جائزة نوبل.. ونوبل الأخرى - محمد زهران - بوابة الشروق
الأربعاء 8 ديسمبر 2021 8:57 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


جائزة نوبل.. ونوبل الأخرى

نشر فى : السبت 1 أكتوبر 2016 - 9:35 م | آخر تحديث : السبت 1 أكتوبر 2016 - 9:35 م
السير أندر كونستاتين جيم (Sir Andre Konstantin Geim) عالم فيزيائى هولندى بريطاني من أصل سوفيتى و أستاذ في جامعة مانشستر، فما حكاية هذا العالم؟ و لماذا نذكره؟ أولاً هذا الراجل حاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2010 و لكن ما يهمنا عنه في مقال هذا الأسبوع أنه حاصل أيضاً على جائزة إيجنوبل (Ig Nobel) و التي يعتبرها البعض جائزة للسخرية من العلم و هي ليست كذلك، فما هي جائزة الإيجنوبل؟

حسبما يقول موقع هذه الجائزة إنها تعطى منذ العام 1991 للأبحاث العلمية في عدة مجالات لتجعل الناس تضحك ثم تفكر، دعنا نحلل هذه المقولة: أولاً الأبحاث يجب أن تكون علمية و منشورة في مجلات علمية محكَّمة و جادة، ثانية يجب أن تثير التأمل و الفكر عند الناس، ثالثاً تكون غريبة الأطوار، وفى حفل هذا العام 2016 كان مقدم الجوائز على مسرح جامعة هارفارد و العالم الفيزيائى الكبير ولفجانج كتلر (wolfgang ketterle) الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2001 حين كان في الرابعة والأربعين من العمر! كل هذا جميل ... و لكن ما حاجتنا إلى ذكر كل هذه المعلومات؟

قرأت في عدة صحف و مواقع الخبر الآتى: "جائزة نوبل في الحماقة العلمية يفوز بها عالم مصري"! هذا الخبر أثار دهشتى لأن لم توصف الأبحاث بالحماقة و لكن بغرابة الأطوار، العالم المصرى المقصود هو الدكتور أحمد شفيق و الذى توفى عام 2007، البحث المقصود يدرس تأثير مختلف المنسوجات على القدرة الجنسية و تم عمل البحث على الفئران، ما أعطى هذا البحث غرابة الأطوار أن لجنة إجنوبل نظرت له من ناحية أنه يهتم بالفئران و ألبسها سراويل و البحث منشور عام 1993 في مجلة (European Urology) وهى إلى وقتنا هذا من المجلات الطبية المعروفة والكبيرة ولا يمكن وصف أبحاثها بالحماقة! هذا بالإضافة أن الهدف من البحث لم يكن الفئران و لكن غستخدامهم في التجارب للوصول إلى نظرية قبل تجربتها على الإنسان وقد نشر فعلاً الدكتور أحمد شفيق بحث مماثل و لكن على الرجال عام 1996... فمن هو الدكتور أحمد شفيق؟

ولد الدكتور أحمد شفيق في العام 1933 و تخرج في كلية طب القصر العينى علم 1957 وكان الأول على دفعته، عُرف عن الدكتور شفيق دأبه الشديد في العمل فله مئات من الأبحاث المنشورة في مجلات مرموقة (نعم مئات و ليس عشرات!) وهو معروف على مستوى العالم كجراح عالمى بل هناك أساليب جراحية مسماه بإسمه و تدرس للطلاب في جميع أنحاء العالم، وله أبحاث قيمة في الروماتويد وطور عقار لمعالجته ولكنى لست طبيباً لاستفيض في شرح أبحاثه، الدكتور شفيق حصل على الكثير من الجوائز و التكريمات ولكن لن نذكرها هنا وإلا إحتجنا إلى صفحات، بالإضافة إلى العلم الغزير فقد أنشأ مؤسسة خيرية لعلاج المحتاجين من المرضى وأنشأ العديد من العيادات في مختلف الأحياء الشعبية لعلاج الفقراء وغير القادرين، فرحم الله الدكتور أحمد شفيق الذى وافته المنية عام 2007.

في مقال سابق تحدثنا عن القراءة العلمية و كيفية التفكير فيما نقرأ و كيف نحلله، عندما تناقلت الكثير من المواقع و الصحف خبر "جائزة الحماقة" فهل فكر أحد في التحقق من ماهية هذه الجائزة؟ هل فكر أحد في معرفة بعض المعلومات عن الدكتور أحمد شفيق و إنجازاته العلمية؟ هل فكر أحد في أهمية البحث الذى أُجرى على الفئران و أهميته للإنسان فيما بعد؟ أم أننا وجدنا موضوع "سراويل الفئران" طريفاً (وهو كذلك!) و كفى؟ وجائزة الإجنوبل تكون للأبحاث التي تدعوا للضحك ثم التفكير، فهل فكرنا بعد أن ضحكنا؟

هناك الكثير من الأبحاث التي تثير الضحك بل و الرفض و السخرية ثم تثبت الأيام أنها أبحاث عظيمة وهناك قوائم بالأبحاث التي رُفضت من مجلة مثل Nature وهى من أرفع المجلات العلمية شأناً ثم بعد ذلك كانت نفس هذه الأبحاث سبباً في حصول صاحبها على جائزة نوبل!

طبعاً توجد الكثير من الأبحاث الضعيفة و شبه الأبحاث و هذا معناه أننا يجب أن نتروى قبل الإندفاع في رأى معين ... التفكير العلمى و القراءة النقدية حتى للأخبار العادية من أهم أسباب إرتقاء المجتمعات.
محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات