انطباعات عدت يا يوم مولدى «انت جيت يا منيل» - رباب نبهان - بوابة الشروق
الثلاثاء 2 يونيو 2026 12:25 ص القاهرة

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

انطباعات عدت يا يوم مولدى «انت جيت يا منيل»

نشر فى : الإثنين 1 يونيو 2026 - 11:20 م | آخر تحديث : الإثنين 1 يونيو 2026 - 11:20 م

كانت تبقى عيبة لو دخلت بيت من بيوت زمان وما لقيتش نتيجة ورق متعلقة على الحيطة.. رزمة من الورق مرصوصة فوق بعضها، مكتوب فيها تاريخ اليوم الميلادى والهجرى، وتحت منهما مكتوب «حكمة اليوم». كانت جملة مفيدة ومؤثرة لدرجة إن صاحب البخت الموعود، واللّى كان بيقطع ورقة النتيجة، بيعتبرها رسالة موجهة له هو شخصيًا.

• • •
كل يوم ورقة بتتقطع، يعنى يوم بينقص.. يوم يجر يوم ورزمة الورق حجمها بيصغر، لحد ما تعرف بمجرد النظر من بعيد إن السنة اللى كانت عايشة معاك فى بيتك.. خلاص بتودعك.
• • •
تخيل معايا لو كانت النتيجة الورق دى مكتوبة بالعكس.. بالعد التنازلى لعمرك بالتحديد (ستين سنة.. تسعة وخمسين.. ثمانية وخمسين...) وصولًا إلى الصفر، يعنى آخر يوم فى عمرك.
قاسية قوى؟ صح؟ ومرعبة كمان.
• • •
أعتقد إن الفضول الإنسانى اللى بيلاحق البنى آدم دومًا ويدفعه لمعرفة كيف ومتى تحدث النهايات، بيتوقف تمامًا عند اللحظة دى، وما بيبقاش عاوز يستكشفها.. بيتراجع لورا ويلوذ بمكان ظن أنه آمن.. مظلم وساكن.
• • •
وما بين السكون والعتمة، بيظهر لك مجموعة من الحمقى بيولعوا الشموع ويلتفوا حواليك، ومنهم واحد ظريف بيغمى عينيك والتانى بيناديك، وأنت عليك تجاريهم وتطاوعهم لأن التمرد عليهم محفوف بالمخاطر! عارف يعنى إيه ناس بتقنعك إن نقصان سنة من عمرك هو أمر يستحق إنك.. ترقص؟.. فنصيحة.. ارقص.
وعليك أن تتعلم الرقص جيدًا، فكل ما هو قادم يحتاج إليه.
وما بين ليلة وضحاها تتبدل حياتك.
• • •
انتبه.. أنت الآن على أعتاب أن تفقد حريتك، وزد عليها عذريتك إن كانت الضحية امرأة، وإن كنتُ أشك فى أن كليهما يفقدها.. وفى ساقية أخرى يلتف «البعير المبتهج» بلا مبرر سوى أنهم يحتفلون بأن زادت قبيلتهم عبدًا أسيرًا إلى أجل ليس بمعلوم.. ولست فى حاجة الآن أن أخبرك ما عليك أن تفعله.. أظن أنت فهمت خلاص.. ارقص.
• • •
هم لا يرحلون.. لا يعيشون إلا على مقربةٍ منك خشية أن ينفلت زمام أمرك، أو ــ لا قدر الله ــ تشغل عقلك.. فلا يهدأ لهم بال ولا يرفعون عنك يد الوصاية إلا قليلًا؛ حتى تنجب لهم من الباطن قربانًا يشبهك لا حول له و لا قوة زيك كده تمام.
• • •
مخلوق كان بالأمس يحيا ويعيش فى جنة ظن إنها أبدية، ولا يعرف أى ذنب اقترف كى يُطرد منها إلى ما يسمونها «دنيا».. حتى أنت أيها المخلوق الأبله ولدت شقيًا، ولن أوصيك الآن بالرقص على أنغام (حلقاتك برجالاتك)، فهى موجهة أكثر إلى أمك وأبيك من العبيد.. هم الآن مشغولون ويدّعون الفرح، بل ويرقصون.
أما أنت، فلا عليك أن تفعل سوى المهارة التى اكتسبتها للتو فى الثوانى الأولى من عمرك.. إبْكِ.. إبْكِ.. علِّى صوت البكا شوية خليهم يسمعوك.

رباب نبهان كاتبة وأديبة
التعليقات