من قلب المتحف المصري الكبير، أعادت السوبرانو العالمية فاطمة سعيد جمهورها إلى قرية صغيرة في جزيرة صقلية الإيطالية، حيث تدور أحداث الفيلم الشهير «Cinema Paradiso» (سينما باراديسو)، مستحضرة بالموسيقى حكاية عن الطفولة والحب القديم والذكريات التي تصاحب الإنسان مهما ابتعد عن الأماكن التي شهدتها.
واستهلت فاطمة سعيد تقديم العمل الموسيقي المستوحى من الفيلم، خلال حفلها مساء الخميس، بالحديث عن محاولة الإنسان ترك ماضيه خلفه، موضحة أن الرحيل قد يمنح صاحبه فرصة لبداية جديدة، لكن الذكريات تظل حاضرة مهما طال الغياب.
وقالت إن «الذكريات حاجة دايمًا الواحد بيشيلها معاه»، حتى عندما يحاول نسيان الماضي، قبل أن تكشف عن اختيارها فيلم «سينما باراديسو»، قائلة: «الفيلم ده أكتر الأفلام اللي أنا بحبها».
واستعرضت السوبرانو المصرية قصة الفيلم، الذي يحكي عن طفل يقع في غرام السينما بإحدى قرى صقلية الإيطالية، ويكبر حاملًا حلمًا بأن يصبح جزءًا من هذا العالم، قبل أن يجد نفسه مضطرًا إلى مغادرة قريته بحثًا عن مستقبله.
وأوضحت أن مغادرة القرية كانت تعني بالنسبة إلى بطل الفيلم ترك عائلته وأصدقائه وحبه القديم، إلى جانب كل الأماكن واللحظات التي صنعت طفولته، وهو القرار الذي لم يكن سهلًا عليه.
وأضافت أن البطل يعود بعد نحو 30 عامًا، ليكتشف أن السنوات التي مرت والمسافات التي قطعها لم تستطع محو ذكرياته، وأن المشاعر التي عاشها ظلت راسخة في داخله.
وتوقفت فاطمة سعيد عند الفكرة التي يحملها الفيلم، موضحة أن «اللحظات القيمة في الحياة ما بتتكررش مع الزمن»، وأن الذكريات الجميلة تحتفظ بمكانتها رغم مرور السنوات، داعية الجمهور إلى استحضار لحظاتهم السعيدة أثناء الاستماع إلى الموسيقى.
ويُعد «سينما باراديسو» أحد أشهر الأفلام الإيطالية، إذ أخرجه جوزيبي تورناتوري عام 1988، وحصد جائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 1990. ووضع موسيقاه التصويرية المؤلف الإيطالي إنيو موريكوني، بمشاركة نجله أندريا في تأليف لحن الحب الشهير المرتبط بالفيلم.
وتُحيي فاطمة سعيد حفلها مساء الخميس 29 أكتوبر 2026 بالمتحف المصري الكبير، بمشاركة أوركسترا الاتحاد الفيلهارموني بقيادة المايسترو نادر عباسي، وتنظيم شركة «RMC»، فيما تُعد «الشروق» أحد الشركاء الإعلاميين للحفل. وتُعد فاطمة سعيد أول سوبرانو مصرية درست بأكاديمية مسرح «لا سكالا» في ميلانو، وقدمت حفلات على مسارح عالمية مرموقة، وحصد ألبومها الأول «النور» جوائز دولية، بينها «جراموفون» و«أوبوس كلاسيك».