان يخلق حالة من الحيوية والتنوع، على عكس ما يراه اليوم من غياب للوعي بالمؤسسات وأدوارها، حتى إن الأجيال الجديدة قد لا تعرف أسماء رؤساء التحرير أو قيادات المؤسسات الصحفية.

وأكد أن هذه المقارنة تقود إلى توصيف حاد لما وصفه بـ“الفضيحة المهنية”، في ظل غياب الوعي الحرفي بالمهنة، وغياب القدرة على إنتاج نص صحفي يحمل بصمة كاتبه.

وأشار إلى أن ما يميز تجربة هيكل وبهاء هو “الندية المهنية”، بمعنى امتلاك الكاتب حدًا أدنى من الوعي والثقة يتيح له القدرة على مواجهة السلطة بأدواته المهنية، مستشهدًا بمواقف تاريخية لبهاء الدين في 1968، ومواقف أخرى لهيكل، تعكس هذا المعنى بوضوح.

وتوقف عند عدد من النماذج التي تعكس هذا الاستقلال المهني، منها مواقف لرفض قرارات إدارية أو مؤسسية دون استشارة الكتّاب، مؤكدًا أن هذا النوع من المواقف كان يعكس قدرة الكاتب على التمسك باستقلاله ورفض تحويله إلى مجرد موظف داخل مؤسسة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الكتاب يقدم درسًا مهمًا لجيل جديد من الصحفيين، مفاده أن كرامة المهنة تقوم على “الندية المهنية” والقدرة على الاستقلال الفكري والمهني، معتبرًا أن استعادة هذا المعنى تمثل شرطًا أساسيًا لاستعادة شرف المهنة.

وقالت ليلى بهاء الدين إنها تأثرت بشدة بما ورد في الكتاب، خاصة ما كتبه محمد حسنين هيكل عن والدها، موضحة أنها قرأت نصفه ووجدت فيه جانبًا إنسانيًا وفكريًا مؤثرًا، واستعادت موقفًا جمعها بوالدها أثناء سماعهما أغنية «ما أحلاها عيشة الفلاح»، حين علّق قائلًا: «دي أسخف أغنية في الدنيا.. محدش خد رأي الفلاح، لو سألوه هيقول عاوز ثلاجة وتكييف»، معتبرة أن ذلك يعكس رؤيته الواقعية.

كما أعربت هدايت علي هيكل، حفيدة الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، عن شكرها للكاتب علي النويشي، مؤكدة أنها ستقرأ الكتاب كاملًا، مشيرة إلى أن جيلهم في حاجة ماسة للتعرف على هذه القامات وتاريخها ومواقفها للاستفادة منها والتعلم من تجاربها، مستحضرة ما ترسخ في وعيها منذ أوائل التسعينيات عن العلاقة الوطيدة بين جدها والكاتب الراحل أحمد بهاء الدين.

وقال الكاتب الصحفي هشام يونس إن التدريب في مؤسسة هيكل كان فرصة مهمة في مسيرته المهنية، مستذكرًا دعوة هيكل للصحفي سيمور هيرش لإلقاء ندوة بالجامعة الأمريكية، إضافة إلى إشرافه على دورة تدريبية استمرت شهرًا كاملًا، كان يتابع فيها المشاركين يوميًا، فضلًا عن إرسال مجموعة منهم إلى لندن لزيارة الـBBC ومجلس العموم البريطاني ضمن برنامج تدريبي مكثف.

وأشار إلى حصوله على جائزة أحمد بهاء الدين عامي 2004 و2005، معتبرًا أنها من التجارب التي تشجع الصحفيين على البحث والكتابة وتطوير أدواتهم المهنية.

واختُتمت الندوة بحضور عدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية، من بينهم السفيرة ليلى بهاء الدين، وهدايت علي هيكل، والكاتب والقاص سعد القرش، والروائي وحيد الطويلة، وهشام يونس أمين صندوق النقابة، والدكتور كريم حسين، إلى جانب نخبة من الصحفيين والمثقفين ومحبي هيكل وبهاء.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك