تعثر مشروعات النقل الكبرى في أوروبا وسط تأخيرات وقفزات في التكاليف - بوابة الشروق
السبت 14 مارس 2026 4:32 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

تعثر مشروعات النقل الكبرى في أوروبا وسط تأخيرات وقفزات في التكاليف

بروكسل (د ب أ/إي إن آر)
نشر في: الجمعة 30 يناير 2026 - 12:03 م | آخر تحديث: الجمعة 30 يناير 2026 - 12:03 م

تلقت رؤية الاتحاد الأوروبي التي تهدف إلى إنشاء شبكة نقل متعددة الوسائط، سلسة ومستدامة وعالية الجودة تمتد عبر القارة بحلول عام 2050، لانتقادات لاذعة مؤخرا، صدرت من داخل التكتل نفسه.

وحذرت جهة رقابية تابعة للاتحاد الأوروبي من أن عمليات التأخير التي تطال المشروعات الكبرى تعرض للخطر أهدافا رئيسية مقررة لعامي 2030 و2040.

ووفقا لتقرير أصدرته الشهر الجاري "المحكمة الأوروبية للمدققين" (ديوان المحاسبة للاتحاد الأوروبي)، "لن يتحقق" هدف الاتحاد الأوروبي باستكمال مجموعة من مشروعات الربط عبر الحدود بحلول عام 2030. ومن بين هذه المشروعات خط حديدي بين مدينة ليون الفرنسية، وتورينو الإيطالية، وممر قناة السين–نور، المائي.

وقالت عضوة المحكمة الأوروبية للمراجعين، أنيمي تورتيليبووم: "بعد مرور ثلاثة عقود من تصميم معظم هذه المشروعات، لا نزال بعيدين كل البعد عن قص شريط افتتاحها، وكذلك عن تحقيق التحسينات المنشودة في حركة نقل الركاب والبضائع عبر أوروبا."

وقام ديوان المحاسبة الأوروبي بتدقيق ثمانية مشروعات تمثل العمود الفقري لخطط الاتحاد الأوروبي لتعزيز النقل البري والحديدي والمائي والجوي عبر الدول الأعضاء السبع والعشرين. وتعرف هذه المشروعات وغيرها من المشروعات الكبرى مجتمعة باسم "شبكة النقل الأوروبية العابرة للحدود" (TEN-T).

تراجع مسار الشبكة الأوروبية

تعد مشروعات "شبكة النقل الأوروبية العابرة للحدود" أساسية من أجل تعزيز الربط داخل أوروبا، ودعم التجارة، وتحفيز النمو الاقتصادي.

واتفقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عام 2013 على استكمال الشبكة الأساسية بحلول عام 2030. غير أن المدققين خلصوا إلى أن "آفاق التنفيذ في عام 2025 جاءت أسوأ مما كانت عليه في عام 2020، وبعيدة للغاية عن التصورات الأولية".

وفي عام 2020، أفاد مدققو الاتحاد الأوروبي بأن المشروعات العملاقة الثمانية التي جرى فحصها شهدت زيادة إجمالية في التكاليف الفعلية بنسبة 47%- بعد احتساب التضخم- مقارنة بالتقديرات الأصلية.

وتمتد هذه المشروعات في 13 دولة، من بينها بلجيكا والدنمارك وألمانيا وإستونيا وفرنسا وإيطاليا، وقد تلقت تمويلا بقيمة 3ر15 مليار يورو (3ر18 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي، وسجلت في المتوسط تأخير قدره نحو 17 عاما، بحسب ما خلص إليه ديوان المحاسبة.

وأوضح الديوان أن أسباب التأخير تعود إلى مجموعة من التحديات، من بينها مشكلات تقنية غير متوقعة، إلى جانب جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية على أوكرانيا.

تصاعد التكاليف يزيد الضغوط

وبدون احتساب التضخم، ارتفعت التكلفة الإجمالية للمشروعات التي شملها التحليل بنسبة حوالي 82%، مقارنة بالتقديرات الأولية، بحسب ما أظهره التقرير.

ويعود هذا الارتفاع الحاد بشكل أساسي إلى مشروعين للسكك الحديدية: خط "ريل بلطيقا"، الذي يربط بين مدينتي تالين ووارسو، مرورا بمدينتي ريجا وكاوناس، حيث ارتفعت التكاليف بنسبة 291%، وخط الربط بين ليون في جنوب فرنسا وتورينو في شمال إيطاليا، والذي زادت تكاليفه بنسبة 127%.

وتستخدم إستونيا ولاتفيا وليتوانيا -التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي بعد انهياره في عامي 1990 و1991، ثم انضمت إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في عام 2004 - قضبان سكك حديدية ذات قياس عريض يعود إلى الحقبة السوفيتية، وهو أمر يزيد التعقيدات التقنية للمشروع في هذه المنطقة.

وقد وقعت دول البلطيق الثلاث، التي لا يتجاوز تعداد سكانها 6 ملايين نسمة، اتفاقا في عام 2017 لإنشاء خط حديدي فائق السرعة، بهدف فتح آفاق جديدة للتجارة والخدمات اللوجستية. وبعد ما يقرب من عقد، لا يزال المشروع بعيدا بواقع سنوات عن الإنجاز.

وإلى جانب ارتفاع التكاليف، واجه مشروع سكة حديد ليون–تورينو معارضة من جماعات الدفاع عن البيئة.


ويقول مؤيدو المشروع إنه سوف يسهم بشكل كبير في تقليل حركة الشاحنات على الطرق، في حين يرى المعارضون - الذين نظموا احتجاجا قرب قرية سان ريمي دو موريان بجنوب شرق فرنسا عام 2017 — أن الأضرار البيئية قد تكون مدمرة، وأن بعض الينابيع بدأت بالفعل في الجفاف بسبب أعمال الإنشاء.

وفي الوقت نفسه، سوف ترتفع تكلفة نفق برينر الذي يربط إنسبروك في النمسا بشمال إيطاليا- ويهدف بشكل أساسي إلى نقل حركة الشحن من الطرق إلى السكك الحديدية – بنسبة 40% عن التقديرات الأصلية، ومن المتوقع افتتاحه في عام 2032 على أقرب تقدير.

وكان من المقرر في الأساس افتتاح النفق عام 2016، ولكن قبل خمس سنوات، أشارت محكمة المدققين إلى تغيير موعد الافتتاح المتوقع إلى عام 2028 .

وسوف ترتفع تكاليف مشروع الربط البري/السككي (الحديدي) عبر حزام فيهمارن بين الدنمارك وألمانيا بنسبة 52%، ومن المقرر افتتاحه عام 2029، أي بعد 11 عاما من الموعد الأصلي، مع احتمال مزيد من التأخير حتى 2031.
وتعرض قناة السين–نور أوروبا، وهي ممر مائي بسعة مرتفعة يهدف إلى تسهيل نقل البضائع بين دول البنلوكس- اتحاد سياسي اقتصادي وتعاون دولي حكومي بين ثلاثة دول متجاورة في أوروبا الغربية: بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج- ومنطقة باريس، لتجاوزات ضخمة في التكاليف وصلت إلى 225%.

وجاء في التقرير: "إن خط سكة حديد الباسك واي، الذي كان من المفترض أن يدخل الخدمة بحلول عام 2010 وفق الجدول الزمني الأصلي، وبحلول عام 2023 وفق الخطة المعدلة لعام 2020، يُتوقع الآن أن يكون جاهزا بحلول عام 2030، على أقرب تقدير" في حين يرى المدققون أن عام 2035 هو السيناريو الأكثر واقعية.

ولكن سلسلة من حوادث القطارات وقعت في وقت سابق هذا الشهر كشفت عن ضعف صيانة شبكات السكك الحديدية القائمة في إسبانيا.

ورغم المشكلات الخطيرة التي برزت في المشروعات العملاقة الثمانية، أشار التقرير إلى أن المفوضية الأوروبية لم تستخدم أبدا الأدوات القانونية المتاحة لها لمطالبة العواصم المعنية بتوضيح أسباب التأخير.

مشروعان يتجاوزان التحديات


وعلى نحو أكثر إيجابية، أظهر مشروعان — خط السكك الحديدية "إي 59"، في بولندا، والطريق السريع "أيه 1" في رومانيا- أن أحدث تقديرات التكاليف أقل من التقديرات الأصلية.
وبحسب تقرير المحكمة، انخفضت تكاليف خط "إي 59" بنسبة 18%، رغم أن المدققين لم يحددوا موعدا متوقعا لبدء تشغيله.
وتشمل الشبكة الأوروبية عبر الحدود في بولندا بالفعل موانئ جدانسك وجدينيا وشتشيتسين وشفينواويشتشه، إلى جانب مطارات مثل وارسو وكراكوف وجدانسك وكاتوفيتسه، التي تعد نقاطا رئيسية ذات وسائط متعددة. ويعد خط "إي 59" جزءا من ممر بحر البلطيق–الأدرياتيكي.
كما أفاد تقرير المدقيين الأوروبيين بأن تكاليف الطريق السريع "ايه 1" في رومانيا تقل بنسبة 11% عن التقديرات الأولية.

ويُعد الطريق السريع A1 عنصرًا أساسيًا في ممر الراين–الدانوب، ويوفر داخل رومانيا اتصالًا مباشرًا بين العاصمة بوخارست والحدود المجرية عند نقطة عبور نادلّاك.

وبناءً على ذلك، تحسنت آفاق استكمال مشروع الطريق السريع A1، وقد يتم تشغيله قبل الموعد النهائي المحدد لعام 2030.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك