أسوشيتد برس: ارتفاع أسعار الأسمدة بسبب الحرب يدفع مزارعين حول العالم نحو البدائل الطبيعية - بوابة الشروق
الأحد 31 مايو 2026 9:53 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

أسوشيتد برس: ارتفاع أسعار الأسمدة بسبب الحرب يدفع مزارعين حول العالم نحو البدائل الطبيعية

واشنطن - أ ش أ
نشر في: الأحد 31 مايو 2026 - 9:00 م | آخر تحديث: الأحد 31 مايو 2026 - 9:00 م

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة 40%، ما دفع المزارعين حول العالم إلى البحث عن بدائل طبيعية للأسمدة الكيمائية.

وكان المزارع السنغالي أبو سو أكثر استعدادًا من معظم المزارعين، حيث تخلى عن الأسمدة الكيميائية لصالح السماد العضوي ومصادر طبيعية أخرى قبل 8 سنوات، وهو اليوم يشجع المزارعين في السنغال على شراء روث الحيوانات من الرعاة المحليين، ويقدم نصائح حول كيفية إعداد سماد عضوي غني، بينما يلتقط الديدان المتحركة التي تعد علامة صحية على جودة السماد.

وقال سو: "لا يمكننا تحمل انتظار وقف إطلاق النار. من الخطورة الاعتماد على الأسمدة الكيميائية"، بعد أن أثرت سيطرة إيران على مضيق هرمز على إمدادات الغاز الطبيعي الضروري لصناعة الأسمدة الكيميائية، إضافة إلى تأثيرها على حركة الشحن العالمية، بحسب تقرير لوكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.

وتنتج منطقة الخليج 30% من الأسمدة الكيميائية المتداولة عالميًا، وفقًا للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، فيما ارتفعت الأسعار العالمية بنسبة 50% بحسب مؤشر أسعار الأسمدة الصادر عن البنك الدولي.

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة: "الوقت ينفد بسرعة كبيرة"، في ظل تنامي المخاوف بشأن الأمن الغذائي.

ويقول الخبراء إن الابتعاد عن الأسمدة الكيميائية قد يحقق فوائد أوسع، إذ إن إنتاجها واستخدامها يتسببان في انبعاثات كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والتي تعد المحرك الرئيسي لتغير المناخ، أما الأسمدة الطبيعية، فيمكنها تخزين الكربون في التربة والتسبب في مشكلات أقل مثل الجريان السطحي الذي قد يلوث المجاري المائية.

وقالت سوزان تشومبا، عضو اللجنة الدولية للخبراء المعنيين بالنظم الغذائية المستدامة: "إنه أمر جيد للكوكب لأنك تفطم إنتاج الغذاء عن الوقود الأحفوري".

وتستورد السنغال سنويًا 125 ألف طن من الأسمدة، وأعلن وزير الزراعة مابوبا دياجن أن الدولة وفرت كميات كافية من الأسمدة الكيميائية للموسم الحالي، لكن المزارعين يقولون إن العثور عليها أصبح أكثر صعوبة.

ففي المناطق الريفية والحقول البعيدة، يصبح الحصول على كميات كبيرة من الروث ونقلها أمرًا صعبًا، ويخشى سو أن يتخلى بعض الناس عن أراضيهم الزراعية في هذه الظروف الصعبة.

ويتمثل أحد البدائل في صناعة الأسمدة الحيوية، وهي منتجات تحتوي على بكتيريا وكائنات دقيقة أخرى تساعد النباتات على امتصاص النيتروجين، وهو عنصر غذائي أساسي للنمو، من الهواء والتربة، كما أن عددًا متزايدًا من الشركات في أفريقيا ينتج كميات صناعية من السماد العضوي باستخدام النفايات البلدية وتحويل بقايا الطعام المتحللة إلى أسمدة.

وأعلنت الحكومة السنغالية في أبريل أنها ستدعم وتوزع 30 ألف طن من منتجات الأسمدة العضوية لمساعدة المزارعين، إلا أن سو يرى أن ذلك غير كافٍ.

ووفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تنفق الحكومات حول العالم 700 مليار دولار سنويًا على دعم الزراعة، ويذهب جزء كبير من هذا الدعم إلى توفير الأسمدة الكيميائية.

أما البرازيل، التي تعد من أكبر مصدري فول الصويا والقهوة وقصب السكر ولحوم الأبقار والدواجن، تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها من الأسمدة، بحسب جوانا كولوسي، الأستاذة المساعدة في الاقتصاد الزراعي بجامعة بوردو.

وقال لويس باربييري، مؤسس معهد فوليو البرازيلي الذي يربط بين المزارعين والعلماء والباحثين، إن أسعار الأسمدة ارتفعت بنسبة 50% منذ اندلاع الحرب مع إيران، مضيفًا: "كلما اندلعت حرب، يتسارع استخدام المزارعين للأسمدة الحيوية بشكل كبير".

ورغم الانتشار الواسع للأسمدة الكيميائية في البرازيل منذ سبعينيات القرن الماضي، فإن فعاليتها أقل في المناخ الاستوائي بسبب الأمطار الغزيرة ودرجات الحرارة المرتفعة التي تتسبب في فقدانها، ونما قطاع الأسمدة الحيوية في البرازيل بنسبة 15% بين عامي 2023 و2024، وفقًا للمؤسسة البرازيلية للبحوث الزراعية.

أما في المكسيك، فلم يتحقق سوى تقدم محدود للغاية بسبب الدعم الحكومي الذي يشجع استخدام الأسمدة الكيميائية ونقص التمويل المخصص للبدائل، بحسب جيراردو نورييجا، أستاذ الأبحاث في جامعة تشابينجو المستقلة وأحد أبرز المدافعين عن الأسمدة العضوية في البلاد، لكنه أشار إلى أن الأزمة الحالية "قد تجبر المزارعين على تبني الأسمدة العضوية بوتيرة أسرع مما كانوا يتخيلون".

وفي ولاية تيلانجانا الواقعة جنوب الهند، يصنع مانوهارا تشاري مادة "جيفامريتا"، وهي خليط قوي من روث الأبقار والبول والدقيق والتربة والسكر، ليحل محل الأسمدة الكيميائية التي كان يستخدمها سابقًا، وقال تشاري: "نحن لا نعتمد على الشركات".

ويعد تشاري واحدًا من بين 1.7 مليون مزارع في ولايتي تيلانجانا وأندرا براديش تحولوا إلى الزراعة الطبيعية، التي تعتمد على الأسمدة الطبيعية وتدمج مخلفات الماشية مع الزراعة المتنوعة لتحسين صحة التربة.

إلا أن التحول إلى الزراعة الطبيعية يتطلب عمالة إضافية، كما يواجه المزارعون فترة انتقالية قبل جني الفوائد الكاملة، ويرى الخبراء إن الحكومات تستطيع تقديم المساعدة في دعم المزارعين بدلًا من دعم الأسمدة الكيميائية: "إذا تم توجيه جزء بسيط من ذلك الدعم إلى المزارعين الذين يعتمدون على الزراعة الطبيعية، فسيتحول المزيد من الناس إلى هذا النهج".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك