القادرون على هجر السوشيال ميديا! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 5:42 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



القادرون على هجر السوشيال ميديا!

نشر فى : الخميس 5 سبتمبر 2019 - 8:50 م | آخر تحديث : الخميس 5 سبتمبر 2019 - 8:50 م

أعرف عددا من الشخصيات العامة لا يتواصل إطلاقا مع وسائل التواصل الاجتماعى، ويعتقدون أنهم كسبوا حريتهم وراحتهم ولم يخسروا شيئا كما يعتقد كثيرون. وأشعر أن عدد الغاضبين من وسائل التواصل الاجتماعى، بدأ يتزايد، بما فيهم بعض من كانوا فى عداد المدمنين والمتحمسين لها. ونقرأ أن بعض نجوم الفن الكبار قد بدأ الرحلة العكسية.
قبل أيام قليلة قابلت رئيس أهم جامعة غير حكومية فى مصر. أعرف منذ زمن أن علاقته مقطوعة بالسوشيال ميديا. وخلال عيد الأضحى الأخير وصلتنى منه رسالة تهنئة عبر الـSMS. وحينما قابلته سألته: هل ما زلت مصرا على مقاطعة وسائل التواصل الاجتماعى؟! الرجل الذى يجيد أكثر من ثلاث لغات، وحاصل على جوائز علمية عديدة أجاب بثقة: نعم.
وجهة نظره أنه لا يملك وقتا من الأساس لكى يهدره فى متابعة وسائل التواصل الاجتماعى، ولو كان لديه هذا الوقت بعد نهاية عمله المضنى، فسيخصصه لأسرته التى تدفع ثمنا كبيرا لانشغاله عنها. هو يتابع الأخبار التى تهمه عبر الصحف المصرية أحيانا والدولية فى أحيان أخرى، ولديه معرفة واضحة بعالم الجامعات الدولية وكذلك ما يحدث فى العالم.
الشخصية الثانية هى لواحد من أهم وأكبر رجال الأعمال فى مصر. حينما يسألنى عن بعض الأخبار. أقول له ببراءة هى منتشرة جدا على الفيسبوك أو تويتر وغيرهما. فيقول لى ولكن لا صلة لى إطلاقا بهذا العالم.
هو أيضا ليس لديه وقت يهدره فى متابعة السوشيال ميديا، لأنه منشغل طوال الوقت بمتابعة شركاته وتطورات الاقتصاد العالمى. لكنه أيضا يقرأ الصحف ويتابع وسائل الإعلام الدولية الكبرى مثل رويترز وبلومبيرج وسى إن إن والإيكونوميست، ويحضر المؤتمرات المحلية والدولية الكبرى وعلاقاته متشعبة، ولذلك فهو خبير حقيقى فى مجاله، ورأيه أنه لن يخسر شيئا إذا لم يكن ملما بقصة طلاق هذه الفنانة أو خناقة هذه المغنية مع طليقة زوجها السابقة، أو الضجة التى أثيرت حول فستان هذه الممثلة أو تلك!!!
فى المقابل هناك شخصيات عامة تضم رجال أعمال وأساتذة جامعات وسياسيين، شبه مقيمين فى وسائل التواصل الاجتماعى، لدرجة أن البعض يسأل: ومتى يمارس هؤلاء أعمالهم؟!
لا أصدر حكما على من يقاطع السوشيال ميديا، أو يدمنها لكن أحاول أن أنقل صورة الجديد فى هذا العالم. شخصيا أشعر بتوتر شديد مع الفيسبوك وتويتر وتأثيرهما وكنت أتمنى أن أقاطعهما.
عدد كبير من أصدقائى على صفحتى على الفيسبوك بدأ يهجر هذا العالم، سواء بصورة شاملة أو جزئية، والسبب أنهم بدأوا يشعرون بتوتر شديد. بعضهم كان دائم نشر صوره؟؟؟؟؟؟؟؟ وأخباره اليومية، بل اللحظية على صفحته، لكنهم قرروا التوقف. وكتابة عبارة تتكرر من آن لآخر: «قررت التوقف لفترة عن التعامل مع فيسبوك».
والبعض الآخر قرر تطليق هذا العالم بالثلاثة، لأنه يرى أن ضرره أكبر كثيرا من نفعه وأنه خسر راحته وهدوءه، بل وعلاقاته مع الناس وبعضهم من أقرب المقربين إليه. وقبل أيام حذفت المغنية الأمريكية الشهيرة سيلينا جوميز تطبيق انستجرام من على هاتفها رغم وجود ١٥٢ مليون شخص يتابعونها، والسبب أنه جعلها تفكر بشكل مختلف فى جسدها وبسبب كثرة التعليقات السلبية من الجمهور التى تؤثر على صحتها العقلية!!
هل يعنى الكلام السابق أن الفيسبوك وتويتر وغيرهما شر مطلق؟!
الإجابة هى لا. هناك مميزات كثيرة لها. حيث سهلت التواصل بين البشر وأحدثت ثورة فى عالم الاتصال، وقدمت خدمات جليلة لوسائل الإعلام التقليدية، بل وهناك من يرى أن السوشيال ميديا خففت من قبضة الديكتاتورية والفساد فى أماكن كثيرة بالعالم.
لكن نحن نتحدث اليوم عن السلبيات فقط، خصوصا نشر الشائعات والأخبار المزيفة، وأن ما حدث هو «تواصل زائف» أقرب إلى «التنافر».
البعض يرى أن استمرار السوشيال ميديا بهذه الطريقة قد يعطى المتربصين بها فرصة لقمعها والتضييق عليها، خصوصا بعد أن اقترنت بجرائم نوعية وآخرها ما حدث فى كرايست تشيرش فى نيوزيلندا، ومقتل خمسين شخص على يد إرهابى عنصرى نفذ الجريمة بصورة موجهة أساسا للسوشيال ميديا.
شخصيا كنت أتمنى أن أكون قادرا على تقليل تعاملى مع وسائل التواصل الاجتماعى، لكن طبيعة عملى تتطلب أن أكون متابعا لها، ولمعظم ما ينشر فيها، طيبا كان أم سيئا، خصوصا أن هذه الوسائل صارت تسرق جانبا كبيرا من دور وجمهور وسائل الإعلام التقليدية.
خلاصة القول إننى أحسد أصدقائى الذين بمقدورهم هجر السوشيال ميديا من دون أن يشعروا أنهم خسروا شيئا.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي