«إسلام» فى الطريق المعاكس - محمد موسى - بوابة الشروق
الأربعاء 11 ديسمبر 2019 8:07 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

«إسلام» فى الطريق المعاكس

نشر فى : الأربعاء 6 أغسطس 2014 - 8:15 ص | آخر تحديث : الأربعاء 6 أغسطس 2014 - 11:20 ص

بيان الأزهر قبل يومين عن عذاب القبر دليل نهائى على أن دور الأزهر انتهى.

مدرسة الأزهر التى بدأت شيعية على يد الدولة العبيدية، الشهيرة بالفاطمية، أصبحت مؤسسة تابعة للدولة، تعين شيخها الأكبر، وتغدق الثواب والعقاب على شيوخها كما تشاء. وبيان الأزهر تعقيبا على «عذاب القبر»، تحدث عن مغرضين يشغلون الأزهر عن رسالته، «وهو لن يترك مهامه الكبيرة ويتفرغ للرد على مقالات لا تعبر عن هموم الأمة وآلامها».

ما هى مهامه الكبيرة؟.

هل هى عناوين الكتيبات التى تبهر بها مجلة الأزهر قراءها كل شهر، منذ تولاها محمد عمارة؟. الوشيعة فى نقض عقائد الشيعة، ضلالة فصل الدين عن السياسة، الأزهر والشيعة، الخطوط العريضة لدين الشيعة، ثم الصهيونية المسيحية، والتنصير الأمريكى حرب عالمية على الإسلام.

الانقسام غير المسبوق بين أبناء الأمة يخرج بالضبط من خلاف العلماء الذى لم يعد رحمة، وها هو بلدنا يضع قدمه فى جحيم الحروب العقائدية، من شمال سيناء إلى مغامرة داعش فى برارى العراق والشام، بأعز ما يملك، عقول وأرواح شبابه.

ليس عذاب القبر فقط هو النقطة الشائكة فى علوم ديننا، وكتب الدكتور عمارة ليست سوى جزء من التحريض الكوكبى على حروب الإسلاميين المصطنعة. شيعة وسنة، دين وسياسة، عذاب القبر، عودة الخلافة، ملك اليمين، الجزية على أهل الكتاب، والموقف من قتال اليهود. حتى فكرة الجهاد وتفسير آية السيف عادت لتصبح طعام يومنا وليلنا، فهى البحث الرئيسى لمجلة دار الإفتاء، فى عددها الأخير، رغم أن العلماء «قتلوها بحثا» كما قال بيان الأزهر، منذ القرون الوسطى.

شباب بلدنا الذين اختطفتهم نداهة الدولة الإسلامية لا يعرف الأزهر عنهم شيئا، وليس ضروريا أن يكون «فتى داعش» إسلام يكن أزهريا حتى تهتم به «منارة الإسلام الوسطي»، المشغولة بالشيعة والتنصير والمسيحية الصهيونية.

إسلام يكن الذى أصبح «أبوسلمة بن يكن» انقطع عن أصدقائه تدريجيا، «تزامنا مع متابعة دروس دينية»، حسب شهادة أحد أصدقائه، فى موقع المصرى اليوم.

دروس دينية؟ ما الذى سمعه ابن يكن فى هذه الدروس؟ وما هى الجهات التى تجهز شبابنا فى الدروس، ليحترقوا فى حروب غامضة الأهداف، بزعم خدمة الدين؟ هل الأزهر من بينها؟

المدونة الأسيوطية الشابة رغدة مصطفى سجلت شهادة شخصية عن علاقتها بصديقتها الأقرب فى سنوات الدراسة. كتبت: «لم أكشف لها يوما أن أحد دوافع انضمامى لحلقات الذكر والدروس الدينية كان الشعور بالإثارة، إثارة الخطر المُرتقب، هالة الغموض وامتلاك الأسرار، التمرد على السلطة. السلطات الحاكمة على كل حال قمعية تتسم بالغباء. كان عنادى يدفع بخُطاى لطريق معاكس».

ها هو الطريق المعاكس يفتح جحيمه باسم الدين، فى غياب كامل لمؤسسات تصرف عليها الدولة لتضبط «وسطية الشعب»، لكن هذه المؤسسات هى بالضبط جزء من السلطة الغاشمة الغبية التى كانت رغدة تغيظها بالتمرد عليها، وكان إسلام يسخر منها وهو يرسل صوره الجهادية: يمتطى حصانا، أو يضع رأسين مذبوحين فى طشت غسيل، ويكتب ضاحكا: لحمة راس.

الأزهر لا يسعى إلى لم شمل الأمة الإسلامية، والأمور التى «قتلها علماء الأمة بحثا على مدى تاريخ الإسلام، ولم يعد فيها مجال لحديث»، هى التى تنفذ منها الدروس الدينية إلى الشباب المحبط، الجاهل بالدين.

ها هى القرون الوسطى تحاصر مصر من الشرق والغرب، بجدل عذاب القبر والخلافة والحرب الدولية بين الشيعة والسنة، أما المستقبل فهو كالعادة، على الله

محمد موسى  صحفي مصري