خبراء: رفع الفائدة تحرك استباقي لاحتواء الضغوط التضخمية ودعم جاذبية الاستثمار في الجنيه - بوابة الشروق
الخميس 29 أكتوبر 2026 10:40 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

خبراء: رفع الفائدة تحرك استباقي لاحتواء الضغوط التضخمية ودعم جاذبية الاستثمار في الجنيه

أميرة عاصي
نشر في: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 9:34 م | آخر تحديث: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 9:35 م

- نافع: القرار يحد من مخاطر تراجع سعر الصرف
- فؤاد: تحرك استباقي لاحتواء انتقال انخفاض الجنيه إلى الأسعار والتوقعات
- جنينة: رفع الفائدة يستهدف دعم ثقة المستثمرين الأجانب

 

يرى عدد من الخبراء الاقتصاديين أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة يمثل تحركًا احترازيًا واستباقيًا لاحتواء الضغوط التضخمية المحتملة، والحد من انتقال أثر تراجع الجنيه إلى الأسعار وتوقعات التضخم، فضلًا عن الحفاظ على جاذبية الاستثمار في العملة المحلية ودعم استقرار سوق الصرف، في ظل الضغوط على سعر الصرف وخروج الأموال الساخنة واتجاهات السياسة النقدية الأمريكية.

وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، ليصل سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 20% و21% على الترتيب، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 20.5%، كما رفعت سعر الائتمان والخصم إلى 20.5%.

وقال الخبير الاقتصادي مدحت نافع إن قرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس جاء متسقًا مع ما توقعه سابقًا، أو بالأحرى ما يراه التصرف الصائب، بعيدًا عن ضغوط المالية العامة، في ضوء الضغوط على سعر الصرف وخروج الأموال الساخنة واتجاهات السياسة النقدية الأمريكية.

وأضاف نافع أن القرار صحيح من حيث التوقيت، باعتباره إجراءً احترازيًا يستهدف الحد من الضغوط التضخمية، والحفاظ على جاذبية الاستثمار في الجنيه المصري، وتقليص مخاطر استمرار تراجع سعر الصرف.

لكنه أكد أن السياسة النقدية، مهما بلغت درجة تشددها، لا تستطيع وحدها معالجة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد، موضحًا أن استدامة الاستقرار تتطلب إصلاحات مؤسسية وهيكلية، وزيادة الإنتاج والصادرات، وتحسين إدارة الدين العام، والحد من مزاحمة الإنفاق العام للاستثمار الخاص، حتى لا يتحول رفع الفائدة إلى عبء إضافي على الموازنة العامة والقطاعات الإنتاجية.

ومن جهته، قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن رفع الفائدة بواقع 100 نقطة أساس يمثل قرارًا وقائيًا، ويستهدف إدارة السيولة وتوجيه رسالة واضحة بشأن الالتزام بالعودة إلى مستهدف التضخم، واستباق استمرار الضغوط بدلًا من انتظار ظهور أثرها بالكامل في البيانات الفعلية.

وأضاف أن إعلان المستهدف وحده لا يكفي لتوجيه توقعات التسعير في الأسواق، حيث إن تحركات الدولار والتكلفة تمنح السوق وزنًا أكبر من المسار المعلن للأسعار، وهو ما يعكس فجوة في المصداقية كانت تستدعي التحرك.

ويستهدف المركزي بلوغ متوسط معدل التضخم نطاق 7% (± 2 نقطة مئوية) أي من 5% إلى 9% في الربع الرابع من عام 2026، ونطاق 5% (± 2 نقطة مئوية) أي من 3% إلى 7% في الربع الرابع من عام 2028.

وارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية ليصل إلى 12.8% خلال سبتمبر الماضي، مقابل 12.7% في أغسطس السابق، بالتزامن مع تسارع التضخم الشهري الذي صعد بنسبة 1.5%، وفق بيانات سابقة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأوضح فؤاد، أن انخفاض قيمة العملة بنسبة 1% يرفع التضخم العام السنوي بنحو 0.18 نقطة مئوية في المتوسط خلال السنة الأولى، وفقًا لتقديرات البنك المركزي، مشيرًا إلى أن استجابة التضخم تبلغ ذروتها بعد نحو 9 أشهر، وهو ما يبرر التحرك الاستباقي لاحتواء انتقال انخفاض الجنيه إلى الأسعار والتوقعات.

وأكد فؤاد أن قرار رفع الفائدة لا يستند إلى معدلات التضخم الحالية وحدها، وإنما إلى مخاطر ارتفاع توقعاته في ظل تحركات سعر الصرف وضغوط الطاقة والتمويل، موضحًا أن القرار يمثل تحركًا وقائيًا متدرجًا لتعزيز هامش التقييد النقدي ومصداقية مستهدف التضخم، وليس بالضرورة بداية دورة مفتوحة من التشديد النقدي.

وفي المقابل، أشار فؤاد إلى أن رفع الفائدة يفرض أعباء إضافية على المالية العامة، في ظل اقتراب مدفوعات الفوائد من 10% من الناتج المحلي الإجمالي وبلوغها 46.7% من المصروفات المستهدفة، مشيرًا إلى أن قصر آجال الدين المحلي يسرّع انتقال ارتفاع تكلفة التمويل إلى الموازنة العامة.

وأضاف أن مصر لا تستطيع معالجة فجوة التمويل الدولارية الهيكلية من خلال خفض قيمة الجنيه وحده، وإنما تحتاج إلى زيادة صافي الموارد الدولارية وتقليص فجوة الطاقة والتمويل، موضحا أن دور المركزي يتمثل في احتواء الآثار الثانوية للضغوط التضخمية، بينما تقع على عاتق الحكومة مسؤولية تصميم الإصلاحات الاقتصادية وتوفير الحماية الاجتماعية.

من جهته، قال هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، إن قرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة جاء مخالفًا للتوقعات، إذ كانت التقديرات ترجح تثبيت الفائدة حتى نهاية العام.

وكان المركزي قد خفض سعر الفائدة بنسبة 1% في أول اجتماعات عام 2026، وذلك بعد خفضها بنسبة 7.25% على مدار 5 اجتماعات خلال عام 2025.
وأضاف جنينة أن البنك المركزي يستهدف تسريع تهدئة الطلب على الدولار، بما يساعد على استقرار سعر الصرف عند مستوياته الحالية، معتبرًا أن القرار يمثل خطوة إيجابية في هذا الاتجاه.

وأوضح أن رفع الفائدة يدعم توقعات المستثمرين الأجانب، ويوجه رسالة بأن البنك المركزي يسعى إلى الحفاظ على استقرار معدلات التضخم ومنع انفلات توقعاته، واصفًا القرار بأنه خطوة جريئة وقوية، رغم وجود سعر فائدة حقيقي يبلغ نحو 5%.

وأشار إلى أن عوائد أذون الخزانة ارتفعت بالفعل بنحو نقطة مئوية، وهو ما يدعم جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك