بشائر الولاية الثانية - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
الجمعة 13 ديسمبر 2019 5:48 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

بشائر الولاية الثانية

نشر فى : السبت 7 أبريل 2018 - 9:35 م | آخر تحديث : السبت 7 أبريل 2018 - 9:35 م

قبل نحو شهر من الانتخابات الرئاسية، أكد لى أصدقاء مقربون من دوائر السلطة، أن الولاية الثانية للرئيس السيسى ستشهد انفراجة فى ملف الحريات الإعلامية والصحفية، وأن النظام عازم على فتح صمام التنفيس بما يسمح بتخفيف شحنات الضغط التى تراكمت خلال الأعوام الأربع المنقضية.

أحد هؤلاء الأصدقاء شدد على أن هناك توجها لدى الرئيس والدائرة الضيقة المحيطة به إلى إعادة ترتيب البيت الإعلامى، ورفع الأسقف المنخفضة، وبشرنى أحدهم بالأفراج عن معظم الصحفيين المحبوسين.

وعندما سألت عن حملات الاغتيال المعنوى و«الردح الفضائى» التى يمارسها بعض المنتسبين زورا إلى المهنة، أكد الرجل أنها ستنتهى، ليس ذلك فقط بل ستختفى بعض الوجوه من على الساحة الإعلامية بدعوى أنها «تسىء إلى الدولة وليس إلى النظام فقط».

قلت كلها أسابيع وسنرى ماذا سيحدث»، و«يا خبر بفلوس بكرة يبقى بلاش»، وستثبت الأيام هل ما تم تداوله فى بعض الدوائر يدخل فى إطار التمنيات أم سيتحول إلى إجراءات ممسوكة.

قبل إعلان النتائج الرسمية للانتخابات، كتب الأستاذ عبدالله السناوى مقالا فى «الشروق» تحت عنوان «اليوم التالى للانتخابات»، تحدث فيه عن مسارين افتراضيين فى الولاية الثانية.. الأول «يشوبه شىء من الأمل فى إصلاح ما اختل وتصحيح الصورة فى الداخل قبل العالم، بتحسين ملف الحريات العامة وحقوق الإنسان والبيئة السياسية والإعلامية، ورفع أية مظالم خلف قضبان السجون، وإعادة النظر فى السياسات والأولويات، التى استدعت عدم مشاركة قطاعات غالبة ممن لهم حق الاقتراع».

ونقل السناوى بعض التسريبات المتواترة التى تزكى ذلك المسار، «لكنها غير ممسوكة وغير مؤكدة»، وقال مثل هذا «المسار الافتراضى يقتضى أن يثور الرئيس على نظامه ويستجيب لمطالب مجتمعه وحقائق عصره».

أما المسار الثانى الذى تحدث عنه السناوى، فهو «مزعج بقدر ما ينذر، كأن يضيق المجال العام بأكثر مما هو حادث وتتسع سطوة الدولة على مؤسسات المجتمع المدنى وتدخل مصر كلها إلى حالة ترويع يضرب فى الاستقرار وفرصه، والأمن وضروراته، ويساعد الإرهاب على التمركز، ويسحب على المفتوح من أى أمل فى المستقبل».

فى كلمته للشعب المصرى عقب فوزه بولاية رئاسية ثانية تعهد الرئيس السيسى، بأن يعمل لكل المصريين دون تمييز من أى نوع، «من أعطانى ثقته لا يختلف أبدا عمن فعل غير ذلك.. مصر تسع كل المصريين، طالما أن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية».

وقائع ما جرى فى بداية الولاية الجديدة، أثبت أن دوائر السلطة المغلقة اختارت مسار السناوى الثانى، وأن مصر وطن لا يسع المعارضين أو المخالفين أو حتى «البين بين»، ولا مكان فيها إلا لأصحاب الولاء المطلق.

نقلت جريدة «المصرى اليوم» يوم 28 مارس، ما قالت إنه عمليات حشد مفتعل، وما صدر عن مسئولين من بيانات وتصريحات يقدمون فيها تسهيلات وجوائز للقرى والمناطق الأكثر تصويتا، وضمنت الجريدة كل ذلك تحت عنوان «الدولة تحشد الناخبين فى آخر أيام الانتخابات».

أما موقع «مصر العربية» فترجم تقريرا عن «نيويورك تايمز» يرصد كاتبه عمليات حشد الناخبين للجان بذات الطرق.
لم تتحمل بعض دوائر السلطة ما نقلته «المصرى اليوم» أو «مصر العربية» وتعاملت بعصبية وخشونة غير مسبوقة.. ففرضت غرامة على المؤسستين، الأولى بمقدار 150 ألف جنيه، والثانية 50 ألف جنيه، لم تكتف بذلك واستمرت عملية التنكيل والإجراءات العقابية حتى لا يطمع من فى قلبه مرض.

أما «مصر العربية» فكان عقابه من نوع أشد حيث صدر القرار بإغلاق الموقع وحبس رئيس تحريره.

ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية، بشائر الولاية الثانية، نفت السلطة عن نفسها التهمة التى حاول البعض ترويجها قبيل الانتخابات، واختارت مسار «الترويع»، وفى مخيلتها أنها ستتمكن من إحكام قبضتها بذات القوة خلال السنوات الأربع المقبلة، وهو ما يتنافى مع قواعد المنطق.

التعليقات