لماذا يستورد الجيش «لبن أطفال»؟ - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الأربعاء 18 سبتمبر 2019 10:55 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



لماذا يستورد الجيش «لبن أطفال»؟

نشر فى : الجمعة 2 سبتمبر 2016 - 9:10 م | آخر تحديث : الجمعة 2 سبتمبر 2016 - 9:10 م
«القوات المسلحة استوردت 30 مليون عبوة (لبن أطفال) من الخارج، وتباع فى الصيدليات بسعر 30 جنيها للعبوة غير المدعمة، وهى أقل سعرا من العبوات المستوردة الاخرى، التى تباع بسعر 60 جنيها للعبوة».. التصريح السابق للدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة، والسؤال الذى يتبادر إلى الأذهان على الفور.. لماذا يستورد الجيش «لبن أطفال»؟!.

كلام الوزير ــ الذى جاء بعد ساعات قليلة من قيام العشرات من المواطنين العائلين للأطفال الرضع، بقطع طريق الكورنيش أثناء تظاهرهم يوم الخميس الماضى، أمام مكتب شكاوى الشركة المصرية للأدوية على الكورنيش، احتجاجا على قرار وقف صرف عبوات الألبان المدعمة للأطفال من منافذ الشركة ــ يؤشر إلى وجود ظاهرة أصبحت مقلقة لدى الكثيرين، وهى محاولة زج الجيش فى ملفات هى أبعد ما تكون عن اختصاصاته ومسئولياته.

فخلال الفترة الأخيرة، وجدنا القوات المسلحة تتدخل لتوزيع المنتجات والسلع بأسعار مخفضة للمواطنين، لمساعدتهم على مواجهة الغلاء وجشع التجار، كما تم تكليفها ببناء كبارى ورصف طرق غير ممهدة، وترميم مبان تهدمت، وأيضا تم اللجوء إليها لتصريف مياه الامطار من شوارع الاسكندرية، وحماية أوراق امتحانات الثانوية العامة من التسريب.

الواقع ان هناك وجهتى نظر، بشأن تدخل القوات المسلحة على خط الأزمات المعيشية التى يواجهها المواطنون، والتى ازدادت حدتها فى السنوات الأخيرة وبالتحديد بعد عام 2011.. الأولى ترى ان الاستعانة بها يضمن سرعة الإنجاز فيما يوكل اليها من أعمال، وجودة المنتج النهائى، وهامش الربح البسيط الذى لن يكلف خزينة الدولة الكثير، فيما ترى وجهة النظر الأخرى، ان القطاع المدنى الخاص أولى بذلك الدور، حتى يشتد عوده ويتحول إلى قاطرة حقيقية تدفع جميع قطاعات الاقتصاد إلى النمو، ويساهم مساهمة فعلية فى عملية التنمية وايجاد وظائف لملايين العاطلين عن العمل.

وجهتا النظر السابقتان لهما احترامهما، لكن فى اعتقادى ان تدخل القوات المسلحة على خط الأزمات، يعكس بشكل لاشك فيه، وجود أزمة حقيقية نلمسها ونشعر بها جميعا، وتتمثل فى اهتراء الجهاز الادراى للدولة، وعدم قدرة الحكومة على القيام بواجباتها الاساسية، ما يدفعها إلى التنازل عن اداء دورها وإلقاء المسئولية على عاتق الجيش، حتى لا يحاسبها أحد على تقصيرها.

ألم يكن من الأجدى بوزير الصحة، أن يبلغ الرأى العام قبل احتجاج «أهالى الأطفال الرضع»، وليس بعده بالبدء فى تفعيل مشروع ميكنة صرف ألبان الأطفال المدعم من خلال 1005 مراكز مميكنة تابعة للوزارة فى جميع أنحاء الجمهورية، وأنه لن يكون هناك توزيع للألبان المدعمة خارج تلك الوحدات الصحية؟، ولماذا وضع الوزير اسم الجيش فى هذه الأزمة، من دون ان يذكر السياق العام لطبيعة تدخله، والظروف التى دفعته إلى استيراد لبن الأطفال؟، أليس ذلك تقصيرا من الوزير فى اداء عمله؟.

تجارب التاريخ القريب تجعلنا نقلق.. فحينما كانت حكومات مبارك تعجز عن القيام بواجباتها، وتنفجر فى وجهها الأزمات، لا تجد وسيلة غير وضع الشرطة فى مواجهة الشعب، وهو ما جعل رصيدها ينفد سريعا لدى المواطنين.

يجب على الجميع عدم الزج بالجيش فى مثل هذه الأمور، وأن تقوم كل جهة بالدور المنوط بها.. فالقوات المسلحة، لاتزال المؤسسة الوحيدة التى يثق فيها المواطنون، ولديها مسئولية عظيمة وهى ضمان سلامة وحماية الأمن القومى للبلاد من الأخطار المحدقة به، سواء من جانب جماعات الظلام فى سيناء، أو على الحدود المتفجرة من كل اتجاه، وبالتالى ينبغى عدم تشتيتها عن اداء هذا الدور المصيرى لبقاء الوطن، أما ضبط الأسواق ومحاربة الغلاء وبناء الكبارى ورصف الطرق واستيراد لبن الأطفال، فمسئولية الحكومة وحدها، وإن لم تستطع فعليها الانصراف فى هدوء.
التعليقات